السبت: 18 أغسطس، 2018 - 06 ذو الحجة 1439 - 07:38 مساءً
اقلام
الأربعاء: 8 أغسطس، 2018

حيدر العمري

قالوا عنه مترددا وما علموا ان الحكمة يجب تسبق التهور في الادارة الناجحة ، ووصفوه بغير الحازم وفاتهم ان الحزم الذي لايستند الى الحصافة والعدل انما هو بطش واستبداد !

حيدر العبادي لم يأت الى السلطة وهو جائع او محروم بل جاءها من بيئة اجتماعية وعائلية شبعت ولم تجع، ورأت ولم تندهش ، و(شافت عافت) كما يقول اهل العراق!

ربما يكون العبادي واحدا من قلة قليلة من حكام العراق الذين تربوا في حاضنات مدينية منحتهم حصانة ضد نزعة الانتقام، وحصنتهم اكثر ضد الكراهية التي ينتجها الحسد احيانا ، و الشعور بالنقص في الغالب !

لم نر العبادي متشنجا طيلة اربع سنوات مضت على ترؤسه للحكومة، ولم نسمعه يزبد ويرعد بقصد الافتعال وليس الانفعال كما يفعل الكثيرون ممن يحسنون التمثيل ، ولا يملكون مقومات التأهيل من السياسيين الفاشلين!
لوح العبادي بسيف القصاص بحق من عبثوا وافسدوا واهدروا فظنوا ان سيفه مصنوع من خشب ، ولكن حين جد الجد ايقنوا ان سيف الحكيم اكثر مضاءا من جميع السيوف ، وضربة الحلييم اذا غضب اقسى الضربات واكثرها ايلاما!

اخشى مايخشاه الفاسد هو أن يواجه أمثاله من الفاسدين في معركة لايضمن نتائجها، فربما ينقلب السحر عليه ، وقد يتهم بما اتهم به غيره لكن المفلس في القافلة لايخشى احدا ، والعبادي مفلس الا من ضمير وطني لن يرضى بالسكوت على الانحراف ، ولن يهادن على بيع الوطن في سوق النخاسة !

وزراء سابقون الى النزاهة ، وموظفون كبار الى القضاء، وبين هؤلاء واولئك ثمة من سيكونون وراء القضبان جزاءا بما كسبت ايديهم من مال حرام !

فواتير الفساد مطلوبة الدفع ان عاجلا او آجلا ، وقد آن وقت السداد ، وحانت لحظة ابراء الذمم والعبادي ولي الامر الذي يوجب عليه الوطن قبل الدين ان يقيم الحدود على المختلسين والمرتشين والسارقين والسارقين وها هو قد فعل!