الأربعاء: 19 ديسمبر، 2018 - 10 ربيع الثاني 1440 - 01:51 مساءً
سلة الاخبار
الأحد: 7 أكتوبر، 2018

في مؤشر جديد على خطورة مواقع التواصل الاجتماعي واستغلالها سياسيا، كشفت صحيفة “التليجراف” البريطانية عن عملية تلاعب من قبل مركز استطلاع رأى للتأثير على السياسة العراقية باستخدام فيس بوك.

 

 

الفضيحة كما كشفتها “التليجراف” جاءت عبر أحد العاملين فى مركز “يوجوف” الاستطلاع الشهير والذى يمتلك فروعا فى عدة دول حول العالم، وقام العامل بتسريب أدلة للصحيفة تكشف أن مركز “يوجوف” عمل على جمع بيانات عن المستخدمين العراقيين على فيس بوك، ثم قام بتحليل البيانات وبناء عليه تمت صناعة محتوى فيديو وصور للنشر على مواقع التواصل الاجتماعى وكلها مواد تعمل على تشجيع انفصال كردستان عن العراق.

 

مسعود بارزانى رئيس إقليم كردستان السابق الذى دعا للاستفتاء

وقالت الصحيفة إن المركز صنع مقاطع فيديو تم نشرها على صفحة “نعم كركوك” المؤيدة لانفصال كردستان والموجهة تحديدا لسكان كركوك التى هى محل نزاع بين أربيل وبغداد.. وكانت المقاطع تتحدث عن رسائل تظهر كركوك كمدينة تتعرض للإهمال من الحكومة العراقية، وأن قوات البيشمركة الكردية التى كانت تسيطر على المدينة العام الماضى هى من كانت تحمى كركوك من الإرهاب.

 

وبحسب الصحيفة فإن مقاطع الفيديو والصور كانت كلها دعاية تلعب على وتر المخاوف الأمنية لدى المواطنين حتى يختاروا التصويت لصالح انفصال كردستان.. وكانت من ضمن المواد الدعائية صور تقول إن “الاختيار بين دولة جديدة أمنة وبين دولة قديمة تعانى المشاكل الأمنية والسياسية“.

 

من جهة أخرى قال ستيفان كاستزوبوسكى، رئيس قسم الدراسات فى مركز “يوجوف”، إن المركز يعمل فى العديد من دول الشرق الأوسط ومن بينها العراق منذ 2005.. قائلا: “لطالما عملنا بشكل شديد الدقة والمهنية سواء فى استطلاع الرأى أو فى الاستشارات وكما هى سياساتنا لا يمكننا الحديث علنا عن طبيعة عمل عملائنا”.

 

نديم زهاوى

أحد مؤسسى فرع يوجوف فى كردستان العراق كان “نديم زهاوى” أول عضو من أصول كردية فى البرلمان البريطانى والمنتمى لحزب المحافظين.. وكان يرأس المركز فى العراق منذ تأسيسه وحتى 2010 ولكنه ما زال يملك أسهم فى المركز.. كما إنه بحسب صحيفة “التليجراف” يعمل أيضا لصالح شركة بترول هى Gulf Keystone Petroleum ويتلقى راتبا شهريا يعادل 30 ألف جنيه استرلينى وتركز الشركة عملها فى كردستان العراق، وانخفضت أسهم الشركة لأقل من 1.40 جنيه استرلينى فى أوائل 2017، ولكن كان يعتقد أن الشركة سترتفع أسهمها فى حال انفصال كردستان عن العراق.. وأشارت الصحيفة إلى أن نديم زهاوى رفض التعليق على التقرير.

 

ومن المعروف أن استفتاء كردستان تم بالفعل فى 25 سبتمبر 2017 وسط رفض دولى لشرعيته وجاءت النتيجة بنسبة 92% لصالح الانفصال ولم تعترف به أية دولة وسط تشكيك عراقى فى صحة النتائج التى تمت بدون إشراف دولى يضمن حيادية التصويت.. وذلك قبل أن تطلق الحكومة العراقية عملية استعادة كركوك التى هى فى الأساس خارج حدود الإقليم المنصوص عليها فى دستور 2003.

 

المشاكل فى بريطانيا أيضا

يوجوف

التقارير الخاصة بالعراق ليست المشكلة الوحيدة التى يقابلها المركز بسبب عمله فى جمع المعلومات، ففى بريطانيا شن أعضاء من البرلمان البريطانى انتقادات على “يوجوف” ومعه مراكز استطلاع رأى أخرى مثل “سيرفايشن” وICM بعد اتهامات للمراكز بأنها باعت بيانات ونتائج استطلاعات رأى لشركات مالية قبيل إجراء استفتاء البريكست الأمر الذى كشف معه عن إمكانية تسبب هذه المعلومات فى قرار عدة شركات بالمضاربة فى البورصة ضد الجنيه الإسترلينى والذى خسر بالفعل 10% من قيمته أمام الدولار فى اليوم التالى لإعلان نتيجة استفتاء البريكست.. وكانت تلك أكبر خسارة للجنيه الاسترلينى فى 31 عاما.. بحسب “فاينانشال تايمز“.

 

وكان مركز “يوجوف” حاول فى الفترة الأخيرة توسيع مجال عمله بالتحول من مركز استطلاعات رأى على الإنترنت فقط ليصبح شركة استشارية تعمل فى تحليل البيانات وصنع المركز بالفعل قاعدة بيانات له، تفاخر بأنها ضخمة ومتنوعة وتضم معلومات عن آراء الناس فى الدين وعاداتهم فى الطعام والانتماءات السياسية وحتى الموضة.

 

أصداء كامبريدج أناليتيكا

كامبريدج أناليتيكا

قصة “يوجوف” لا تختلف كثيرا عن فضيحة أخرى تفجرت فى بدايات العام وهى فضيحة كامبريدج أناليتيكا التى كانت تتعاون مع فيس بوك للحصول على بيانات المستخدمين مقابل دراسات اجتماعية، ولكن فى 2015 طلب فيس بوك من الشركة التخلص من بيانات المستخدمين، وادعت الشركة أنها فعلت هذا بينما فى الواقع كانت سرقت البيانات واستخدمتها فى تصميم أخبار مزيفة ومواد دعائية على مواقع التواصل الاجتماعى بحيث تشجع الأشخاص المستهدفين على التصويت لدونالد ترامب فى الانتخابات وأيضا الدعاية للبريكست.

 

وتسببت الفضيحة فى تراجع أسهم فيس بوك بينما تم استدعاء مارك زوكربيرج للاستجواب أمام الكونجرس الأمريكى، وهى الجلسة التى أقر فيها زوكربيرج بأنه مقصر فى تأمين بيانات المستخدمين ووعد فيها بالعمل على حمايتها فى المستقبل.