الأثنين: 6 يوليو، 2020 - 15 ذو القعدة 1441 - 08:57 مساءً
اقلام
الثلاثاء: 19 مايو، 2020

بقلم :حيدر العمري

حين وصف سفراء دول كبرى رئيس الوزراء الاسبق الدكتور حيدر العبادي بانه( شخصية سلسة يسهل التعامل معها ) فأنهم يعرفون جيدا ان العبادي يدرك مايجري في دهاليز السياسات الدولية، ويتقن اصول اللعبة السياسية في بلد تتقاذفه امواج التدخلات الدولية ، وتعصف به صراعات الاقليم فترمي به يمينا وشمالا !

في عهد العبادي حافظ العراق على موقع وسط ،واحتفظ بعلاقات حسن الجوار ، ووازن بين مصالحه ومواقفه وثوابته فلم ينزلق الى مهاوي التبعية، ولم يتزمت في تخندقات صماء تعزله عن العالم .

شخص العبادي تاثير المافيات على سياسات الدول وتعاطى مع ذلك برؤية المجرب ، وشرح في آخر حوار له تاثيرات المافيات الداخلية والخارجية على السياسة الامريكية ، وربما يكون اخطر ماتحدث عنه العبادي هو وجود اطراف عراقية تمارس الضغط على مؤسسات صنع القرار الامريكي بالمال وغيره لانتزاع قرارات امريكية تخدم مصالح تلك الاطراف العراقية التي لها ارتباطات وتبعيات بدول مؤثرة في المنطقة!

بمعنى اكثر وضوحا فان اموالا عراقية كبيرة دفعت لصانع القرار الامريكي وربما البريطاني والروسي لجهة استصدار قرارات تخدم قضايا لها صلة بالعراق ومحيطه وجيرانه لكنها في المحصلة النهائية لاتخدم القضية العراقية بشي.

كانت هذه واحدة من التحديات التي واجهت العبادي وحكومته في مرحلة كان فيها العراق في اضعف حالاته ماليا وامنيا … فداعش يتهدد وجوده والفساد ينخره ، ومن يضعون العصي في دواليب الاصلاح اكثر بعشرات المرات من المصلحين.

جدف العبادي بسفينة العراق في بحر هائج مائج وكانت اولى الخطوات في بلد اندفع الى حافة الهاوية هي ايقاف التداعي ،ومن ثم البدء بجمع الانقاض ونفض الرماد والغبار ، لتبدأ بعد ذلك عملية الاصلاح والاعمار .

كانت سنوات من الجمر تخطاها العبادي بعقل راجح وارادة صلبة وثقة عالية وشعور عال بالمسؤولية ومن لم يدرك قيمة مافعله العباي في سنوات ولايته الاولى ايقن اليوم ان الرجل كان الاكفأ والانزه والاقدر على قيادة العراق.