الأحد: 21 أكتوبر، 2018 - 10 صفر 1440 - 09:59 صباحاً
اقلام
الأربعاء: 10 أكتوبر، 2018

صالح الحمداني

انتظرت المملكة جمال خاشقجي طويلا كي يُخطأ، وها هو قد أتى برجليه إلى قنصليتها في إسطنبول، في لحظة خانه فيها ذكاؤه، وخانته الكاميرات، التي كانت لسوء حظه لا تسجّل، مع أن أي محل فلافل يمتلك هذه الخاصية مقابل أقل من 100 دولار، و تفتقدها أجهزة قنصلية أغنى بلد في المنطقة!

يعلم السيد خاشقجي قبل غيره أن السعودية بلد إستخباري من الدرجة الأولى، وهو لا يتسامح مطلقاً مع أفعال بسيطة – مثل ذهاب إمرأة إلى المستشفى بلا محرم – فكيف سيتسامح معه وهو الصحفي المعارض لواحد من أقسى أنظمة الحكم في العالم.

إشتهرت قصة قديمة كانت تقول بأن العائلة المالكة كانت تستخدم رجلا أسود قوي البنية، ليدوس ببطن أي معارض حتى تخرج (مصارينه مدري منين)، ومن هذه الفعلة، أتى مصطلح: (ترى أدوس ببطنك) الشهير في كل شبه جزيرة العرب!

تصور السيد خاشقجي أن شهرته ستحميه من بطش من إنتقدهم، ونسي أن “المُلك عقيم” وأن التصفيات الجسدية قد تمت داخل حتى عائلة آل سعود، وتم تمريرها على أنها حوادث عادية يمكن أن تحصل في أرقى العوائل!

كل ذكاء ومعرفة وثقافة السيد خاشقجي ضاعت هباء منثورا في اللحظة التي دخل فيها إلى قنصلية المملكة في إسطنبول، وتبين أن الفرق بين التنظير والتطبيق، مثل الفرق بين الحلم والحقيقة.

في أمان الله