الخميس: 16 أغسطس، 2018 - 04 ذو الحجة 1439 - 01:39 مساءً
على الجرح
الثلاثاء: 20 فبراير، 2018

د.حميد عبدالله

سبعة ايام بنهاراتها ولياليها امضيتها في الكويت التي ازورها لاول مرة.
وجدت كل شيئ معافى، وتيقنت ان نظرية ابن خلدون حول نشوء الامبراطوريات والدول ، ونموها وتطورها وصولا الى شيخوختها و موتها لاتصح مع الكويت !
الكويت تتسع على ارضها ، وتنمو داخل حدودها ، وتشهق في فضاءاتها ، وتتمدد ولكن الى الاعلى لا الى الجوانب والاطراف!
توهم صدام حسين ان بامكانه ان يقضم الكويت ثم يبتلعها فغص بها واختنق ومات قبل ان يزدردها !
مرض العراق وشفيت الكويت!
اجتمعت الامراض السياسية والاجتماعية كلها في جسد العراق حتى اصيب بالسقم والهزال بسبب حماقات حكامه ، وفسادهم وجهلهم بقوانين التاريخ !
بغداد عروسة المدائن ، وسيدة الحواضر سقمت ، وذبلت ،وتراكم عليها رماد الخراب، وغبار التخلف حتى صار ينبطق عليها قول البرودني في وصفه لصنعاء ( مليحة عاشقاها السل والجرب)!!
يتذكر الكويتيون ومعهم اهل الخليج كيف كانت البصرة منتجعا لهم ، يوم كان العراق دولة يهابها الاقربون والابعدون ، ويطلب ودها الاعداء والاصدقاء!
ونتذكر كيف كان آباؤنا يحدثوننا عن الكويت حين يعودون محملين بالهدايا ، ويزعون في نفوسنا الفضول لرؤية الجار الصغير بمساحته الكبير بحميميته ،ودفئه وكرم اهله وطيبتهم !
حديث اهل السياسة المشحون بالاغراض والنوايا الرمادية يختلف تماما عن حديث العامة من الناس الذين يرون الاشياء باعين لاحول فيها ولا رمد
مامن كويتي التقيته الا وسمعته يتمنى للعراق ان يعود كما كان ناهضا باذخا بالازدهار والعافية !
اخطأ الملك غازي وعبد الكريم قاسم وصدام حسين حين نظروا الى الكويت على انها بئر نفط اندق لعابهم للسيطرة عليه و(شفطه) ، وما من احد منهم ادرك ان بئر الماء العراقي يمكن ان يكون مكملا لبئر النفط الكويتي ، الماء يصنع الحياة ، والنفط يصنع التطور ، فاتهم ايضا ان العراق يمتلك الماء والنفط معا فلا الماء كان نعمة ولا النفط حقق نقلة ، كلاهما تبددا بسبب الطيش والتهور والطمع الذي يغشي الابصار فيجعل اصحابها عميا لايميزون الابيض من الاسود !