الثلاثاء: 26 يناير، 2021 - 12 جمادى الثانية 1442 - 12:17 صباحاً
ملفات
السبت: 18 فبراير، 2017

عواجل برس _ خاص

 

 

البعض ممن يغيضهم نشاط الدكتور حيدر العبادي على المستوى الدولي ، استاؤوا من حضوره مؤتمر ميونيخ للامن . المدعوة حنان الفتلاوي صرحت بغيض أن العراقيين الذين يشاركون في المؤتمر يستحقون المحاكمة .

 
حسب هذه النائبة بالبرلمان ، يستحق رئيس وزراء العراق ، والقائد العام للقوات المسلحة ، إحالة إلى المحاكمة لحضوره هذا المؤتمر الخاص بالأمن ، غير عابئة باللياقة الأخلاقية أولا ، وغير عابئة بالظروف الحالية التي يخوض فيها بلدها حربا معقدة ضد تنظيم داعش الارهابي ، وهي قضية أمنية دولية من طراز رفيع!

 

إن التشكيك بمساهمة العبادي في مؤتمر دولي للأمن لا تعدو غير نقل الصراع السياسي الداخلي الى مستوى جديد من التفاهة والانحطاط وضيق الأفق.

 
إن السؤال لماذا يشترك العبادي في مؤتمر ميونيخ للأمن ، يجب أن يخلي الطريق لتساؤل أهم وهو : لماذا لا يشارك العبادي في مؤتمر تبحث فيه قضايا الأمن الدولي ، وبلده يقاتل نيابة عن العالم ، وعلى أرضه ، قوة إرهابية اتفق العالم على أنها تهدد الأمن الدولي والسلام في العالم؟

 
وهكذا نرى أن مساهمة العبادي في مؤتمر ميونيخ تعد ضرورية تماما لأمن بلدنا واستقلاله وازدهاره.

 
قبل التوجه لميونيخ وضّح العبادي مهمته الأساسية التي لا تعدو غير استغلال فرصة انعقاد هذا المؤتمر لتوضيح موقف العراقيين الذين يقاتلون أشرس قوة ارهابية . قال العبادي ، ببساطة ، أن علينا أن نكون قريبين من العالم لكي نحصل على دعمه . ومدركا لصعوبات المعركة ضد الارهاب أشار العبادي إلى أهمية أن يكون هناك تعاون استخباري مع دول العالم لدحر داعش . ولم ينس العبادي ما تعرض فيه العراق الى ظلم في هذا الشأن قائلا أن علينا أن نوضح للعالم حجم الهجمة الشرسة التي يتعرض لها العراق ، وحجم التضحيات العراقية.

 
إن رسالة العراق التي يحملها العبادي معه الى ميونيخ جزء متمم من مهمات المعركة التي يخوضها العراق ضد الإرهاب . إن العراق الحالي يعد أنموذجا لما يمكن للتضحيات الجسام والدم المراق والثروات التي تهدر من الحصول على نتائج باهرة في دحر الارهاب . اي ان التجربة العراقية يجب أن توضح للعالم اجمع .

 
السؤال الآن أين تكمن أهمية مؤتمر ميونيخ للأمن؟
تكمن الأهمية أن مؤتمر ميونيخ للأمن يُعد منصة فريدة في العالم للنخب الدولية في السياسة الأمنية. وليس هناك مكان آخر في العالم يجمع هذا العدد من ممثلي الحكومات وخبراء الأمن. والمؤتمر هو بوتقة للتواصل بين الفاعلين السياسيين للتعارف وتبادل وجهات النظر ولرسم الخطوط الحمراء.

 
من الذي يشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن؟
سيحضر أكثر من 500 مشارك من شتى أنحاء العالم ، والحكومة الألمانية ممثلة من قبل عدة وزراء. ويُتوقع مشاركة 16 رئيس دولة و15 رئيس حكومة و47 وزير خارجية و30 وزير دفاع و59 ممثلا لمنظمات دولية. وسيكون المؤتمر الفرصة الأولى للتعرف على الإدارة الأمريكية الجديدة. وبات معروفا أن الوفد الأميركي سيكون كبيرا ، ولاسيما بحضور نائب الرئيس مايك بينس ووزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الأمن القومي.

 
ينعقد المؤتمر في ظل ضغوط ملموسة كشف عنها تقرير المؤتمر الأولي ، فالعالم الغربي بأنظمته ومؤسساته على شفير الانهيار نتيجة عوامل عديدة ، من بينها ضعف تماسك الاتحاد الأوروبي، وخروج بريطانيا من الاتحاد، وصعود القوى الشعبوية، وتداعيات انتخاب ترمب، والفشل في حل الأزمة السورية، وصعود روسيا.

 
الموضوعات المحورية هي حالة تنامي انعدام الأمن بعد انتخاب دونالد ترامب. وتتناول المحادثات بشكل ملموس مستقبل العلاقات الأطلسية وأزمة أوكرانيا والعلاقات بين الغرب وروسيا. كما أن الوضع الأمني في منطقة المحيط الهادي بآسيا ستكون موضوعا إلى جانب كوريا الشمالية. وتشمل الأجندة موضوعات التطرف والإرهاب ولاسيما الحرب والسلام في الشرق الأوسط.

 
هذا وحذر تقرير لمؤتمر ميونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية من انهيار وأفول قوة أوروبا والولايات المتحدة تأثرا بظهور أنظمة معادية للديمقراطية، وحملات المعلومات الزائفة، وانتشار التيارات اليمينية الشعبوية الساعية إلى استغلال مخاوف الشعوب الغربية من العولمة والهجرة لتحقيق مكاسب سياسية وتقويض النظام الدولي.

 
وقال التقرير الذي أعدته مجموعة من المراكز الإستراتيجية الغربية المؤثرة (تينك تانك) إن الغرب الممثل بمؤسساته العالمية مثل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأنظمته الديمقراطية، والتجارة الحرة، والتصورات الليبرالية المنفتحة لشعوبه بات بمواجهة الأخطار الداخلية والخارجية الراهنة مهددا في وجوده وعلى شفير الانهيار.

 

وحمل التقرير الواقع في تسعين صفحة عنوان “ما بعد الحقيقة، ما بعد الغرب، ما بعد النظام”، وتم الإعلان عنه بموازاة انطلاق الدورة السنوية الـ53 لمؤتمر ميونيخ أمس الجمعة بحضور رؤساء ثلاثين دولة، ومشاركة الإدارة الأميركية الجديدة بوفد يضم مايك بينس ووزيري الدفاع جيمس ماتيس والأمن الداخلي جون كيلي، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك.

 
وتضمن التقرير تحليلات وإحصائيات وخرائط، وتصدرته دراسات حول أزمات النظام الدولي الراهن، والديمقراطيات الغربية، والأوضاع الهشة للاتحاد الأوروبي، وتهديدات المجموعات الجهادية، والتلاعب السياسي بالمعلومات والإعلام، والتطورات ببحر الصين الشرقي وفي الشرق الأوسط، وفراغ النفوذ الدولي الناشئ عن انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية العالمية، وهي الموضوعات المرشحة لتصدر أجندة مؤتمر ميونيخ.

 
واعتبر التقرير أن فقدان شرائح واسعة من الشعوب الأوروبية ثقتها بالاتحاد الأوروبي، والصعود الانتخابي للقوى الشعبوية المعادية لهذا الاتحاد، وما شهدته دول أوروبية من هجمات إرهابية، وما أثاره تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي ، ومجيء دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة يجعل 2017 عاما مصيريا للاتحاد الأوروبي مثل عام 1989 الذي شهد سقوط جدار برلين، وعام 1945 الذي انتهت فيه الحرب العالمية الثانية.

 
وقال مدير مؤتمر ميونيخ فولفغانغ إيشينغر إن اضطراب وهشاشة الأمن الدولي بشكل غير مسبوق -على غرار ما كان سائدا عند نهاية الحرب الثانية- يضعان العالم بالخطوة السابقة لانهيار النظام الديمقراطي في أوروبا والولايات المتحدة.

 
نستطيع القول إن صوت العبادي سيكون صوتا جديدا ، وسيعطي مثالا على إمكانية نجاح بلد مثل العراق في خوض حرب معقدة ضد الارهاب . إنه صوت التفاؤل وسط التعابير المتشائمة في الغرب!.