الخميس: 14 نوفمبر، 2019 - 16 ربيع الأول 1441 - 03:08 صباحاً
اقلام
الجمعة: 17 أغسطس، 2018

صالح الحمداني

تكشف المواقف الصعبة معدن وأصالة القادة السياسيين والاجتماعيين والطبيعيين، ولا ينخدع عاقل وذو خبرة بالوطنيات الزائفة والتدين الشكلي والمصلحي الذي يتبرقع فيه البعض من أجل أن يحوله إلى أوراق نقدية خضراء يزيد بها أرصدته البنكية من دون أي وجل من كون هذه الأموال مجهولة المالك أم معلومة!
الولاء للخارج مشكلة سياسية عراقية مزمنة، وقد ظهرت بوضوح إثر المطالبات التريليونية بتعويض الجارة اللدود إيران، على خسائرها العسكرية والمدنية والبيئية جراء حرب الثماني سنوات، ومن دون وجود قرار دولي او سند قانوني لهذا التعويض الضخم، عن كارثة مختلف على من تسبب ببدأها وإستمرارها!

دفعنا تعويضات للكويت وغيرها لأن هناك قرارات أممية واضحة وصريحة تلزمنا ، وهذا الأمر غير موجود في حالة إيران، لأن كل القرارات ضلت سائبة بسبب العنجهية والعناد، التي تركت البلدين بلا حتى معاهدة سلام تنهي الحرب الكارثية، ولا قرارات أممية مكتملة تحدد من بدأ الحرب ومن رفض ايقافها!

التباكي على اقتصاد ايران وتركيا، يذكرنا بالمثل العراقي الشهير: “خارمة لبيتها ومسنعه لجيرانها”، والنصائح المضحكة بضرورة اسناد اقتصادات دول الجوار، كشفت لنا عمق الهوة ما بين احتياجات المواطن و طموحات بعض السياسيين!

*****

نعم، في تشكيل الحكومة القادمة نحن في حاجة إلى فريق عمل متكامل ومتخصص، يفكر بإستراتيجية بعيدة المدى، ويضع خطط مكتوبة ومدروسة جيداً لحل المشاكل والملفات المهمة، إبتدأ من ديوننا الخارجية المتراكمة، وإنتهاء بالبطالة المتفشية، مروراً بمشاكل الصحة والتعليم والزراعة والصناعة والتموين. الصراع بين مصالح الاحزاب ومصالح العراق صارت واضحة للعيان سنة بعد أخرى، وحكومة بعد أخرى. وفشل معظم الوزراء في أداء المهام الملقاة على عاتقهم، ضيعت على العراق وشعبه فرص كثيرة وكبيرة للنهوض والخلاص من معضلة الخدمات، التي افسدت على المواطن حياته اليومية، وافقدته الثقة بالجهاز الحكومي بشكل عام.
رئيس وزراء كفوء، ووزير مالية خبير ونزيه، ووزير خارجية حقيقي، ووزير تخطيط من داخل الوزارة، هم الحد الادنى المطلوب في تشكيل الحكومة القادمة، ليتسنى لها وضع الحلول للتحديات التي تواجهها، وفق خطط واضحة وواقعية وعلمية!

الوزراء الفاشلون يجب عدم توزيرهم ثانية، ولا تكليف امثالهم بقيادة الوزارات، فالمجاملات تفشل الحكومة، وتقييم الوزير الناجح يجب ان تجري على اسس علمية، لا على اساس اعلام الوزارة، و (تلميعات) القنوات الفضائيات المدفوعة الثمن!

في أمان الله