الثلاثاء: 21 نوفمبر، 2017 - 02 ربيع الأول 1439 - 02:32 صباحاً
اقلام
الأربعاء: 8 نوفمبر، 2017

صالح الحمداني

 

اعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي بأن الحرب القادمة ستكون على الفساد والفاسدين، يجعل المستهدفين في هذه الحرب إما غير مهتمين، أو قلقين، أو “تحزموا للذيب بحزام سبع” كما يقول المثل العراقي الشهير!

 

الصنف غير المهتم، يعتقد بأن كل رئيس وزراء لابد أن يعلن في يوم من الأيام عن هذه الحرب، التي تنتهي بمحاسبة بعض صغار الفاسدين ولا تطال أياً من الحيتان الكبيرة.

 

أما الصنف القلق فيعرف أن الدول العربية تتأثر الواحدة بالأخرى فكيف بدولة مهمة في المنطقة والعالم مثل المملكة العربية السعودية، التي قامت حكومتها بصولة على كبار الفاسدين في ليلة ظلماء لم تدخر “أكبرها وأسمنها” !

 

أما الصنف الثالث المرعوب من مجرد إعلان الحرب على الفساد، فهو بحسب إعتقادي الصنف الذكي، صاحب العقلية التجارية التي تؤمن بأن رأس المال جبان. وإنتصارات رئيس الحكومة في آخر حربين خاضهما، تجعل من الصعوبة بمكان تصديق أن حربه القادمة سينهزم بها، خاصة وأن ذات القوى التي دعمت نصريه الأخيرين، ستدعمه في حربه الجديدة! .

 

الحرب الحقيقة ضد الفساد لن تكون مجرد إلقاء القبض على حيتان الفساد وتقديمهم للعدالة وحجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة، بل أنها يجب أن تستهدف أيضا: الرشوة،و اقصاء وتهميش الكفاءات ، والمحسوبية وإستغلال المنصب في التكسب، واستغلال الممتلكات العامة، والواسطات، ، واساءة استخدام السلطة، واستغلال النفوذ، و عدم الالتزام بالدوام الرسمي، والاستيلاء على المال العام، والابتزاز، والارتكابات، وتطبيق القانون على أفراد دون آخرين.

 

وفي تجارب الدول التي دخلت في حرب مماثلة ضد الفساد، كان لتشريع القوانين المتشددة مع الفاسدين، ومنح مكافآت مالية لمن يبلغ عن حالات الفساد، وتحسين رواتب الموظفين، وإعطاء الفرصة للكفاءات الشابة المؤمنة بالاصلاح والتغيير، وتبسيط القوانين، وتفعيل برامج الحكومة الالكترونية، الدور الأكبر في تقليل الفساد الى حدوده الدنيا، ونحن في العراق يجب أن نستعين بهذه التجارب، ويجب أن يقود الحرب ضد الفساد (قادة) مشهود لهم بالنزاهة والشجاعة والوطنية.

 

الحرب القادمة التي وعد بها العبادي، ستكون أصعب من حرب داعش، وأصعب من تطبيق القانون والدستور في المنافذ الحدودية والمناطق المتنازع عليها، فالمستهدفين في حرب الفساد المرتقبة هم شركاء سياسيين، ورجال اعمال وصيارفة مرتبطين بهم، وربما تقف خلفهم دول ستحاول بكل الطرق أن لا يطبق القانون عليهم. لكن الذي يعلن حرباً حتما يعرف أنها لن تكون نزهة و “سلفيات” وأبوك الله يرحمه! .

 

 

في أمان الله