السبت: 19 سبتمبر، 2020 - 01 صفر 1442 - 01:23 مساءً
على الجرح
الأربعاء: 5 أبريل، 2017

يبقَى أبناء المسؤولين في منأى عن نيران الحروب التي تأكل عامة الشعب
روَى لي الكاتب العراقي غالب الشابندر ان قياديا كبيرا في حزب اسلامي ، شغل منصبا سياديا رفيعا في العراق بعد الاحتلال ، طلب منه ان يلقي محاضرة في جمع من الشباب العراقيين في ايران، وكانت الحرب العراقية – الايرانية على اشدها، استجاب الشابندر على ان توظف المحاضرة لشحن همم الشباب للتطوع في القتال الى جانب الجيش الايراني!.
تطلع الشابندر في وجوه الفتية فأخذته بهم الرأفة، وتخيلهم جثثا متناثرة ومحترقة في ارض المعركة، وبدلا من ان يشجعهم على التطوع قال لهم: احذركم من ترك دراستكم، والتفريط بمستقبلكم، لأنكم لا ناقة لكم ولا جمل في هذه الحرب!.
عندما فرغ الشابندر من محاضرته عاتبه (رفيق العقيدة) على ما فعله خلافا للاتفاق بينهما، فرد الشابندر قائلا: أين ابنك ياعزيزي؟ وأين ابناء (رفاقك) الآخرين؟ أليسوا طلابا في الجامعات البريطانية والكندية والاميركية؟ ثم.. ما ذنب هؤلاء المساكين الذين تدفعونهم الى محرقة حرب لم يكونوا طرفا فيها؟.
الصورة تتكرر في جميع الحروب، ومع جميع الانظمة إذ يبقى ابناء المسؤولين في مأمن من أي خطر، ويساق أبناء العامة الى التهلكة، بدعوى الدفاع عن المقدسات!.
هل رأيتم ابن وزير أو ابن نائب أو ابن مدير عام يقاتل في جبهة الموصل ؟!.
هل رأيتم لافتة سوداء تنعى ابن أحد السياسيين الكبار وحتى الصغار قتل في الحرب على داعش أو في الحرب الدائرة ضد الارهاب على امتداد الارض العراقية وحتى (خارجها)؟! … واترك لكم تفسير كلمة (خارجها)، واللبيب بالاشارة يفهم!.
في حرب تشرين وقبلها في الحروب التي جرت بين الجيش العراقي والقوات الكردية في شمال العراق، وبعد ذلك في الحرب العراقية الايرانية قتل ابناء واشقاء وزراء ومسؤولين حزبيين وحكوميين!.
قتل ابن الفريق اسماعيل تايه النعيمي قائد الفيلق الثالث في الحرب العراقية – الايرانية، وكان يقاتل في الفيلق نفسه الذي يقوده والده، وقتل طاهر عبدالرشيد، وكان شقيقه وزيرا ومتزوجا من ابنة رئيس الجمهورية الاسبق، وشقيقه الآخر كان قائدا عسكريا كبيرا، وقتل شقيق وزير التجارة وعضو القيادة، وقتل في عهد عبدالسلام عارف وفي عهد عبدالرحمن وفي العهود التي سبقتهما ابناء واقرباء مسؤولين كبار، والقائمة تطول.
يروى عن الفريق الاول الركن الراحل عبدالجبار شنشل، ان ابن شقيقته توسّط عنده لنقله من جبهة القتال الى احدى الوحدات الادارية، فأطرق الرجل ملياً، ثم قال لابن شقيقته (خالو هاي تحتاج واسطة كبيرة )

 
السلام عليكم