الأحد: 25 أغسطس، 2019 - 23 ذو الحجة 1440 - 03:27 مساءً
سلة الاخبار
الخميس: 25 أبريل، 2019

عواجل برس / خاص

كشف المؤرخ والكاتب والمفكر العراقي حسن العلوي اليوم ,الخميس, عن حقائق لم ينتبه اليها المؤرخون عن العلاقة الجغرافية والتاريخية  والسياسية بين دولة الكويت واقليمها منذ العهد العثماني ، مرورا باستقلال الكويت ،  وصولا الى صفحة غزوها،  ومحاولة ضمها الى العراق  في عهد صدام حسين.

 

وقال العلوي في رسالة  صوتية خص بها (عواجل برس) ان ثوابت الجغرافية تؤكد ان العراق يقع في اقليم اسمه اقليم ( ميسوبيتيميا)  وهو الارض الواقعة بين دجلة والفرات في نقطة التقائهما عند الخليج العربي قبل ظهور شط العراب ، اما الكويت فتقع في اقليم آخر اسمه اقليم (الجزيرة) وهناك اختلاف جذري بين الاقليمين من حيث البيئة وطبيعة السكان وطوبوغرافية الارض ما يجعل تبعية  الكويت   للعراق منافية  لثوابت الجغرافية والتاريخ والديمغرافيا   معا.

 

وبين المفكر والمؤرخ العراقي ان آخر نخلة في مدينة الفاو تشكل الحد الفاصل بين العراق والكويت  موضحا ان الكويت جذر استقلاله وكرس هويته الوطنية منذ فترة وجوده ضمن الدولة العثمانية بمعنى ، ان   حدود الدولة الكويتية وكيانها  ونزوع  سكانها وحكامها للاستقلال سبق تاسيس الدولة العراقية الحيثية  في آب 1921.

 

وشرح العلوي موقف حزب البعث آنذاك من استقلال الكويت بقوله: انه كان سجينا في سجن جلولاء مع حشد من القوميين والبعثيين والشيوعيين والاكراد يوم اعلن عبد الكريم قاسم قراره  بعائدية الكويت للعراق  في حزيران عام 1961 ، وحينها كلفه حزب البعث بالرد على فرضية قاسم واصدر العلوي مطبوعا يثبت استقلالية الكويت  بالحقائق التاريخية والجغرافية،  وتحول ذلك المطبوع الى منهج تثقيفي لحزب البعث بل صار  فيما بعد ثابتا من ثوابت الحزب.

 

وعبر العلوي عن استغرابه من قرار صدام بغزو الكويت منتهكا  بذلك ثوابت حزبه وما خلص اليه الجيل الاول من البعثيين في نظرتهم لطبيعة العلاقة بين العراق وجارتها الكويت  وهي علاقة جيرة لا تبعية،  وجغرافية حدود لا تحتمل الضم او الاندماج.

 

والتقط العلوي شذرات من التاريخ الحديث استنتج منها ان الكويت جذرت استقلالها وكرست هويتها حتى وهي لما تزل جزءا من الدولة العثمانية. 

 

واستشهد العلوي برفض الكويت  لمقترح عثماني يجعل منها محطة ضمن خط بحري يمتد من العراق  مرورا  بالكويت وصولا  الى نهر كارون في عربستان ، كما استشهد برفض الشيخ عبد الله السالم  الالتحاق بالاتحاد العربي الذي دعا اليه رئيس الوزراء العراقي الاسبق  فاضل الجمالي ليضم المملكة العراقية والمملكة الاردنية والكويت بعد تحويلها الى مملكة ، مبينا ان الجمالي اقترح على  الشيخ عبدالله السالم ان يصبح ملكا بدلا من ان يظل شيخا  ليكون جزءا  من  الاتحاد العربي الان شيخ الكويت رفض  معبرا عن تمسكه باستقلال الكويت على المساحة التي قررها التاريخ وحددتها الجغرافية.

 

وفي التقاطة نادرة من سجلات التاريخ الحديث ذكر العلوي ان رئيس الوزراء البريطاني الاسبق  هارولد ماكميلان  قد وصف الشيخ عبدالله  السالم بـ(السياسي البارع)   شارحا كيف ان البريطانيين اكتشفوا ان شيخ الكويت زار سوريا  في نهاية عقد الخمسينات لا للاصطياف فيها بل ليلتقي مع  الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة آنذاك ، ليبعث ، من خلال اللقاء برئيس اكبر دولة عربية ، رسائل ذات دلالات عميقة لأطراف كثيرة  في المنطقة وخارجها ، مبينا ان شيخ الكويت لم يمد يده لمصافحة عبد الناصر بل ان ناصر هو من بادر بمصافحة شيخ الكويت بما تنطوي عليه تلك اللقطة من دلالات عميقة وبالغة الذكاء في السلوك الدبلوماسي لرؤساء الدول .