الثلاثاء: 17 يوليو، 2018 - 03 ذو القعدة 1439 - 09:44 مساءً
اقلام
الخميس: 21 ديسمبر، 2017

عواجل برس/ بغداد

 

اسعد البصري

لقد انتصر العراق على الإرهاب وعنده أفضل الجيوش بالشرق الأوسط، واستعادت البلاد كركوك الغنية بالنفط كما ترسخت وحدة البلاد. العراق خرج من الفصل السابع وانتهى قانون النفط مقابل الغذاء والتعويضات، وستعود إلى بغداد كل الأموال المجمدة وهي تقدر بالمليارات من الدولارات.

ما معنى هذا؟ فرصة عظيمة للعراق ليقوم بدور إقليمي وليعيد نفسه ويبني دولته. بدأ العراق الاهتمام بالمثقفين أيضا، فبدلا من أن يفهمنا الجيران كتركيا والسعودية وإيران بينما نحن بلا كفاءات تفهمهم، نرى هناك نهضة عراقية في هذا الجانب. بدأ العراق يفهم الجيران كما يفهمونه وسيستعيد مكانته في الشرق الأوسط.

بعد خروج العراق من الفصل السابع سيصعب على الولايات المتحدة نفسها التحرك العسكري في البلاد دون موافقة قانونية من الدولة العراقية، كذلك لا يمكن توجيه ضربات عسكرية لأي أهداف إلا بطلب من الدولة العراقية وموافقة من مجلس الأمن.

لقد استعاد العراق السيادة والوحدة اللتين ضيعهما “القائد الضرورة” صدام حسين حين قرر احتلال الكويت عام 1990. لأول مرة منذ 27 عاما يعود العراق حرا عزيزا كريما كما كان. يحق للعراق أن يحتفل بالنصر بعد طرد الدواعش من العراق نهائيا.

ميليشيا أبي الفضل العباس سلمت أسلحتها إلى الدولة، وكذلك ميليشيا سرايا السلام، وأيضا عصائب أهل الحق. والباقي سيفعل الشيء ذاته فقد تحررت البلاد من داعش ولا سلاح خارج الدولة. أعتقد أن رئيس الوزراء حيدر العبادي سيحل مشكلة الميليشيات بشكل نهائي وبهدوء ففي النهاية هناك دولة عراقية تنهض غنية وقوية.

لا أحب الذهاب إلى الأمام بمناسبة النصر العراقي بل تعجبني العودة إلى الوراء. في مثل هذا اليوم؛ لنتذكر المقبور أبا مصعب الزرقاوي وهو أردني ظهر إعلاميا من أرض العراقيين عام 2004 بعد عام من السقوط.

بعد عام واحد وتجربة وليدة يأتي أردني مجاهد يهدد العراقيين وتشجعه قناة الجزيرة؟ بعد قمع عمره 40 عاما وإعدامات وسجون وجوع. يكفي أن العراقيين حاربوا مرغمين وقدموا نصف مليون قتيل.

كيف بعد عام واحد من رفع الحصار يأتي مواطن عربي كالزرقاوي مسلحا ومكفرا وتروج له القنوات العربية ويسمونه “الأسطورة”. أردني يُهاجم السكان العراقيين الأصليين بناة البنيان وزارعي النخل.

الزرقاوي أردني يتهم ضحايا الجوع والحصارات والحروب بالكفر والشرك. لنكن منصفين في يوم النصر ولنقل بأن هذه جريمة بحق العراق، وفي النهاية حرر العراقيون المدن من الدواعش وهذه هزيمة أخلاقية ونصر أخلاقي في الوقت ذاته.

نحن نرى مؤخرا انحسار الطائفية في العراق. لم تعد هناك تلك الحساسية من مذهب ديني أو حزب معين. الشعب العراقي صار ينظر إلى الإنجازات فقط.

أتذكر على الحدود العراقية الإيرانية قبل ربع قرن تماما في العراء بالليل حيث أشعلنا نارا وكنّا تائهين تماما والشرطة تبحث عنا. قلت لصاحبي جميل لماذا على الشيعي أن يحكم؟

كان جميل قد وجد طحينا وصار يخبز لنا على النار، وقال لأننا نقول للإيراني نحن أقرب منكم جغرافيا إلى الحسين والكعبة وقبر الرسول، وبسبب العربية نحن أقرب إلى القرآن ونهج البلاغة.

بالمقابل نقول للسعودية نحن أقرب إلى المطبخ الإيراني وفن العمران والرسم والسجاد والموسيقى. أقرب إلى أنهار فارس وحواضرها، وأقرب إلى صدور الشيرازيات. أقرب إلى جلال الدين الرومي.

وهكذا نستفيد من الإيراني والسعودي معا، بينما بعض سنة العراق يقولون للعرب نحن أقرب إلى طهران فأعطونا صواريخ لنرسلها إلى طهران.

نتمنى أن يستمر المزاج العراقي بهذا الشكل، تنسيق مع السعودية وسلام مع دول الجوار. خطوة حل الميليشيات عظيمة واستجابة القادة إلى نداء العبادي أثارت إعجاب العراقيين.

العراق يحتفل بالنصر على الإرهاب والعالم كله يحتفل معه. وكما قال السيد حيدر العبادي السبت الماضي وهو يقرأ خطاب النصر إن “أرضكم قد تحررت بالكامل وإن مدنكم وقراكم المغتصبة عادت إلى حضن الوطن وحلم التحرير أصبح حقيقة وملك اليد