الأحد: 23 سبتمبر، 2018 - 12 محرم 1440 - 10:40 صباحاً
على الجرح
السبت: 3 فبراير، 2018

د.حميد عبدالله

نهج الدكتور حيدرالعبادي في ادارة الدولة بات واضحا لا لبس فيه ولا غموض ، ربما يكتنفه اضطراب هنا، وارتباك هناك ، لكنه بالنتيجة يرتكز الى ثوابت تستند هي الاخرى الى رؤية يبشر بها الرجل منذ سنوات! !
في التوصيف العام ، يصنف العبادي على انه اكثر الاسلاميين تمدنا ، واكثر المدنيين تأسلما ، هو اسلامي في النشأة والمعتقد والسلوك لكنه حين يتعلق الامر بادارة الدولة فانه يحرص اشد الحرص ان يكون عراقيا قبل كل شيئ ، وقد ينجح مرة في مسعاه ويخفق مرات اخرى بسبب البيئة السياسية التي اريد لعراق مابعد 2003 ان ينشأ فيها !
ورث العبادي دولة ضائعة، ومجتمعا تتقاسمه ايقاعات التناشز فيها اكثر من التناغم ، ورث ايضا جيوشا خارج السيطرة ، ومشاجب ترفد تلك الجيوش بكل ماتحتاجه من سلاح ، بعض هذه الجيوش يستمد قوته وجبروته من اضعاف الدولة ، وبعضها يرى ان الد الاعداء بالنسبة له ( حكومة قوية) تستند الى دعم شعبي ، ومجتمعي واسع!
في هذه البيئة المشتجرة بكل انواع الصراعات والتخندقات والمغانمات والفتن كان على العبادي ان ينتشل الدولة من ركام الهزيمة ، وينفض عن وجهها رماد النكسة ، ثم يعيد اليها شيئا من التوازن والاستقرار!
كانت لعبة جر الحبل التي تجري بين العبادي ومناوئية مسلية كثيرا للمتفرجين على السيرك العراقي، لكنها في الوقت ذاته مفجعة بالنسبة للعراقيين .
في النتيجة انتهى الفصل الاخير من تلك اللعبة لصالح العبادي ، اندحر داعش، انفجر بالون الاستفتاء ، انقشعت غمة الافلاس ، ارتفعت اسعار النفط ، و قطف العبادي ثمارا كثيرة كان اسلافه يحلمون ان يضعوا في سلالهم شيئا منها!
الان حان موعد التنافس ، وشحذ الجميع اسلحتهم ، ولمعوا بضاعتهم ليثبت كل منهم انه الاصلح للفوز بكأس الاقتراع ، والظفر بميداليا النصر
السباق الانتخابي بدأ باكرا ، ومطابخ التحالفات لم تهدأ ، العبادي الوحيد الذي ظل مسترخيا ، وكلما سئل عن حلفائه القادمين اشاح بوجهه وانشغل في قضية اهم !
كان لسان حاله يقول:
أنام ملء جفوني عن شواردها …. ويسهر الخلق جرّاها ويختصم
وحين حانت لحظة القرار اسس العبادي ائتلاف النصر ، وترك الباب مفتوحا لمن يرغب بالدخول .
هنا بدأت صفحة جديدة من صفحات الصراع … هل يقبل العبادي شروط الحلفاء ام يفرض هو شروطه عليهم؟
وهنا ايضا وضعت مصداقية العبادي على المحك :هل يهادن اهل السلاح ويقبل بهم حلفاءا بسلاحهم، ام يجردهم من السلاح قبل القبول بهم؟
ارتبك المشهد في الايام الاولى حين انضمت كتلة الفتح بقيادة هادي العامري، مع قيس الخزعلي وعصائبه ، الى ائتلاف النصر فقيل ان العبادي تحالف مع المليشيات وضحى بثوابته مقابل صفقة انتخابية قد تدفعه الى سدة الحكم ثانية ، وقبل ان الرجل فقد رصيده العربي والاقليمي ، وقيل ان اهل السلاح املوا شروطهم على العبادي فوفق مجبرا …لكن … هل (الذي قيل) قد صمد امام الحقيقة التي انكشف لاحقا؟
اتضح ان العبادي وضع اشتراطات كان صعبا على بعض ( حلفائه ) القبول بها ومن بينها ان تستبعد معادلة الاستحقاقات ، وتعطل قاعدة ( هذا لي وهذا لك ) ، وان يدخل الحلفاء الى ائتلاف النصر كاشخاص وليس كاحزاب ، وان يترك كل حليف انتماءه الطائفي او الديني او القبلي او المناطقي وراء ظهره عندها سيكون مقبولا على وفق معايير العبادي
قيل ان العبادي ابتعد كثيرا عن الولاية الثانية حين خسر العامري والخزعلي والحكيم لكنني ارى انه اقترب اكثر من ذلك الهدف حين ظل ممسكا بثوابته ….والايام ستقول كلمتها