الأحد: 5 يوليو، 2020 - 14 ذو القعدة 1441 - 07:46 صباحاً
سلة الاخبار
السبت: 29 فبراير، 2020

محمود امين 

كاتب عراقي

يواجه رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي، صعوبة في الموازنة بين مطالب الشارع الاحتجاجي والكتل السياسية التي تهدّد بعدم التصويت على حكومته داخل البرلمان. وعود علاوي بتشكيل حكومة “كفاءات” مستقلة حزبياً، وبعيدة عن “نهج المحاصصة” المتَّبع في تأليف كلّ حكومة عراقية بعد عام 2003، أضحت أقرب إلى الخيال، نتيجة اصطدام الرئيس المكلف بـ “ثقافة المغانم” لدى مختلف الكتل السياسية في العراق. 

 

تنديدات سياسية صاحبت مفاوضات تشكيل الحكومة المرتقبة، لا سيما من الجانب الكردي، الذي اتّهم القوى المركزية الحالية في بغداد، باتباع سياسة “النظام البائد” في تهميش الكرد واستبعادهم، أما الانقسام الحاد فقد ألقى بظلالهِ على القوى السنّية التي تباينت في دعمها من عدمهِ لحكومة علاوي؛ فـ “سنّة تحالف البناء” المقرب من إيران، أبدوا احتجاجهم على آلية اختيار “وزراء تكنوقراط”، مطالبين بمراعاة التوازن الوطني داخل الكابينة الجديدة، في حين أعطى تحالف القرار العراقي، بزعامة أسامة النجيفي، الضوء الأخضر للحكومة المؤقتة.

 

ومن المرجح أن يعقد مجلس النواب العراقي اليوم الخميس جلسة استثنائية، لعرض الكابينة الوزارية الجديدة على أعضاء المجلس، بعد أن تمّ تأجيل عقد الجلسة، الإثنين الماضي.

 

“انقسام سنّي” حيال الحكومة المرتقبة
تحالف القوى العراقية، الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، يعدّ من أشد المعارضين لتشكيل حكومة علاوي، وفق المنهج الذي يرتضيه الأخير، داعياً إلى مراعاة تمثيل المكونات العراقية في الحكومة الجديدة.

 

اقرأ أيضاً: الإسلامي الليبرالي محمد توفيق علاوي: هل يستقيم مع داعميه المسلحين؟
وأكّد ناصر الدليمي، عضو تحالف القوى العراقية؛ أنّ “خلافات واضحة داخل القوى السياسية السنّية أدّت لانقسامها على بعضها بشأن التصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي”، مبيناً أنّ “تحالف القوى العراقية لم يحسم أمره بشكل نهائي حتى الآن، بشأن التصويت على منح الثقة لعلاوي من عدمه، لما يعانيه من خلافات وانقسامات داخلية؛ إذ إنّ عدداً كبيراً من أعضائه ما يزالون بين المؤيد والمعارض على منح الثقة للحكومة الجديدة”.

وأضاف: “الآلية المعتمدة هي آلية غير مقنعة بالنسبة إلى كثير من الساسة السنّة؛ بل يعدّها البعض تهميشاً طائفياً، ولا نتمنى تشكيل حكومة دون رضا جميع المكونات”، واصفاً موقف رئيس البرلمان الحالي بـأنّه “من أشدّ المعارضين لسير المفاوضات الحالية وعلى القوى الشيعية فهم ذلك”.

النجيفي في مسار التأييد
إلى ذلك، أعلن تحالف القرار العراقي (بزعامة أسامة النجيفي)، تأييده لوزارة محمد توفيق علاوي، مشدداً على ضرورة مراعاة الواقع الحالي للبلاد، وما شهدته من احتجاجات “دموية”، على حدِّ وصفه.

ويقول عضو التحالف طاهر العاني: “نواب تحالف القرار، داعمون لحكومة محمد توفيق علاوي، ومع تشكيل حكومة قوية من المستقلين”، مبيناً أنّ “علاوي أبلغ جميع الكتل، بأنّه سيقوم باختيار الوزراء ولن يقبل بترشيحاتها”.

 

وأكّد النائب عن كتلة النجيفي (12 مقعداً نيابياً)؛ أنّ “الحكومة المقبلة ستكون خالية من الوزراء الحاليين، ولا “استيزار” للوجوه القديمة”، لافتاً إلى أنّ “المطالبين بمناصب جديدة، لا يعيرون الجماهير النازفة في الشوارع أيّة أهمية، ولا يستمعون لصوت الاحتجاج الرافض لسياستهم”.

وبيّن أنّ “الفترة الحرجة التي تمر بها البلاد تتطلب منا، كقوى سياسية، التنازل والتكاتف والعمل سوية للخروج من الأزمة الخانقة بكل البلاد، منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي”، مؤكداً أنّ “كتلته النيابية ستكون في مقدمة الكتل التي ستصوت على الحكومة الجديدة، ولن نكون طائفيين في قرارتنا السياسية والوطنية المصيرية”.

 

الكرد: نخشى الانقلاب على الموازين السياسية
وفي السياق ذاته؛ بات الموقف الكردي الأكثر وضوحاً من جميع القوى السياسية العراقية حيال حكومة علاوي، مؤكدين أنّ تمرير الحكومة من قبلهم يتم بناءً على “حفظ مكاسب كردستان”.

ويقول محمد رزكاري، عضو التحالف الكردستاني: إنّ “المفاوضات بين الكرد وعلاوي لا يمكن الحكم عليها بالفشل، طالما أنّ هناك اجتماعاً آخر يسعى من خلاله الطرفان للتوصل إلى حلول نهائية لتشكيل الحكومة وتذويب العقبات في طريق تشكيلها”.

 

اقرأ أيضاً: هل يقبل العراقيون بمحمد علاوي؟
وأضاف علاوي تعامل مع كردستان كمحافظة، لا كإقليم دستوري وقانوني، وهذا يعدّ محاولة للانقلاب على الموازين السياسية التي جرت عليها العملية السياسية بعد عام 2005″.
وتابع رزكاري قوله: “الكرد لا يعترضون على رؤية علاوي لتشكيل الحكومة من الوزراء المستقلين، لكنّهم طلبوا بالحفاظ على مكاسب إقليم كردستان من الحكومات المركزية السابقة”.

وفيما يتعلق بحقوق إقليم كردستان المالية، قال القيادي الكردي: “علاوي تعهّد بالحفاظ على جميع الحقوق وإرسال الأموال، وقال بالنصّ: “ليس من أخلاقي قطع قوت المواطنين داخل الإقليم، أو في أيّ مكان”.

توافق شيعي داخل البرلمان
وفي الصدد ذاته؛ أبدى كلٌّ من تحالفَي “سائرون” (بزعامة مقتدى الصدر)، و”الفتح” (بزعامة هادي العامري المقرب من إيران)، دعمها للحكومة المؤقتة، فيما عدل ائتلاف دولة القانون (بزعامة نوري المالكي)، عن موقفه الرافض لدعم علاوي.

ويخوض العامري، منذ أيام، اجتماعات مغلقة مع قادة تحالف البناء (حلفائه من الشيعة والسنّة)، بغية إقناعهم بدعم الحكومة المرتقبة، لكنّ مفاوضات زعيم تحالف الفتح باءت بالفشل مع الحليف السنّي، على أقل تقدير.
ويؤكّد حنين القدو، النائب عن “الفتح”؛ أنّ “أغلب الكتل السنّية غير الداعمة لحكومة علاوي ستحضر جلسة منح الثقة، لكنّها ستمتنع عن التصويت”، لافتاً إلى أنّ “اعتراض السنّة في البناء، جاء لعدم تمرير وزرائهم المتحزبين”. 

ويضيف كتلتا “سائرون” و”الفتح”، ستحققان الأغلبية خلال الجلسة المقبلة، لتمرير حكومة رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي”، مبيناً أنّ “أعضاء مجلس النواب سيطلعون اليوم على البرنامج الحكومي لعلاوي بغرض دراسته والتصويت عليه”.

وعن موقف نوري المالكي وائتلافه السياسي من الوزارة الجديدة أوضح القدو؛ أنّ “المالكي داعم لها، بعد أن أعلن موقفاً رافضاً فيما سبق”.

الشارع متمسك بشروطه
مع تصاعد الاختلافات السياسية بين مختلف الكتل، ما يزال الشارع الاحتجاجي بمعزلٍ عن تلك الخلافات القائمة حيال تشكيل حكومة علاوي، الميادين العراقية المحتجة قد تذهب إلى خيار التصعيد، في حال التغاضي عن شروطها التي وضعتها لاختيار الوزراء الجدد.

محمد ناجي، الناشط في احتجاجات ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد؛ أكّد أنّ “خيم الاعتصام ما تزال قائمة في الساحة، وأنّ الفاعليات الاحتجاجية في ديمومة واستمرارية، ولن يكلّ الشباب المتظاهر عن حقوقه، وهذه هي الفرصة الأخيرة للتغيير”، موضحاً أنّ “شروط ساحات الاحتجاجات أجمعت على ضرورة الاستقلال السياسي لرئيس الوزراء القادم، وعدم مشاركته بأيّ منصب حكومي سابق”.

وأشار  إلى “أهمية التفاوض مع شباب الاحتجاج؛ لأنّهم الجهة الوحيدة المتحكمة بالواقع العراقي الراهن، ويمثلون الواقعية الجماهيرية، بينما تمثل مختلف الكتل نفسها وجماهيرها المتحزبة، المناهضة لكلّ التظاهرات القائمة في البلاد”، مبيناً أنّ “مساهمة الشباب في الحراك السياسي لتشكيل حكومة مقبولة شعبياً، هو مكسب لأيّ رئيس وزراء مكلف، ولربما علاوي قد أغفل أو تعمّد ذلك”.