الجمعة: 27 أبريل، 2018 - 11 شعبان 1439 - 08:16 صباحاً
اقلام
الأربعاء: 13 ديسمبر، 2017

صالح الحمداني

باريس التي شيعت بمهابة منذ أيام مغنيها الأشهر جوني هاليداي (ولد عام 1943 ) والذي قال عنه رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب مؤبناً أنه : ” شخصية تشكل جزءاً لا يتجزأ من هويتنا الوطنية”، إستقبلت بداية هذا الأسبوع رئيس الوزراء حيدر العبادي كـ “قائد عالمي” كما وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام رؤساء وفود الدول المشاركة في مؤتمر المناخ، الذين صفقوا بحرارة لهذا الرجل الذي قاد بلاده للقضاء على تنظيم داعش، وتحرير الأرض التي فرط بها سلفه.

باريس التي نبهها أحد نوابغ السياسة في العراق بأن : لولا الحشد الشعبي لوصلت داعش إليها، تمتلك الآن خامس أقوى جيش في العالم، وسادس أكبر دولة من حيث الانفاق العسكري، وثالث أكبر مخزون للأسلحة النووية، وهي عضو دائم في مجلس الأمن، وتمتلك تأثيرا عالميا واضحاً، وعلى كافة الأصعدة.

فرنسا صديقة العراق منذ عقود، وقد ساهمت في مساعدة الجيش العراقي سابقاً، و في قتاله ضد داعش حالياً، وهي الدولة الثانية في التحالف الدولي من بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

لذلك يجب علينا أن نستمر في محاولاتنا لتطوير العلاقات معها، عسكرياً وأمنياً وإقتصادياً وثقافياً. وتطوير العلاقات هذا يحتاج لخطط واضحة من الحكومة ومن وزارة الخارجية، ونهوض في عمل السفارة العراقية في باريس لـ(امتصاص) كل ما ممكن الحصول عليه من فرنسا رسمياً وشعبياً، لصالح بلدنا الذي يحتاج لاسناد ومساعدة من كل الدول وخاصة المهمة والفاعلة منها.

الرئيس الفرنسي ماكرون إلتقى سابقاً وفداً من حكومة إقليم كوردستان، ويبدو أنه يريد أن يكون وسيطاً ما بين أربيل وبغداد.

وحتماً إستغل وجود السيد العبادي ليتحدثون بشكل مباشر أو غير مباشر عن هذا الملف، الذي تتعامل معه الحكومة الاتحادية بهدوء وروية، وتسعى حكومة الإقليم للتعجيل بحله، نظراً للأضرار الكبيرة والواضحة على حياة المواطن الكردي البسيط، التي تسببت بها حكومته التي سعت دوماً للهروب إلى الأمام، حتى وصلت الى هذا الطريق المسدود.

فرنسا تعتبر صديقة للشعب الكردي منذ زمن طويل، ولها دور كبير في إسناد قضاياه إبان حكم الدكتاتور صدام حسين، ولذلك فهي مؤهلة – حالياً- أكثر من الولايات المتحدة الامريكية للعب دور مهم في تقريب وجهات النظر وحل الاشكالات (المزمنة) بين الإقليم والمركز.

ولذلك – أيضا – على الطرفين استغلال وقوف دولة مهمة بحجم فرنسا الى جانب قضايانا (الداخلية)، وحل كل المشاكل العالقة دفعة واحدة، والتفرغ لمرحلة إعمار وترميم للاقتصاد بما ينفع المواطنين، ويثبت وحدة العراق وسيادته على كافة أراضيه.

في أمان الله