الأربعاء: 19 ديسمبر، 2018 - 10 ربيع الثاني 1440 - 12:29 مساءً
اقلام
الأحد: 7 أكتوبر، 2018

صالح الحمداني

تفرح كل شعوب الأرض إذا فاز فرد منها بجائزة نوبل، حتى وإن كان غير مقيم في بلده الأصلي، ولا شرب من ماءه، ولا أكل من ملحه، ولا “تدغمث” بترابه. إلا نحن العراقيون، فنصفنا لم يفرح بنصف الجائزة التي حصلت عليها العراقية ناديا مراد مع الطبيب الكونغولي دينس مكويغي – الذي نجح مع فريق من زملاءه في علاج عشرات الآلاف من ضحايا العنف الجنسي – بعد تنافس شديد مع 331 شخص ومنظمة رشحوا لنيل هذه الجائزة الرفيعة.

 

أما لماذا لم يفرح الغاضبون، فأعتقد إما لأنهم لم يسمعوا بالسبب الحقيقي لمنح هذه الجائزة – الذي أعلنته الأكاديمية المانحة – وهو:

الجهود التي استهدفت القضاء على استخدام العنف الجنسي في الحروب” ولأن ناديا ودينس: ” أسهما بشكل كبير في لفت أنظار العالم إلى جرائم الحرب من هذا النوع ومكافحتها”. أو أنهم يعتقدون أنها منحت الجائزة بسبب سبيها وبيعها واغتصابها، أو لأنها زارت إسرائيل، وبعضهم يعتقد بأنها ملفقة، وكلامها متناقض، وهي تشبه “نيٌرة” الكويتية، التي يعتقد على نطاق واسع في العراق بأنها ملفقة، وأن الجنود العراقيين تحت قيادة صدام حسين لم يسرقوا حاضنات الخدج من المستشفيات الكويتية ويلقون بالأطفال جانباً!

 

الحقيقة المرة، أن ظاهرة “استكثار ” الجوائز العربية والعالمية وحتى المحلية، على أي عراقي تمنح له، قديمة. أما في الوسط الثقافي العراقي فإنها تتجلى بصورة واضحة وتدعو للخجل!

 

فوز نادية مراد بجائزة نوبل للسلام مفخرة للعراق، ويفترض أن تكرم هذه الفتاة الشجاعة في بلدها، وفي محافظتها، وفي مدينتها، وتصدر طوابع بريدية تحمل صورتها، ويخلد اسمها من خلال اطلاقه على ساحة أو شارع أو مركز ثقافي، ويحتفى بها وبشجاعتها، لتصبح أيقونة عراقية، نضمها لأيقوناتنا التي ساهمت في بناء الدولة العراقية الحديثة.

 

فوز ناديا بهذه الجائزة الأرفع، هو تتويج لانتصارنا على تنظيم داعش الارهابي بفضل سواعد العراقيين وبمساعدة الاصدقاء الذين لن ننسى وقوفهم معنا مطلقا.

 

أما أمراضنا الاجتماعية المزمنة، فهي بحاجة لعلاج يبدأ من رياض الأطفال ولا ينتهي في الجامعات والمنابر ووسائل الاعلال والسوشيال ميديا، فلقد “انفضحنا” !

 

 

في أمان الله