الثلاثاء: 16 أكتوبر، 2018 - 05 صفر 1440 - 04:01 صباحاً
على الجرح
الأربعاء: 28 فبراير، 2018

د. حميد عبد الله

الزهد واحد وإن تعدّدت وجوهه، والفساد واحد وإن اختلفت أشكاله وممارساته!
صرخة أبي ذرّ تظلّ مدوّية مهما تقادم عليها الزّمان، وقصور المفسدين تندرس كما اندرست آثار الطغاة والأباطرة والمفسدين في الأرض وتحوّلت إلى لعنات تلاحقهم ما دارت الأيّام والسّنين!
لا مكان للزّاهدين والنّزهاء والصّادقين بين الفاسدين والفاسقين والّلصوص!
ظنّ الخليفة الثّالث عثمان بن عفّان رضي الله عنه أنّه سيُجبر أبا ذرّ على الصّمت والكفّ عن فضح عورات الدّولة الّتي أخذ الفساد ينخرها، فنفاه إلى الشّام حيث يبسط معاوية سطوته، وهناك رأى جُندب بن جُنادة الغِفاري ما لا يمكن السّكوت عليه، فقال كلمته المشهورة (والله إنّي لأرى حقّاً يطفأ، وباطلاً يحيا، وصادقاً مكذّباً، وأثرة بغير تقى)!
وحين نفته السّلطة الجّائرة إلى صحراء الرّبذة هو وأهل بيته وغلامه، تذكّر قول الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم وهو يخاطب الإمام علي عليه السّلام (الجنّة تشتاق إليك، وإلى عمّار، وسلمان، وأبي ذر، والمقداد).
مشى وحده، ومات وحده، وسيُبعث يوم القيامة أمّة، أمّا من نفوه فإنّهم صاروا من دوارس التّاريخ الّتي لا يُشار لها إلا بالجّور والفسق والفساد!
زمانك يتكرّر فينا يا جندب بن جنادة، والرّبذة ما زالت مفتوحة للزّاهدين أمثالك، أمّا الطّغاة فلن يتّعظوا يا أبا ذر!
السّلام عليك، وعلى من شايعك، وصلى عليك، ودفنك

اقرأ ايضا