الأثنين: 23 سبتمبر، 2019 - 23 محرم 1441 - 07:46 مساءً
اقلام
الأثنين: 1 يوليو، 2019

هذه سلسلة مقالات تحليلية  ترتكز على أحداث وأمثلة حصلت في الواقع   .. يغور الكاتب خلالها في دهاليز الفساد المظلمة ، ويتسلق شبكتها العنكبوتية للبحث عن أسباب قوة الفاسدين وضعف الجبهة المضادة لهم . 

الحلقة الاولى  

الحلقة الأولى : تبادل المصالح والترابط الإجباري  !

نور البغدادي   

الكثير منا يستغرب عندما يرى أشخاصا فاسدين جداً بل موغلين بالفساد والرشى بشكل فاضح وواضح مع وجود أدلة دامغة على فسادهم وتماديهم بالتجاوز على المال العام دون أن يستطيع أحد   محاسبتهم ومجابهتم أو حتى إعفاءهم من مناصبهم .

  يزاد  هذا الإستغراب  بعد سقوط هولاء الفاسدين بهفوات، رغم حذرهم ،  تضعهم في موضع المدان بالفساد وليس موضع المتهم لان المتهم قد تثبت برائته ، أما المدان فهو الذي لا يستطيع اثبات عكس فساده لوجود أدلة لا تقبل الطعن أو التأويل والتشكيك بها .

ونعطي مثالا من أمثلة كثيرة على محور مقالنا هذا ، وهو مفتش عام مؤسسة الشهداء سجاد علي معتوك الجابري الذي ثبت فساده بالدليل القاطع وتعاطيه للرشوة بناءً على كمين وضع ونفذ من قبل وزارة الداخلية وفق قرار  قضائي ، وعلى أثر هذه العملية النوعية المُحكَمة تمت أحالته الى محكمة جنايات النزاهة بتهمة الرشوة وفق المادة 307 . 

  اعتقد الجميع  بل تأكدوا بإن سجاد معتوك سيقبع  في السجن لعشر سنوات على الاقل مع فصله من الوظيفة ، لكن المخفي والذي لا يعلمه الناس   ومن عمل الكمين ومن تلقى الخبر ، بإن سجاد معتوك سوف يخرج منها مثل الشعرة من العجين ، وان بوادر خروجه من تهمة الرشوة قد بدأ مسلسلها من خلال سيطرة سجاد معتوك ومن خلفه على القضاء الضعيف والمسيس بخطوات ستؤدي بالنهاية الى  تبرئته ، وإن من قام بالكمين ومن إشتكى وبلغ عنه ، سيكونون بالنهاية فاسدين وكذابين .

كنا نتساءل من أين هذه القوة الكبيرة لشخص مرتش وفاسد وليس  له مركز سياسي عالي أو وظيفي رفيع ؟

وقد جاء الجواب،  ووصلت لنا الحقيقة وصبت لنا صباً لتصبح الإجابة عن سر قوة سجاد وكالاتي :-

عندما كان سجاد معتوك محققاً بسيطاً في هيأة النزاهة دائرة التحقيقات ، ومن ثم تسلق ليصبح  مديراً عاماً لهذه الدائرة ، كانت له قدرة ونشاط عجيب على إخفاء بعض الملفات وتغيير ملامح ( محتوى ) البعض منها لتغيير التهم و تكييفها  باتجاه معين مقابل أموال يجنيها من الفاسدين لحمايتهم وتبرئتهم ، أو قيامه بتوجيه التهم باتجاه إناس أبرياء ونزيهين ( طبعاً بتوجيه من أعوانه الفاسدين لضرب خصومهم ) مع تركيز تعاونه على من  هم بالمنصب في وقتها أو في هذا الوقت سواء كان منصب سياسي او تنفيذي رفيع ، وهناك عشرات القضايا التي لا تسمح عجالة هذا المقال سردها جميعاً ، ولكننا  سنسرد واحدة منها وهي ملف قضية تهريب النفط في البصرة المتورط فيها النائب السابق والحالي ( ص ، س ) وشقيقه والتي قام سجاد معتوك باخفاء الملف كاملاً عن قضاة التحقيق ، في وقتها كان معتوك مديراً عاماً لتحقيقات النزاهة وهو المسؤول عن توزيع القضايا على المحققين لدراستها .

إن إخفاء هكذا ملفات وقضايا قيد التحقيق ، حقق من خلالها سجاد معتوك ومن هم على شاكلته هدفين ، الهدف الاول التربح المادي من بعض القضايا ، والهدف الثاني التربح المعنوي من قضايا أخرى كقضية السيد النائب وشقيقه وتهريب النفط ، وهذا التربح المعنوي له فائدتان اساسيتان  ،

الفائدة الاول حصول سجاد معتوك على دعم وحماية من الرؤوس الفاسدة الكبيرة والمتنفذة ،والفائدة الثانية إستمرارية دعمه وحمايته من قبل هذه الرؤس لسببين الاول تخوفاً منه لإحتمال إخفائه لهذه الملفات  واظهارها في الوقت المناسب وعدم اتلافها كما أبلغهم بذلك، أو قيامه بنسخها قبل تسليمها لهم لكي يتم إتلافها من قبلهم والسبب الثانية انه قد يلزمهم ( سجاد معتوك ) في مشاريع فاسدة ومهام مشابهة لسابقاتها مستقبلا .

هذا مثال واحد من عشرات الأمثلة التي توضح تبادل المصالح والترابط الاجباري وهو محورنا الاول من أسباب  (الفاسد محمي .كيف ولماذا )

والان فهمنا لماذا شخص فاسد ومرتشي مثل سجاد معتوك لايستطيع أحد أن يحاسبه قضائياً او حتى أن يعاقبه إدارياً ولا حتى رئيس الوزراء الذي أسس مجلسه لمكافحة الفساد وأصدر قراره بسحب يد الموظف المحال الى محاكم النزاهة بتهم فساد . 

الطامة الكبرى انه بعد فضيحة سجاد في أمانة بغداد بالرشوة والابتزاز والايذاء وآخرها تجاوزه على المال العام بقصة السكن داخل متنزه الزوراء المعروفة للجميع ، يقوم رئيس الوزراء بحماية سجاد معتوك بنقله الى مؤسسة الشهداء بنفس المنصب دون تطبيق القوانين والقرارات بحقه كفاسد ومحال لمحكمة جنايات النزاهة !! ( لان الكلام كثر عليه في أمانة بغداد ) ولتقليل هذا الكلام ولحماية معتوك يتم نقله الى مكان آخر لتهدئة الكلام عليه !!!!. 

إنها سطوة شبكة المسؤولين الفاسدين الذين تعاون معهم سجاد سابقا ويتعاون معهم حالياً ،  ولانه لحد الآن باسط سطوته على هيئة النزاهة ودائرة تحقيقاتها والعديد من المحققين وقضاة تحقيق النزاهة فانه مستمر في هوايته هذه لحد الان . 

هذه هي شبكة تبادل المصالح والترابط الإجباري بين الفاسدين محور مقالنا هذا .

وهذا مثال بسيط إستخدمناه لتوضيح وشرح هذا المحور بأسلوب سهل ومبسط عن شبكة كبيرة تتوزع تفرعاتها في داخل العراق وخارجه وهو المحور الأول من أسباب قوة الفاسدين وتماسكهم وضعف الجبهة المقابلة أو المضادة لهم ( الجبهة الوطنية النزيهة  )

وهكذا تستمر شبكة الفساد بالتمدد والتورم الى أن يأتي قائد يمتلك القوة والشجاعة والصلابة والنزاهة في ضرب هذه الشبكات المتراصة ( الصاكة ) وأعادة هيبة الدولة والقانون وبناء البلد وفق أسس العدالة والانصاف .

  نتمنى قبل أن يأتي هذا القائد أن يقول القضاء العراقي كلمته  الفصل ويعطينا بصيص أمل بعراق جديد ممكن أن يتطور وذلك باتخاذ القرار المناسب بحق المرتشي سجاد معتوك من قبل محكمة جنايات النزاهة في الرصافة برئيسها القاضي احمد عبد السادة وبدعم من رئيس مجلس القضاء الاعلى السيد فائق زيدان ، ليكون قرار المحكمة منتصف تموز ( موعد محاكمة سجاد ) هو النور في أخر النفق الذي سيبدد الكثير من الظلمة ويعطي دفعة للشرفاء ويهز عروش وشبكات الفاسدين .

وللحديث بقية …