الأربعاء: 19 سبتمبر، 2018 - 08 محرم 1440 - 10:46 صباحاً
على الجرح
الأربعاء: 18 أبريل، 2018

د.حميد عبدالله

 

بعيدا عن الشعارات والوعود الانتخابية التي تتبخر قبل ان يجف الحبر الازرق من الاصابع، وبعيداعما يبرم تحت الطاولة من  تفاهمات  تنز بالمريب والغريب من  الصفقات ، وبعيدا التسقيط والتسفيط ، وعن المناظرات والمهاترات ، وبعيدا عن التزاحم بين  المقدس والمدنس ، والخلط بين شعبان ورمضان ، وبين القاتل والقتيل ، والجاني والضحية ، والمفتري والمفترى عليه ، بعيدا عن كل ذلك ، فان جميع الاوراق الصفراء ستتهاوى وتسقط  وتبقى الثمرة  التي سقيت بالدمع والعرق والدم شهية  مباركة يتغنى بها الجميع ، ويتسابقون   لقطفها!

لنعترف اننا في زمن شح فيه  المجرب وكثر فيها  المخرب ،  والقاعدة المنطقية تقول ان المجرب  بالهدم  والتخريب  لايجب  ان يمنح فرصة اخرى   ليهدم  ماتبقى من بناء  ، اما المجرب  بالصلاح  والاصلاح   فيجب ان يمنح فرصا  ليعلي ماشيد وابتنى.

لا ازعم ان الدكتور حيدر العبادي قد اجترح المعجزات  ،أو  قال للاشياء كوني فكانت ، لكنه نجح فيما   فشل  فيه  السابقون، واصلح ماخربه الفاشلون ..أوقف التداعي ، ومسح غبار الهزائم والانتكاسات عن وجه الوطن الذي توالت عليه النكبات واحدة تلو اخرى .

نصر واحد يعيد  للشعب كرامته ،وللوطن  كبريائه، وللجيش  هيبته وللمقاتل فروسيته ، نصر كهذا  يستحق  ان نهلل ونصفق لمن صنعه  .  العبادي نقلنا من زمن الخيبات الى  زمن الانتصارات  ، من مرحلة النكوص  والتشرذم والانقسام الى  مرحلة اخرى صارت ابنة الموصل تزغرد لابن الناصرية والبصرة ، وبات فيها  المدافعون عن  شرف العراق  يقتلون  مقبلين لا مدبرين ، واقفين لا منبطحين  !

هناك طرفان يتقاسمان المشهد السياسي والانتخابي في العراق الآن ، طرف مشهود له وآخر مشهود عليه ، طرف يركض وراء السلطة ، و(يبذل )من اجلها  ماختلسه  منها ،وباسمها ،وتحت مظلتها يوم امسك بها في لحظة خاطئة ،وزمن أغببر ، وآخر ان جاءته  لتكبر به ، وان ابتعدت عنه لن  تسلب منه شيئا.

اذا كان رئيس وزراء العراق  القادم  هو حصيلة جمع واتفاق وتفاعل  الارادات المحلية والاقليمية والدولية فالعبادي متفق عليه من كل تلك الاطراف .

الناخب العراقي جرب  الفاسدين  والفاشلين ، وبات يعرفهم من سحناتهم واصواتهم وشعاراتهم ، ويشخص نواياهم قبل ان يشرعوا بافعالهم !

 اما بعض دول الاقليم، ودول الجوار العربي  فلا تتمنى  للعراق ان يكون ظلا لدولة اخرى كما كان طيلة سنوات مابعد الغزو والاحتلال، بل تريده رقما في المعادلة ، لايلغي الارقام الاخرى ولا يكون صفرا على الشمال.

 اما دول العالم فتريد عراقا معتدلا مستقلا ناجحا لايكون عبئا على  غيره ،ولا مقلقا لجيرانه ، منتجا للسلام،  نائيا بنفسه  عن الصراعات والتحالفات والمحاور

من يبحث عن رجل  يتوافر  على كل  ذلك فلن يجد ،في هذه المرحلة  على الاقل ، غير حيدر العبادي

انه   المتفق عليه القادم لقيادة  المركب العراقي    للسنوات  الاربع القادمة