الخميس: 9 يوليو، 2020 - 18 ذو القعدة 1441 - 04:48 مساءً
سلة الاخبار
الأثنين: 13 يناير، 2020

د.حميد عبدالله

الخلاف بين الشارع الغاضب والطبقة السياسية الحاكمة في العراق لايتعلق باجتهادات لها صلة بمنهج الحكم ، ولا  بمواقف سياسية ترتبت عليها تباينات في الرأي بين الجمهور والنخبة الحاكمة ، ولا ناشئة عن سياسات اقتصادية أضرت بشريحة معينة من المجتمع ، ولا هي نتاج تقاطع فلسفي في النظرة الى الدين وحدود تأثيره ، او الانغماس في القضايا الوطنية والقومية او التخلي عنها لحساب اولويات اخرى ، ولا هو صراع حزبي تحشد فيه احزاب المعارضة مؤيديها لاضعاف احزاب الموالاة !

انه صراع بين طبقة احترفت اللصوصية والسطو على المال العام  ، وصممت القوانين والانظمة على مقاساتها بما يجعل ايرادات البلاد حكرا لها ، وبين شعب اكتشف ان كل شيئ راح يتبدد من حوله بما في ذلك مستقبله ومستقبل اجياله القادمة ،بل ان الافاق قد اغلقت تماما امام جمهور ايقن ان صمته سيعني انقراضه وزواله !

في الوضع العراقي لا نحتاج للبحث عن صاعق  يفجر سخط الناقمين على النظام السياسي واحزابه ، فان لم يكن  شعور الاغلبية بالضياع صاعقا يكفي لتفجير مستودع البارود الكبير فإن تمادي الطبقة الحاكمة بإفقار الناس ، وتجويعهم ، وتحويل العراق الى خرائب تنعق فيها الغربان ، ومسخه كدولة كانت تتنافس مع اهم دول المنطقة على دور ( القيادة ) و( الريادة)…اقول ان ذلك  يكفي لتفجير مستودعات البارود كلها!

في جميع محاولاتها الباهتة والخجولة للاستجابة لمطالب المتظاهرين  تجاهلت الطبقة السياسية الاقرار بالفساد او حتى الاشارة اليه ، وتشاغلت باجراءات و(اصلاحات) لاعلاقة لها بحقيقة المرض العضال الذي ضرب الدولة ، واستشرى فيها، وحولها من دولة فائض مالي جاذبة للعمالة الاجنبية في عقود قريبة مضت  الى دولة فائض سكاني طاردة لابنائها !

لم نسمع  حتى اللحظة  من ينفي ضلوع الطبقة السياسية بفساد غير مسبوق في تاريخ الدول والشعوب ، ولم نر سياسيا واحدا يفسر لنا ماجرى من نهب منظم لثروات البلاد وافقار شعبها ، ولم يفكر السياسيون بفتح حوار جدي مع المتظاهرين لمناقشة  السبب الحقيقي الذي اشعل فتيل الانتفاضة وجعل شباب الثورة يقايضون حياتهم ، وهم في عز الشباب ، بوطن قد إختُطف منهم في وضح النهار!

جميع الأنظمة السياسية التي تعاني من ازمة ثقة تعزلها عن شعوبها تحاول ان ترمم العلاقة ، وتخفف من عمق الفجوة من خلال محولات درأ الشبهات ، وتفنيد الاتهامات التي تكال لها  باستثناء الطبقة الحاكمة في العراق فقد اسقط بيدها ، واصيبت بدوار حاد فقدت على اثره القدرة على التركيز، واستسلمت لسياط الجمهور الغاضب وهو يجلدها على مدار الساعة قصاصا مما خلفته من خراب طال كل شيء  ولم يسلم منه شيء!

هل انتم لصوص فعلا ؟ هل لديكم ما تدافعون به عن أنفسكم؟ هل يمكنكم ان تقدموا لنا تبريرا واحدا لسلوككم  الرخيص الموغل في الحرمنة والدونية وانعدام الضمير؟

إذا كنتم تقرون بذلك فان قنوات الحوار معكم ستكون مغلقة .. ليس امامكم سوى الامتثال لـ شرائع الارض والسماء وما تفرضه من حدود  بحق السارق أو ان تهربوا بجلودكم وتتركوا البلاد لاهلها !