السبت: 24 أغسطس، 2019 - 21 ذو الحجة 1440 - 09:59 مساءً
اقلام
الثلاثاء: 4 يونيو، 2019

حيدر العمري

بتاريخ 18 ايول 2018 كتب الدكتور حيدر العبادي ولما يزل رئيسا للوزراء مخاطبا اخوته في حزب الدعوة ( وقد دعوت الاخوة في القيادة اكثر من مرة الى الاستقالة وعقد المؤتمر وعدم الترشيح ويتولون مسؤولية الرقابة بدل القيادة لفسح المجال لجيل آخر من الدعاة الكرام لتحمل المسؤولية) هي قراءة مبكرة لمستقبل العمل الحزبي ، وهي في الوقت ذاته رؤية استقرائية لما يؤول اليه مستقبل اي حزب يصاب بمرض التكلس بفعل الترهل وعدم المراجعة !

تجربة الاحزاب في العراق شاخصة امام كل ذي لب وبصيرة ، تجربة فيها من الاحباط والخيبة والمرارة اكثر مما فيها من النحاح والتجدد والانطلاق الى امام !

زعماء الاحزاب يبررون بقائهم جاثمين على صدور احزابهم بان جماهير الحزب هي من تتمسك بهم ، وان المؤتمرات الحزبية هي من تنتخبهم وتختارهم لمرحلة جديدة تقتضي ظروفها ان يبقى ( الامين العام ) في موقعه ، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما، فهناك تململم وتذمر ونفور من العمل الحزبي بسبب اختزال الحزب بفريق قيادي مخضرم يهيمن عليه ويقوده الامين العام!

من هنا قرع العبادي ناقوس الخطر ، ولم يكتف بالتحذيرات بل اقدم على الخطوة الاولى ، وجعل من نفسه مثالا وانموذجا للتضحية ، واعلن ابراء ذمته من آثام التمسك بالموقع القيادي اذا كانت ثمة آثام قد اقترفت جراء ذلك التشبث!

مراجعة بسيطة لتجارب الاحزاب العراقية في تداول( القيادة ) تظهر لنا بوضوح وجود مرض مزمن وعضال اسمه( القائد المخضرم) الذي يتشبث بموقع لعقود غير آبه بما يدور حوله من احداث ومتغيرات ..

المهم والاهم عنده ان يبقى الشخص الاول في مقصورة القيادة حتى لو انزلق قطار الحزب الى الهاوية ، او خرج عن سكته الى المجهول!

العبادي ابرأ ذمته، وقال كلمته ،وأثبت صدق ايثاره ،وعلى المتشبثين بمواقعم ان يسمعوا ذلك ويتعظوا ويعوا !