الخميس: 13 ديسمبر، 2018 - 03 ربيع الثاني 1440 - 09:10 مساءً
دفاتر
الأثنين: 11 يونيو، 2018

محمد سمير

في ظل سياسة دفن الرؤوس في الرمال، وحجب الأرشيفات العربية عن الباحثين، تظل أشد اللحظات حرجاً في التاريخ العربي المعاصر عرضة للالتباس، بما يسمح لوجهة النظر الأخرى بأن تأخذ مساحة كبيرة.

وليس هناك ما هو أحرى من حرب الخامس من يونيو 1967 بسبر أغوارها والوقوف على ملابساتها وما أفضت إليه.

فوفقاً لأوري بار جوزيف، أستاذ العلاقات الدولية في كلية العلوم السياسة بجامعة حيفا، دفعت هزيمة 67 أشرف مروان، صهر الرئيس جمال عبد الناصر والذي ترفض القاهرة اعتباره جاسوساً إسرائيلياً، إلى تحويل ولائه تجاه إسرائيل، والعمل لصالح الموساد.

اتصالات سرية مع إسرائيل

يقول المؤرخ الإسرائيلي ميشيل أورين إن القادة العرب بعد نكبة 1948 لم يكونوا ضد السلام مع إسرائيل، من حيث المبدأ على الأقل، لا سيما إذا جلب لهم هذا السلام مكاسب إقليمية”.

1ـ التواصل مع سوريا

يذكر أورين أن “الدكتاتور السوري حسني الزعيم عرض سراً توطين 300 ألف لاجئ فلسطيني مقابل سيطرة سورية على نصف بحيرة الجليل (بحيرة طبريا)”.

2ـ التواصل مع الأردن

ووفقاً لأورين، تواصل مؤسس المملكة الأردنية الملك عبد الله الأول، مع الإسرائيليين، لأنه كان طامعاً في ممر يربط الضغة الغربية التي ضمها عام 1948 بالبحر المتوسط.

وبعد اغتياله، كان حفيده الملك حسين على تواصل مع مسؤولين إسرائيليين. وبعد نجاته من هجوم بالقنابل رتبته مصر عام 1960، بعث إليه رئيس الحكومة الإسرائيلية دايفيد بن غوريون برسالة.

ويشير أورين إلى أن الموساد أحبط محاولة أخرى ضلعت فيها مصر لاغتيال الملك حسين بعد سنتين من ذلك، فكان أن “تابع الملك حسين كجده من قبله هذه المحادثات مع الإسرائيليين بحذر وسرية تامة في لندن”، دون أن يجرؤ على تلبية طلب رئيس وزراء إسرائيل ليفي أشكول بعقد معاهدة سلام.

3ـ التواصل مع مصر

يذكر أورين أن التواصل بين مصر والصهيونيين بدأ عندما “طالب فاروق، ملك مصر، بكامل صحراء النقب، 62% من مناطق إسرائيل” لكن بن غوريون عارض تقديم أية تنازلات عن الأرض مفضلاً بقاء الحال على ما هو عليه”.

ويذكر المؤرخ الإسرائيلي آمي غلوسكا أن بن غوريون علّق آمالاً على فتح حوار مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر، من خلال محرر صحيفة “صانداي تايمز” تشارلز هاملتون، لكنها فشلت، بعد دعم عبد الناصر للفدائيين الفلسطينيين منذ عام 1953.

وفي عامي 1965 و1966، كما يؤكد الأكاديمي الإسرائيلي، أعيد فتح قناة اتصال من خلال الموساد مع اللواء الطيار عصام الدين محمود خليل، نائب رئيس المخابرات الجوية المصرية الذي دعا كلاً من رئيس الموساد مائير عاميت، ونائب وزير الدفاع الإسرائيلي تسفي دنستاين لزيارة القاهرة، من أجل اجتماع محتمل مع نائب الرئيس المصري عبد الحكيم عامر. لكن الجانب الإسرائيلي خشي أن يكون الأمر فخاً، وطلب أن يكون الاجتماع في مكان محايد، فرفضت القاهرة الطلب، ما أدى إلى فشل المبادرة، وهو ما وصفه عاميت بأنه “فرصة تاريخية ضائعة”.

وعن مضمون المحادثات، يذكر ميشيل أورين أن عاميت وخليل كانا يلتقيان سراً في باريس وبحثا ترتيبات تشمل “مساعدة إسرائيل لمصر في الحصول على مساعدات عالمية مقابل تخفيف حملة الدعاية المعادية لها في مصر، وتخفيف الحصار على مرور السفن الإسرائيلية في قناة السويس. وعرض المصريون كذلك إطلاق سراح اليهود المتهمين بالتجسس في عام 1954 لقاء تلقي 30 مليون دولار كقرض من إسرائيل. وبعد ذلك أغلق المصريون قناة الاتصال هذه كلياً خشية أن يفتضح أمرها بين العرب.

4ـ التواصل مع العراق

يذكر ميشيل أورين أن رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد لطالما كان ينتقد إسرائيل بشدة في العلن، بينما “كان يتصل بهم سراً”.

أسباب الحرب

وفقاً للمؤرخين الإسرائيليين ميشيل أورين وآمي غلوسكا، والمحللين الإسرائيليين إيزابيلا غينور وجدعون ريميز، كانت أسباب الحرب تتمثل في الآتي حسب الترتيب الزمني:

1ـ تحويل مجرى نهر الأردن

وفقاً لأورين، بدأ السير نحو الحرب مع شروع السوريين بتحويل منابع نهر الأردن من طرف واحد في نوفمبر 1964، لحرمان إسرائيل من المياه اللازمة لري مناطق منزوعة السلاح، وتهديدها بالجفاف.

2ـ الهجوم على شمال إسرائيل

يذكر أورين أن السوريين كانوا يطلقون النار “من مواقعهم المشرفة في هضبة الجولان، على أي جرار يحرث الأرض”، كما “كان القناصة السوريون يطلقون النار باستمرار على قوارب صيد السمك الإسرائيلية” في بحيرة طبريا. لذلك عندما احتلت إسرائيل الجولان كان هدفها تحييد سوريا حتى توقيع اتفاقية سلام، وتحييد مصر باحتلال سيناء.

دبابات إسرائيلية تتقدّم في هضبة الجولان خلال حرب 1967

3ـ الهجمات الفدائية الفلسطينية

كانت الهجمات الفدائية الفلسطينية المدعومة من سوريا، بعد توقف دعم القاهرة لهم، من  الأسباب التي أدت إلى نشوب الحرب. كما يذكر أورين أن إسرائيل شهدت 93 حادثة حدودية عام 1966.

4ـ حياد الولايات المتحدة

خلافاً لوجهة النظر العربية، تقدم روايتا أورين وغلوسكا شواهد كثيرة على حياد الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس ليندون جونسون، وعدم دعمها المطلق لتل أبيب، إذ رفض جونسون إعلان التزامه بأمن إسرائيل، ورفض أن تكون أمريكا مورد السلاح الأساسي لها، وكان يحذّر الإسرائيليين من إطلاق الطلقة الأولى، ويهددهم بأن بلاده ستتخلى عنهم بحال فعلوا ذلك. فقد كان متورطاً في فيتنام، ولا يستطيع التورط في حرب أخرى في الشرق الأوسط.

5ـ تحريض سوريا على الحرب

وفقاً لأورين، لعبت سوريا دوراً محورياً في التحريض على الحرب، سواء باستفزاز النظام المصري وكشف سماحه بمرور السفن البحرية الإسرائيلية في مضيق تيران، وهو الأمر الذي لم تكن تعرفه غالبية الشعب المصري حينذاك، أو بتعييره بعدم قيامه بشن هجوم على إسرائيل.

ويقول أورين إن سوريا كانت ترى في الحرب مكسباً، سواء بهزيمة إسرائيل أو بهزيمة منافستيها مصر والأردن. أما هي فكانت تشعر أنها آمنة نظراً لتحالفها الراسخ مع الاتحاد السوفياتي.

6ـ الدعم السوفياتي العسكري

أنفق السوفيات بسخاء في الشرق الأوسط، وبلغ دعمهم وفقاً لأورين “حوالي ملياري دولار على شكل مساعدات عسكرية فقط منذ عام 1956، وكانت حصة مصر منها حوالي 43%”. وعقب تسلم حزب البعث للسلطة في سوريا “انهالت المساعدات عليها. فقد بلغت في عام 1966 وحده 428 مليون دولار”.

ووفقاً للصحافيين الإسرائيليين، إيزابيلا غينور وجدعون ريميز، لم يكتف الاتحاد السوفياتي بالدعم العسكري والمادي بل قدم طيارين يقاتلون إلى جانب الطيارين المصريين، كما وفر السوفيات “مظلة نووية” للدول العربية. ففي عام 1967، تحركت سفن حربية وغواصات سوفياتية محملة بأسلحة نووية باتجاه البحر الأحمر، بسبب قلق موسكو من استخدام إسرائيل أسلحة دمار شامل.

7ـ قوة الجيش المصري

يؤكد أورين أن صفقة الأسلحة السوفياتية التي اشتراها عبد الناصر من خلال موردين تشيك كانت “أكثر من كل أسلحة الشرق الأوسط مجتمعة”. ومع توافد الأسلحة، كانت ثمة قناعة لدى القيادة المصرية بأن لدى الجيش المصري أضعاف ما تملكه إسرائيل من السلاح، وبأن التفوق العددي وحده كاف لضمان النصر العربي.

8ـ المعاهدة المصرية السورية

اقترح عبد الناصر عقد معاهدة دفاع مشترك مع سوريا لكي يتحكم بقدرتها على المناورة، وتكف دمشق عن وصم القاهرة بالتخاذل، وفقاً لأورين.

9ـ الخدعة السوفياتية

خدع السوفيات عبد الناصر في 14 مايو 1967 وأرسلوا إليه رسائل عاجلة تفيد بأن إسرائيل تحشد قواتها على الحدود الشمالية استعداداً لغزو سوريا، وفقاً لأورين وغينور وريميز. وهناك خلاف لم يحسم حول سبب هذه الكذبة السوفياتية، ولكن عبد الناصر صدقها وبحث مع عامر تشعبات هجوم إسرائيلي على سوريا، واحتمالات الرد المصري، بما في ذلك إخراج قوات الطوارئ الدولية من سيناء.

10ـ الحشد المصري في سيناء

أمر المشير عامر، بناء على المعلومات السوفياتية بحشد الجيش في سيناء ضمن الخطة الدفاعية “القاهر” المعروفة تماماً للإسرائيليين الذين لجأوا إلى طمأنة عبد الناصر بأنه “ليس لإسرائيل أية نية لخوض حرب، ولتحذيره من خدعة سورية”، وفقاً لأورين.

وبعدها تكشفت لعبد الناصر الخدعة السوفياتية عندما ذهب رئيس الأركان الفريق محمد فوزي إلى دمشق، وتأكد بنفسه من أنه “لا يوجد أي دليل على تحركات غير عادية للجيش الإسرائيلي”. ووفقاً لأورين أشعل ذلك الأمر غضب عبد الناصر تجاه السوفيات الذين ورّطوه بحشد قواته ضد إسرائيل التي أعلنت الاستنفار.

11ـ ضغط الشارع العربي

بعدما تبين لعبد الناصر كذب السوفيات، قرر أن يغض النظر عن التقارير التي تنفي وجود الحشود الإسرائيلية تجاه سوريا، وتابع حشد جيشه وكأن الإسرائيليين كانوا حقاً على وشك الهجوم لا سيما أن الشارع العربي أيّد حشد الجيش في سيناء بحماس منقطع النظير، فكان التراجع هزيمة استراتيجية.

12ـ طرد قوات الطوارئ

في صبيحة يوم 16 مايو، أصدرت القاهرة أمراً بإبعاد قوات الطوارئ الدولية من سيناء، بشكل عاجل، وهي القوات التي وفّرت عقداً من السلام بين مصر وإسرائيل عقب حرب 1956، ما كان يعني، وفق أورين، دق طبول الحرب.

13ـ تهديد مفاعل ديمونة

في 17 مايو، قام سلاح الجو المصري لأول مرة “بجولة استطلاع لمفاعل ديمونة النووي” إذ “اخترقت طائرتا ميغ 21 الأجواء الأردنية، ودخلتا إسرائيل من الشرق، وحلقتا على ارتفاع منخفض فوق الموقع السري جداً. وغادرتا بسلام.

ويعلّق أورين على هذه الحادثة بقوله: “لامس الحدث أحد أهم مصادر قلق إسرائيل”، ويضيف أن “القيادات العسكرية الإسرائيلية توصلوا إلى ضرورة قيامهم هم بالضربة الأولى. إذ كان خوف إسرائيل على المفاعل، وليس خوف مصر منه، هو الحافز الأكبر لشن الحرب”.

14ـ الاستنفار الإسرائيلي الباهظ

أدى حشد الجيش المصري بكامله في سيناء إلى استنفار دائم في إسرائيل، ما كان يستنزف اقتصادها. يذكر أورين أن كل يوم كان يمرّ كان “يكلف إسرائيل ما يقدّر بـ20 مليون دولار”.

15ـ إغلاق مضيق تيران

كان إغلاق مضيق تيران بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لأنه كان بمثابة إعلان حرب على إسرائيل. يقول أورين إنه كان “خط الحياة للدولة الإسرائيلية إذ كان يشكل الممر التي تستورد عبره إسرائيل النفط من إيران”. وللعبور عبر المضيق قيمة رمزية للإسرائيليين، إذ يرمز إلى انتصارهم على المصريين عام 1956.

16ـ الحفاظ على قوة الردع

كان رئيس الأركان الإسرائيلي إسحق رابين يخشى أن تخسر بلاده بسبب تحدي عبد الناصر لها كثيراً من قوتها الرادعة، وحرّض ليفي أشكول على شن الحرب، لكن الأخير فضّل متابعة الخيارات الدبلوماسية “إلى النهاية”. فكانت القيادة الإسرائيلية منقسمة بين مؤيد للضربة الاستباقية مثل رابين ومناحيم بيغن وشيمون بيريز، ومعارض مثل أشكول وحايم موشى شابيرا وبن غوريون.

17ـ المعاهدة الأردنية المصرية

يذكر آمي غلوسكا أن توقيع معاهدة الدفاع المشتركة بين مصر والأردن في 30 مايو، سرّعت من رد إسرائيل على عبد الناصر، إذ أدركت أن صمتها أكثر من ذلك وانتظارها الحلول الدبلوماسية، سيغري العرب بالانضمام إلى عبد الناصر وإفشال قدرتها على الردع.

18ـ فشل الجهود الدبلوماسية

يذكر كل من آمي غلوسكا وميشيل أورين أن فشل الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية لحل أزمة الحصار الذي فرضه عبد الناصر على الدولة العبرية سرّع من نشوب الحرب.

ويذكر موشيه غات، أستاذ العلوم السياسية الإسرائيلي، أن بريطانيا كانت متحمسة لاقتراح تمرير قافلة سفن بحرية تكسر الحصار المصري وإغلاق مضيق تيران تحت حماية قطع بحرية بريطانية مع الأسطول السادس الأمريكي. بيد أن هذه الخطة التي كانت إسرائيل تعلق عليها آمالاً لتجنب الصدام لم يُكتب لها التنفيذ، ما أدى إلى التعجيل بالمواجهة العسكرية، التي أراد أشكول أن تكون آخر خياراته خوفاً من رد الفعل السوفياتي.

أسباب انتصار اسرائيل

1ـ عدم استعداد العرب للحرب

يعدد أورين أوجه ضعف مصر حينذاك في: الانهيار الاقتصادي نتيجة حرب اليمن التي كبدت مصر 9.2 مليار دولار، إضافة إلى إنهاك الجيش بآلاف الإصابات البشرية، والصيانة المتدنية لآلياته، وإيقاف جميع التدريبات تقريباً، وتوزيع المناصب العليا على أساس القرابة أو الولاء دون الكفاءة، واختيار قادة غير أكفاء كي لا يشكلوا تهديداً لقادتهم، ولم يكن الولاء بين الضباط قوياً، وكان هناك عدم تنسيق بين الجبهات العربية.

2ـ انكشاف العملية “فجر”

هي العملية التي خطط لها المشير عامر، ووافق عليها عبد الناصر، للبدء بالحرب واجتياح إسرائيل، لكن الإسرائيليين كشفوها، ما دفع عبد الناصر إلى إقناع المشير بالعدول عنها، وعدم البدء بها.

3ـ انتظار الضربة الأولى

كان عبد الناصر متأكداً من الهجوم الإسرائيلي بل كان يتوقّع موعده بدقة. فوفقاً لأورين، “قال عبد الناصر للضباط المجتمعين في مقر القيادة العليا في الثاني من يونيو: ‘علينا أن نتوقع أن العدو سيضرب في غضون 48 إلى 72 ساعة بحلول الخامس من يونيو على أبعد تقدير’”. لكنه كان يخشى الرأي العام العالمي إذا بدأ بالهجوم، والمجازفة بصلاته الجديدة بفرنسا، والتضحية بالمحادثات التي كانت وشيكة مع واشنطن وردة فعل الأسطول الأمريكي السادس. في حين أدرك عبد الحكيم عامر والإسرائيليون أن الضربة الأولى في المعركة ستكون حاسمة.

4ـ خدعة إسرائيلية

يقول أورين إن عزرا وايزمان وضع خطة محكمة للهجوم على مصر، في عملية مكثفة باسم “فوكس”، فانطلقت 200 طائرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض لا يزيد على خمسة عشر متراً حتى لا ترصدها الرادارات المصرية، وبدلاً من أن تتجه إلى عمق سيناء، انعطفت غالبية الطائرات نحو الغرب باتجاه البحر المتوسط، ثم استدارت لتضرب المطارات المصرية من الخلف، بعدما طورت إسرائيل الطائرات لتحتوي على كمية أكبر من الوقود، وروعي صمت أجهزة اللاسلكي مراعاة صارمة، وحصرت الاتصالات بإشارات الأيدي حتى عند عبور ممرات الطيران.

5ـ المعلومات الاستخباراتية الدقيقة

كانت لدى إسرائيل معلومات استخباراتية دقيقة عن القوات المصرية. بحسب أورين، كان لدى الإسرائيليين معلومات عن “مربض كل طائرة نفاثة مصرية، مع اسم ملاحها ورتبته وحتى صوته” بفضل الأجهزة الإلكترونية والجواسيس ومنهم مدلك عبد الناصر الشخصي.

6ـ أكاذيب الدعاية العربية

أدّت أكاذيب الدعاية العربية عبر راديو القاهرة إلى تعميق الهزيمة حيث لم يجرؤ المشير عامر على إخبار عبد الناصر بالحقيقة في بادئ الأمر، وهي ما ورّط الأردن وسوريا في ما بعد بالدخول في الحرب ظناً منهما أن مصر منتصرة.

7ـ الأسلحة الإسرائيلية المتقدمة

كان للسلاح الإسرائيلي المتقدم دور فعال. يذكر أورين أن السلاح السري “إل” الذي اخترعه ديفيد لاسكوف، أحد افراد شعبة الهندسة في الجيش الاسرائيلي، كان له دور فعال في هزيمة الفيلق العربي الأردني.

وهذا السلاح، بحسب أورين، كان “مخبأ في المعاقل الأمامية ومصوّباً سلفاً على مواقع العدو المقابلة”، وهو عبارة عن صاروخ “يحدث تدميراً هائلاً بالهدف الذي يصيبه، واستخدمته إسرائيل بقوة ضد الأردن، وذكر أحد الشهود العيان أن أكياس الرمل والحجارة تطايرت في الهواء. وغطت جميع المعاقل الأردنية سحب من الدخان. وانهارت أجزاء من المباني عليها، وكذلك أعمدة الهواتف”، وبلغت القوة التدميرية لهذا الصاروخ حدّ أن “كان لدى أحد جنود الفيلق الأردني الذي استسلم اعتقاد بأن إسرائيل أسقطت قنبلة نووية”.