الأحد: 21 أكتوبر، 2018 - 10 صفر 1440 - 04:12 مساءً
اقلام
الأربعاء: 7 مارس، 2018

صالح الحمداني

كمية معجون الاسنان الذي نضعه على الفرشاة، أو كمية الشامبو الذي نضعه بأيدينا قبل أن (نَغْبُگَهُ) على الشعر – إن توفر – هي أكبر مما تحتاجه الأسنان أو الشعر، لكننا تعودنا على الكمية الأكبر بسبب إعلانات الشركات المنتجة التي يروق لها بلا شك أن نستهلك منتجاتها بأسرع وقت ممكن!

الأمثال الشعبية المصرية، نحفظ العديد منها عن ظهر قلب، مثل: ” بكره نقعد ورا الحيطه ونسمع الزيطه” أو “جت الحزينه تفرح ملقتلهاش مطرح” أو ” قال ي مخد القرد على مالو راح المال وظل القرد على حالو” أو حتى :” إديها ميّه تديك طراوه”. ونستخدمها أحياناً في أحاديثنا اليومية حين لا تسعفنا ذاكرتنا بمثل عراقي، لأننا نشاهد يومياً تقريباً، ولسنوات طويلة الدراما المصرية، التي (تربينا) عليها حتى أمست اللهجة المصرية مفهومة بالنسبة لنا أكثر من اللهجة الموصلية على سبيل المثال. بينما لا وجود لدراما ولا مسرح عراقي (يربينا) ويربي ذائقتنا، ويثبّت تراثنا الشعبي، ويعرفنا على تنوعنا.

أما البرامج الساخرة ومقاطعها التمثيلية الكوميدية فهي تنقل صوراً عن الواقع العراقي المعاش، واللهجة الدارجة، وتبتكر بعض الكلمات والمصطلحات لتوصل رسالتها، من دون الاهتمام ببث الوعي وتشكيل رأي عام تجاه قضايا إجتماعية وسياسية معينة.

أغلب فضائياتنا تقف خلفها أحزاب أو شخصيات سياسية، لذلك يكون الاهتمام بالبرامج السياسية، والقضايا السياسية أكثر من ما عداها من برامج وقضايا، لذلك يهرب المشاهد العراقي لباقي الفضائيات ليتابع الدراما العربية أو المدبلجة، التي جعلت من أطفالنا يحفظون عبارات مثل: “ولي على قامتي” لكننا لا نسمعهم يرددون مصطلحات عراقية مناظرة وأصيلة في اللهجات العراقية مثل: “آخ الله”!

“كبد عمري” و “خنبحظي” و”حب قلبي” مصطلحات جميلة ومبتكرة، إنتشرت بين الناس وخاصة بين فئات الاطفال والشباب كالنار في الهشيم، وهي تدلل على “العطش الدرامي” لو صح التعبير لدى المشاهد العراقي لدراما عراقية هادفة وأصيلة، و على الرغبة في تعزيز اللهجة العراقيك بكلمات ومصطلحات جديدة تكسر الرتابة.

ولو استغل هذا العطش كتاب الدراما بصورة إيجابية، لأمكننا تشذيب اللهجة العراقية، وتثبيت التراث الأصيل المتمثل في الامثال الشعبية، وفي عبارات الترحيب والتوديع والاحترام والمجاملة وحتى الغزل !

الدعم المادي هو مشكلة الدراما العراقية والمسرح والسينما، لذلك لابد للحكومة والمنظمات المعنية وشركات الانتاج الفني، وشركات الاعلان، والنقابات المعنية ووزارة التربية وشبكة الاعلام العراقي أن توفر هذا الدعم وتتظافر جهودها، من اجل إنقاذ الدراما العراقية من سباتها وكبوتها، والنهوض بها كي تمارس دورها في (تربية)الأجيال.

في أمان الله