الخميس: 20 يونيو، 2019 - 16 شوال 1440 - 05:01 صباحاً
اقلام
الأحد: 2 يونيو، 2019

حيدر العمري

يتساءل الدكتور حيدر العبادي ( هل التمسك بالمنصب اصبح هو الكرامة ، والتنازل عنه لمصلحة ووحدة الدعوة وهيبتها وقوتها ذنبا ..مالكم كيف تحكمون ؟) ..

وكأن لسان حاله يقول: اذا كان التسامي والايثار والترفع عن المنافع الدنيوية ذنبا فيارب لاتغفر لي ذلك الذنبا!

كان يرتاب من اخوة يوسف ليس خشية القائه في غيابة الجب لكنه يلمح فيهم نزعة الاستئثار وقد طغت على روح الاثرة واالايمان !

قبل ان يعلن استقالته من جميع المواقع القيادية في الحزب، وفي 20 ايار الماضي تحديدا، كان هناك اتفاق موقع بين قادة الدعوة بعدم ترشيح انفسهم لاي موقع قيادي في الحزب ، ومنح الفرصة لجيل آخر من الدعاة لحمل المسؤولية والتصدي للمرحلة المقبلة بروح التوثب والتجدد والتجديد فلكل زمان رجاله ، ولكل مرحلة قادتها كما يقول منطق الاشياء ويفرض!

لمس العبادي تململا من اخوة يوسف ، وأيقن ان بعضهم لايتوانى عن التضحية بكل شيئ من اجل مصلحته الشخصية ، ومصلحة حاشيته واقربائه ، وبالتالي فانه ادرك بان الجيب حين ينتصر على الضمير تهتز الثوابت ، وتعصف المتغيرات بالعقيدة وتقتلعها من الجذر مهما كانت راسخة !

استلهم العبادي مقو لة امام المتقين وسيد البلغاء الامام علي بن ابي طالب عليه السلام (يا دنيا غرِّي غيري، قد طلَّقتُك ثلاثاً لا رجعة فيها)، والاقدام على هجر الدنيا بكل بهرجها في هذا الزمن العجب اشبه بمن يضع الجمرة في راحته حتى تخفت وهو ثابت صابر لايرف له جفن !

فتح الرجل عينيه في في بيت موسر ، ونشأ بين عائلة لم تشبع بعد جوع بل شبعت اثر غنى ، ولذا فان استهانته بالمناصب لم تكن سوى ترجمة لمعتقد راسخ ، وتربية متجذرة، وبيئة اجتماعية ترتقي بابنائها الى درجات من السمو والرفعة !

بعكسه فان بعض اخوة يوسف شبعوا بعد جوع ، وسادوا بعد ضياع وتشرد فصار عصيا عليهم الانتصار لمبادئ حزبهم ، وبات اقرب الى المستحيل ان يطلقوا الدنيا ، ويزجروها كما زجرها علي بن ابي طالب وتلك هي نقطة الفراق والافتراق بين الثابت والمهتز، وبين المضحي والطامع ، وبين المتسامي والمتهافت!