الأربعاء: 19 ديسمبر، 2018 - 10 ربيع الثاني 1440 - 11:19 صباحاً
ملفات
الخميس: 2 أغسطس، 2018

في مارس الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ، عبر تغريدة، عن إقالة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون.

أثار هذا القرار وقتها جدلاً كبيراً، وراحت تقارير إعلامية عدة تحاول معرفة السبب الحقيقي وراءه. وبعد عدة أشهر على رحيل تيلرسون، ذكرت تقارير إعلامية أن أكثر الدول التي كانت تضغط لإقالته هي السعودية والإمارات، وقيل وقتها أن السبب هو معارضة تيلرسون لقرار بعض دول الخليج ومصر مقاطعة قطر.

وكانت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” قد نشرت في الخامس من مارس ما قالت إنه رسائل بريد إلكتروني مسربة تكشف قيام مقربين من الإمارات بحملة تهدف إلى إقالة تيلرسون.

وفي الأول من أغسطس، نشر موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي ما قال إنه معلومات حصل عليها تفيد بأن السبب الحقيقي لإقالة تيلرسون ليس فقط ضغطه لإنهاء “الحصار على قطر”، بل هو تدخله لوقف خطة سرية تقودها السعودية، وتدعمها الإمارات، كانت ستنفذ في صيف عام 2017، وهي باختصار: غزو قطر عسكرياً.

ويقول تقرير الموقع المختص بالشؤون العسكرية أن مصادر معلوماته المذكورة تتكون من عضو حالي في الاستخبارات الأمريكية، واثنين من المسؤولين السابقين في وزارة الخارجية الأمريكية، لكن جميعهم رفضوا أن تُذكر أسماؤهم بسبب حساسية المعلومات.

وبعد فترة من قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وإغلاقها الحدود البرية والبحرية والجوية معها، قام تيلرسون بسلسلة من المكالمات الهاتفية حث فيها المسؤولين السعوديين على عدم اللجوء إلى عملية عسكرية ضد الدولة الصغيرة الغنية.

وكانت تقارير إعلامية قد كشفت عن هذه المكالمات في يونيو 2017، لكن وزارة الخارجية الأمريكية وبعض الحسابات الصحافية التابعة لها وصفتها في ذلك الوقت بأنها جزء من جهد واسع النطاق لحل التوترات في الخليج، نافيةً أن تكون محاولة من تيلرسون لتجنب عملية عسكرية تقودها السعودية ضد الدوحة.

وبحسب “ذا إنترسبت”، حث تيلرسون الذي تعامل على نطاق واسع مع الحكومة القطرية، بصفته الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، ونائب ولي العهد آنذاك الأمير محمد بن سلمان، ووزير الخارجية عادل الجبير على عدم مهاجمة قطر أو تصعيد الأعمال العدائية ضدها.

وأخبرت المصادر موقع “ذا انترسبت” أن تيلرسون شجع وزير الدفاع جيمس ماتيس على استدعاء نظيره في المملكة العربية السعودية لشرح مخاطر مثل هذا الغزو على العلاقة بين البلدين، بسبب وجود قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر.

ويزعم الموقع الأمريكي أن ضغوط تيلرسون كان نتيجته إقناع محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد، بأن الغزو سيضر بالعلاقات السعودية الأمريكية.

لكن تدخل تيلرسون أثار غضب محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، بحسب مسؤول استخباراتي أمريكي ومصدر مقرب من العائلة المالكة الإماراتية رفض الكشف عن هويته، “خوفاً على سلامته”، بحسب الموقع الأمريكي.

مَن كشف خطة الغزو؟

يقول “ذا إنترسبت” إن مَن اكتشف خطة الغزو هم عملاء استخبارات قطريون يعملون داخل المملكة العربية السعودية، وذلك في أوائل صيف عام 2017، بحسب مسؤول في الاستخبارات الأمريكية.

ويقول الموقع إن تيلرسون بدأ بالتصرف بعد أن أبلغته الحكومة القطرية والسفارة الأمريكية في الدوحة بالخطة السعودية. وبعد ذلك بعدة أشهر، أكدت تقارير استخباراتية أمريكية وبريطانية صحة وجود الخطة.

ما هي تفاصيل الخطة؟

بحسب الموقع، فإن الخطة تم تصميمها بشكل كبير من قبل الأمراء السعوديين والإماراتيين، وتتضمن عبور قوات برية سعودية الحدود البرية إلى قطر، بدعم عسكري من الإمارات، للسيطرة على الدوحة.

وفي 20 يونيو ، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناويرت للصحافيين إن تيلرسون أجرى أكثر من 20 مكالمة واجتماعاً مع ممثلين خليجيين وغيرهم من الجهات الإقليمية والوسيطة، بما في ذلك ثلاث مكالمات هاتفية واجتماعين مع الجبير.

ولكن لم يؤكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية صحة ما نشره موقع “ذا إنترسبت”، ونقل الموقع عنه قوله: “طوال النزاع الخليجي، التزمت جميع الأطراف صراحة بعدم اللجوء إلى العنف أو العمل العسكري”.

أما تيلرسون نفسه، فقد رفض التعليق على المعلومات التي نشرها الموقع.

كما رفض المتحدثون الرسميون لسفارات السعودية والإمارات طلبات من الموقع الأمريكي للتعليق. أيضاً، رفض المتحدث باسم السفارة القطرية في واشنطن التعليق.

وحتى لا يتهم الموقع بأنه حصل على مبالغ مالية من قطر لترويج هذه القصة، أكد أن مصدر كل المعلومات الذي ذكرها في تقريره ليس مسؤولين حكوميين قطريين أو استشاريين في وكالات علاقات عامة.

وتطرح خطة الغزو التي ذكرها الموقع الأمريكي أسئلة عدة حول إصرار اثنين من أقرب حلفاء الولايات المتحدة وأكبر المشترين لأسلحتها على استخدام القوة العسكرية لإعادة تشكيل السياسة في الخليج، هما اللذان تدخلا في البحرين لقمع انتفاضة 2011، وشنّا حرباً ضد الحوثيين في اليمن.

ويقول الموقع إنه لو نجح السعوديون في الاستيلاء على الدوحة، كان سيمكن لهم وقتها الوصول إلى صندوق الثروة السيادية في البلاد والذي يحوي نحو 320 مليار دولار.

وفي نوفمبر 2017، أي بعد فترة من انهيار الخطة، قام ولي العهد السعودي باعتقال العشرات من أقاربه في فندق ريتز كارلتون الرياض، ما أجبرهم على التنازل عن المليارات من أموالهم للحكومة السعودية.

وبررت المملكة الاعتقالات وقتها باعتبارها حملة ضد الفساد.