الجمعة: 7 أغسطس، 2020 - 17 ذو الحجة 1441 - 03:06 مساءً
سلة الاخبار
السبت: 4 يوليو، 2020

عواجل برس\ بغداد

رغم الأزمات الاقتصادية والسياسية والحروب التي مرت على بلاد الرافدين، إلا أن الفلاح العراقي ما زال مستمر بالزراعة رغم ما يواجه من قلة في مياه السقي والبذور والكيمياويات للتربة إضافة إلى قلة الدعم التسويقي الحكومي لمحاصيل البلاد التي تنافس المستورد الذي أغرق السوق بشكل كامل.
ويعد القطاع الزراعي من الأنشطة الاقتصادية المهمة في العراق من حيث مساهمته الفعالة في تكوين الناتج المحلي الإجمالي ؛ واستيعابه لحوالي أكثر من 30٪ من إجمالي القوى العاملة، مما يجعله مصدرًا رئيسيًا لمعيشة نسبة كبيرة من السكان.
فيما يعتبر قطاع الذهب الأخضر المصدر الرئيسي لتوفير المواد الأولية للعديد من الصناعات التحويلية مثل الصناعات الغذائية وصناعات النسيج ، وقد سجل أداء القطاع الزراعي قبل عام 2003 تحسنًا كبيرًا إلا أن مساهمته بعد عام 2003 في الناتج المحلي الإجمالي أنخفض كثيرًا في ضوء الزيادة القياسية لنمو قطاع الصناعات الاستخراجية النفطية”.
* أرضٌ تبور
سعد عدنان مزارع من مدينة عكركوف صاحب أرض تقدر  بـ( 35) دونما تحدث في حديث له عن سبب قلة المنتوج المحلي وقال إن” فشل الزراعة يرجع لسبب رئيسي هو قلة المياه واعتماد المزارع في الوقت الحاضر على مياه الابار وهناك أسباب أخرى غيرها مثلا ارتفاع أسعار البذور والأسمدة إضافة لعدم وجود تقنيات جديدة للزراعة تقلل من تكلفة الإنتاج و تزيد من كمية الحاصل”.
من جانبهِ حسن جمعة فلاح يملك من الأرض الزراعية مساحة تقدر ب 30 دونما في بسماية جنوب العاصمة ، أرجع سبب تراجع الزراعة بالعراق إلى قلة الدعم الحكومي للفلاح من عدم توزيع الأسمدة او حتى عدم توفيرها بسعر مناسب كما لا توفر الدولة البذور ذات الإنتاجية العالية كما ان شحة المياه دفعت المزارعين الى الاعتماد على الابار وهي مياه تؤثر على كمية الحاصل إضافة الى انها تعتبر تكلفة إضافية على المزارع من خلال شراء الوقود لتشغيل المكائن للسقي كل هذا جعل أسعار المحاصيل المحلية لا تنافس المحاصيل المستوردة.
* الاقبال على المحاصيل المستوردة
بعض المواطنين قالوا لـ”عواجل برس”، إن” سبب شرائهم للبضاعة المستوردة ، لانها تتمتع برخص سعرها وتحملها الخزن فترة أطول من البضاعة المحلية ، مشيرين إلى أن”البضاعة المحلية أسعارها مرتفعة وتعاني من سوء التخزين وعدم التناسق بالإنتاج على العكس من البضاعة المستوردة التي تتمتع بالنظافة وحسن الخزن لذلك نحن نميل الى شراء المستورد”.
* المقايضة النفطية
أتجه العراق إلى مقايضة النفط بفواكه لبنان التي تعاني من إفلاس وانهيار اقتصادها ؛ علق الأكاديمي الاقتصادي في جامعة البصرة نبيل المرسومي هذه القضية”.
وقال المرسومي في حديث له  إنه”على الأرجح ليست مقايضة وإنما تغطية على قيام العراق لتزويد لبنان بالمنتجات النفطية بشكل مجاني او بأسعار رمزية”.
المرسومي أشار إلى أن”تلك المقايضة من الناحية العملية لا تأثير لها على الزراعة العراقية “، مستدركًا القول : حتى لو كانت المقايضة بهذا الشكل فيجب ان تخضع للرسوم الجمركية للروزنامة الزراعية حتى لا يكون لها دور سلبي على المنتج الزراعي العراقي”.
* التحرر من الريعية
محمد شريف خبير في شؤون كرر دعوته التي دائمًا يدعو بها الحكومات العراقية إلى تحرير الاقتصاد الريعي والذهاب نحو الموارد غير الناضبة”.
شريف تحدث في حديث له بان”مطلب الخروج من كنف الدولة الريعية بات مطلبًا وطنيًا ، بعد تاريخ طويل من توظيف الريع لصالح الدكتاتورية، ومصادرته لصالح طبقة طفيلية في ظل نظام ديموقراطي منفلت”.
ولفت شريف إلى أن” بعد الفشل الكبير في إدارة موارد الثروة النفطية، وعدم توظيفها في عملية التنمية الاقتصادية ، توهم البعض في ظل تعمية إعلامية، بان الخلل ناجم عن علاقة الريع بالنظام الديموقراطي في دولة متعددة الأعراق، على أعتبار ان التنوع العرقي والطائفي يتسبب بإدامة الصراع على الريع”.
يضيف الخبير الاقتصادي : “في واقع الأمر ان هذا المفهوم يراد به التأسيس لخصخصة الثروة النفطية، وقد ساهمت هيمنة شركات العولمة على أسواق النفط العالمية وتحكمها بالأسعار، وسلسلة الأزمات المالية الناجمة عن سوء الإدارة ، فضلا عن الإنفاق الكبير على آلة الحرب ضد داعش الإرهابية في تكريس هذا المفهوم”.
وهنا يشخص شريف ان تكون قضية تنويع الإيرادات قضية ملحة وغير قابلة للمزايدات، خصوصا وان العراق يمتلك طاقات متنوعة ومتعددة”.
* استثمار العناصر الزراعية:
قبل الخوض في أهمية استثمار عناصر النجاح المتاحة في توظيف زراعة “نبتة الجوجوبا” بوصفها مصدرا اقتصاديا يمكن توظيفه في العراق في ظل وجود التربة المناسبة وعوامل النجاح الأخر، لفت شريف  النظر إلى” أهمية السعي باتجاه تحقيق أمن غذائي في البلاد قائم على زراعة المحاصيل الإستراتيجية وتطوير الزراعة بكل أشكالها، اذ لا أمن قومي دون تحقيق أم غذائي”.
وأضاف شريف : لتكون زراعة “نبتة الجاجوبا” جزء من برنامج زراعي يراد به تنويع مصادر الدخل، وقد استطاعت دول عديدة الخوض في زراعة هذا المحصول الذي يطلق عليه “الذهب الأخضر” لما له من فوائد اقتصادية كبيرة، حيث تدخل ثمرة هذا النبات في صناعات عديدة ومتنوعة ما يجعل سوقها رائجة في العالم، وبحسب تقارير اقتصادية، فان كل طن من حبوب هذه الثمرة يعطي لترا واحدا من الزيت، والذي يباع بأكثر من 2000 يورو في أوروبا، فضلا أن أهمية زراعة هذا النبات في معالجة قضايا التصحر ومعالجة مشاكل البيئة والكثبان الرملية”.
إتباع سياسة فتح الحدود مع إيران وتركيا والأردن وسوريا دون ضوابط او قيود ، تسببت في دخول المنتجات المستوردة و سيطرتها على السوق، مع قلة المنتوج المحلي الغير مدعوم ، مما أدى الى قلة وضعف عمل المزارعين ، وغرقهم في مشاكل عديدة أدت الى ابتعادهم عن الزراعة”.
إهمال حكومات العراق المتعاقبة بعد 2003 لقطاع الذهب الأخضر الذي يمثل عصب الحياة  ، كونه ركيزة اقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها ، فيه يمكن ان تحل مشكلة البطالة بشكل كامل لو تم الاهتمام بالريف ، وتوفير الخدمات بمختلف أنواعها والاهتمام بالصحة وتعبيد الطرق وتوفير الكهرباء ،  فلا سبيل للنهوض الاقتصادي وحل كافة الأزمات المالية ومشكلة البطالة المستفحلة الا باتخاذ الزراعة حلا ستراتيجيا