الأحد: 16 ديسمبر، 2018 - 07 ربيع الثاني 1440 - 01:48 صباحاً
على الجرح
الخميس: 12 أبريل، 2018

د.حميد عبدالله

 

اعتذر العراق بتهذيب  عال من الشقيقة سوريا ، قال بوضوح جنبونا اللعب في ملاعب ،كرتها من نار، وارضها من جحيم !

دمشق وسطت طهران لاقناع العبادي بايواء  الطائرات السورية في المطارات العراقية  حتى تنجلي الغمة مع واشنطن ، العبادي حسبها بدقة ، وتأمل مستجمعا الحصافة والشجاعة معا فاعتذر من الطلب السوري ومن الوساطة الايرانية معا ، ليقينه ان ابقاء العراق بعيدا عن مرمى القنابل والصواريخ هو القرار الحكيم والمسؤول في لحظة حرجة لايحتمل فيها  العراق  مزيدا من الهزات والبراكين!

اذا نجح العراق في ان يكون حامي هدف ماهرا ، يحمي ارضه وسماءه  مما يحيط بجيرانه من هزات فانه  يكون قد انتصر من غير حرب ، وظفر من غير مواجهات!

 ان يلعب العرق  / في ظرفه  المضطرب  ،  ولحظته القلقة /   دور الوسيط ، او حامل  غصن الزيتون،  فتلك مهمة  تجعله رقما حاضرا ومحسوبا في جدول  الضرب ، من غير ان يقدم المزيد من القرابين او الاضحيات !

اما ان تدس بغداد انفها في مالايعنيها،  وهي المثخنة بجراح لما تزل تنزف فتلك حماقة لايرتكبها سوى المتهورين والحمقى الذين لايرون ابعد من ارنبات انوفهم!

العراقيون غير معنيين بالصراع الامريكي الايراني، وليسوا طرفا في لعبة الاستسلام والممانعة ، مافيهم يكفيهم ، وما اصطلوا به من نارخلال العقود الماضية  يجعلهم يشمون رائحة الشواء من مسافات بعيدة فيتحاشون الاقتراب منه!

القوميون  تخلوا عن سوريا التي يحكمها البعثيون منذ نصف قرن ، اعمتهم التراخوما الطائفية  فاختاروا خندقا لم يكن مصمما لهم ، ولم يكونوا مصممين له، قبلوا به  من باب ( النكاية) ، والوقوف مع هذا نكاية بذاك  انما هو  انعكاس لنزعة انتقام وثأر،  وليس تعبيرا عن ثبات مبدأ  ولا رسوخ معتقد!

لاشك ان لسوريا حق على العراقيين يوم  آوتهم من خوف ،  وجمعتهم  بعد تشرد وشتات ، والعراقيون لايخفون تعاطفهم مع  السوريين، الاهل والاخوة وابناء العمومة ، لكن العراق الدولة ليس في موضع نصرة الآخر وهو الذي لما يزل يتعكز من فرط اوجاعه وعمق جراحاته!

اذا نجح العراق في حماية شباكه من الاهداف فانه يكون قد قدم خدمة لشعبه وامته وجيرانه ، اما الاندفاع لما هو ابعد فهو طيش ليس في محله!