السبت: 4 يوليو، 2020 - 13 ذو القعدة 1441 - 10:04 صباحاً
على الجرح
الثلاثاء: 21 مارس، 2017

د.حميد عبدالله

 

لاشك ان اللحظات التي سبقت اللقاء كانت حرجة بالنسبة للعبادي!
ترامب رئيس مثير للجدل، ومن الصعب التكهن برؤيته ومزاجه ، فقنابل الدخان التي اطلقها قبل وصوله الى البيت الابيض كفيلة بان تجعل الحوار معه مفخخ باسوأ الفرضيات!
بصراحة ، كان العبادي قد كسب نصف الجولة بجرأته، ووضوحه ، وقدرته على ايصال رسالته باسهل السبل ، واقصرها!

شخصية مثل ترامب لاتشده الخطابات الرنانة ، والجمل الممطوطة ، كما لايستهويه الحديث عن الماضي الغابر ، وعن (العنتريات التي ماقتلت ذبابة) كما يقول نزار قباني !

يهمه ان يسمع من ضيوفه النتائج دون الاستغراق بالمقدمات، وهذا مافعله العبادي بالضبط !

رئيس الحكومة العراقية في البيت الابيض ماعساه ان يقول للرئيس الامريكي سوى الحقائق كما هي من غير تزويق ولا تسويق !

في الدقائق الاولى من اللقاء بين الرئيسين احس ترامب انه امام مسؤول عراقي وليس امام قائد حزبي منغلق على معتقده ، ومتحجر داخل شرنقة حزبه ، وبذا احرز العبادي نصف درجات النجاح!

تساءل ترامب مع نفسه وهو يستمع الى العبادي يصف ايران بانها تريد ان تراس الخندق الشيعي: هل هذا حقا قيادي في حزب شيعي ؟ !

اي رصد سايكلوجي لحركات الرئيسين اثناء اللقاء يظهر ان العبادي كان مسترخيا اكثر من ترامب ، ومازحا اكثر من مضيفه ، ومتدفقا اكثر مما كان يتوقعه المعنيون بتفاصيل زيارته !

انتقى العبادي مفردة( الانخراط) ليعبر عن استعداد ادارة ترامب في التصدي للارهاب ، فقال: لمست رغبة حقيقية لدى الادارة الجديدة ( بالانخراط ) اكثر في مكافحة الارهاب، وهي مفردة ناعمة وغير خادشة لاحد من خصوم ترامب واسلافه !

وتخلص الرئيس العراقي بذكاء من تأييده لارسال قوات امريكية الى العراق لاعادة انتاج الاحتلال باسلوب آخر، فاكد : ان العراق بحاجة الى الخبرات الامريكية اكثر من حاجته الى جيوش امريكية، وكانت رسالته شديدة الوضوح وشديدة الذكاء ايضا!

في النتائج النهائية فان ترامب ، الذي ينظر للاشياء كاقتصادي ورجل اعمال قبل ان يكون سياسيا ، قد ادرك ان ضيفه العراقي يعرف ماذ يريد والى اين هو متجه !