السبت: 19 يناير، 2019 - 12 جمادى الأولى 1440 - 01:41 صباحاً
سلة الاخبار
الأربعاء: 19 ديسمبر، 2018

عواجل برس/متابعة

أظهر تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، أن المشاريع المدعومة من الحكومة البريطانية لمعالجة آثار ما بعد الحرب في العراق قد أفسدتها سياسة الهجرة “العدائية” التي شرعت بتطبيقها المملكة المتحدة مؤخراً.

وأكد تقرير الغارديان توقفَ خطة تدريب موظفي الخدمة المدنية العراقيين في جامعات المملكة المتحدة، بسبب رفض مسؤولي الهجرة عشراتِ طلبات التأشيرات التي تقدم بها طلابٌ عراقيون كان يفترض أن يشاركوا في التدريب.

وأعاقت سياسة الهجرة البريطانية مشروعاً آخر تموله الحكومةُ البريطانية، وهو مشروع بحثي يتعلق بالبحث في أسباب النزوح القائم على أساس الجنس والعنف في إقليم كردستان العراق، حين مُنع ستة من أعضاء فريق المشروع من الحصول على تأشيرات للسفر إلى بريطانيا بعد أن تمت دعوتهم لحضور مؤتمر في جامعة بريستول الشهرَ الماضي كان يفترض أن يكون تتويجاً للدراسة التي استمرت عامين.

وتقول الغارديان إن القائمين على المشروعين اتهموا وزارة الداخلية بمضاعفة فشل بريطانيا في حرب العراق، من خلال إعاقة محاولات التعامل مع تبعات هذه الحرب.

واشتمل مشروع تدريب الخدمة المدنية على عقد بقيمة 330 ألفَ جنيهٍ إسترليني بين الشركة العامة لموانئ العراق (GCPI) وشركة Middle East Graduate  المعروفة اختصاراً بـ (MEG)، وهي وكالة توظيف طلابية مقرُّها مدينة شيفيلد البريطانية.

تضيف الغارديان أن المرشحين الـ 12 الذين تم اختيارهم للتدريب رُفضت طلباتهم للحصول على تأشيرة هذا العام، رَغم أنها مصحوبةٌ برسائل دعم من وزارة النقل العراقية، التي تشرف على الشركة العامة لموانئ العراق، كما تم إثبات دفع رسوم التدريب، بحسب ما أكده للصحيفة طارق عبد الله مدير شركة (MEG).

ونقلت الغارديان عن عبد الله قوله إنه منذ شهر فبراير الماضي، رفضت السفارة البريطانية في عمان الجهةُ التي تستقبل طلبات العراقيين للحصول على تأشيرات، جميعَ طلبات الشركة للحصول على تأشيرات زيارة طلاب عراقيين.

وكانت الشركة العامة لموانئ العراق قد تقدمت العام الماضي بطلبات لتدريب لغة إنجليزية في المملكة المتحدة لعدد 36 من موظفيها المدنيين، وبعد أن حصلوا على التدريب عادوا جميعاً إلى العراق.

ولا يقتنع عبد الله بالمبررات التي تعلنها السفارة حين ترفض طلباتِ العراقيين، قائلاً إن الرفض يتعارض مع ما تسببت به بريطانيا أثناء غزو العراق عام 2003، حين تم تدمير البنية التحتية للبلاد، مضيفاً أن العراق يحتاج حالياً لتطوير قدراته البشرية للمضي قدماً، لكن لا يمكنه القيام بذلك الآن بسبب رفض بريطانيا تدريبَ العراقيين.

من جانبها اشتكت جامعة بريستول التي تدير المشروع البحثي، من الطريقة التي تم بها رفضُ منح الباحثين العراقيين تأشيراتٍ من قبل مسؤولي الهجرة، مشيرة إلى أن المشروع تم تمويله من قبل صندوق أبحاث بريطاني تابع لحكومة المملكة المتحدة، وأن الميزانية شملت كذلك تكلفةَ التأشيرات.

 أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها بشأن تأثير سياسة الهجرة التي تتبعها حكومة المملكة المتحدة في التعاون الأكاديمي الدولي بعد أن مُنع العديد من الباحثين الأجانب من الحصول على تأشيرات لحضور مؤتمر

وتقدمت الدكتورة إيما ويليامسون، التي تقود المشروع، بشكوى رسمية إلى وزارة الداخلية البريطانية، مشيرة إلى أن اثنين من الباحثين هما سيدتان عراقيتان غير متزوجتين، رفضت طلباتهما بسبب “عدم وجود روابط قوية بما فيه الكفاية تضمن عودتهما إلى العراق”.

تعطل الإعمار

ونقلت الصحيفة عن باحث آخر في بريستول قوله إنه في عملية إعادة إعمار العراق في مرحلة ما بعد الحرب، يجب أن تدعم الحكومة الأبحاث الهادفة إلى المساهمة في التنمية المستدامة وتعزيز العمل الإنساني والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين في “هذا البلد الهش المتأثر بالحرب” مضيفاً أن عدم منح التأشيرات للباحثين العراقيين يقوّض أهداف بريطانيا ورؤيتها لعراق ما بعد الحرب.

وفي أكتوبر الماضي، أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها بشأن تأثير سياسة الهجرة التي تتبعها حكومة المملكة المتحدة في التعاون الأكاديمي الدولي بعد أن مُنع العديد من الباحثين الأجانب من الحصول على تأشيرات لحضور مؤتمر.

ويقول مراقبون إن سياسات الهجرة العدائية التي تطبقها بريطانيا حالياً يمكن أن تزيد من النظرة العدائية لبريطانيا من قبل العرب بشكل عام والعراقيين بشكل خاص، لا سيما وهم يستحضرون دورَ المملكة المتحدة السلبي في غزو العراق ورفضها تصحيحَ خطئها التاريخي بتدريب العراقيين ومساعدتهم على إعادة بناء الذي دكته الحرب.