الجمعة: 22 يونيو، 2018 - 08 شوال 1439 - 08:40 مساءً
بانوراما
الأربعاء: 6 يونيو، 2018

الدعاية في الحروب والصراعات سلاح مثله مثل المدافع والقذائف.. أحد ألوان هذه الدعاية هو استخدام النساء سواء كن ضحايا عنف أو ممن يمارسن العنف والقتال، الجميلات المسلحات يمكن أن يكن سببا في رفع معنويات جانب وإشعال الحماس على انضمام مقاتلين جدد أو يمكن أن تكون وسيلة تخويف ورعب لتحطيم معنويات العدو.

 

أوكرانيا 

بحث صغير على جوجل ربما يكشف لك أن إحدى أكثر الصور شعبية عن الحرب الأوكرانية الحالية هي صورة الجندية بالسيجارة والسلاح بجانبها.. الصورة كانت دعاية قوية للحرب في شرق أوكرانيا ضد القوات الحكومية.

جندية أوكرانية بالسيجارة

إحدى أشهر القصص عن الجميلات المسلحات كانت “سنووايت” القناصة التي لقت مصرعها في أكتوبر 2017 في شرق أوكرانيا..اسمها الحقيقي أناستازيا سلوبودينيوك .. نجمة دعاية  مسلحة في حياتها ومماتها.. انضمت للقتال في 2014 وعمرها 22 عاما وكانت تكتب في مواقع التواصل الاجتماعي إن السبب كان مشاهدتها لجنازة طفلة في الخامسة من العمر ماتت في حصار سلافينيسك في أول أعوام الحرب الأوكرانية.
وبعد شهور من القتال تحولت من مقاتلة عادية لقناصة متخصصة رغم أن الحصول على لقب قناص يتطلب سنوات من التدريب لكن الصحفي الذي كان يغطي أخبار الصراع من أرض المعركة، جينادي دوبوفوي كان يشهد بشجاعتها ومهارتها.

ومن أشهر القصص التي نشرت عنها كان اشتراكها في معركة مطار دونيتسك التي حضرها الصحفي دوبوفوي وقال إنه شاهد سنووايت وهي تنقذ جنديا مصابا وتحمل سلاحه ومعداته وهي نفسها مصابة وبعد ساعتين فقط كانت عادت لميدان القتال.

قصة أخرى كانت من أشهر قصص الدعاية عنها وهي أن خطيبها وهو ميخائيل تولستيك كان قتل قبلها في فبراير 2017 بقذيفة مدفعية حكومية وهو كان من القادة في الفصائل المسلحة بدونيتسك وكان مشهورا لدرجة وضعه على قوائم العقوبات الأوروبية.

سنووايت الأوكرانية

لم يتم الإعلان أبدا عن حصيلة ضحايا سنووايت سواء من الحكومة الأوكرانية أو الانفصاليين، لكن يكفي أن الفصائل المؤيدة للحكومة الأوكرانية أصدرت بيانا رسميا للتعبير عن ارتياحها لمقتل القناصة على يد قناص بالجيش الأوكراني ووصفتها بالسادية والقاتلة.

على الجانب الأخر من الصراع كانت هناك فيتامينكا البالغة من العمر 24 عاما تطوعت للقتال على الخط الأمامي للجبهة في أوكرانيا الشرقية لصالح الحكومة وضد الإنفصاليين.. وهي الأخرى كانت صاحبة قصة رومانسية وسط المعركة فهي تطوعت بسبب صديقها الذي تطوع للقتال ووعدها بالزواج بعد الحرب لكن أخباره انقطعت، ولم تتمكن من الانتظار فذهبت للقتال والبحث عنه.. وقالت لصحفي بريطاني كان يرافقها “أصعب شئ أنني لا أتحدث معه ولا أعرف عنه شئ” وأضافت “الحرب لا تهمني .. الأوكرانيات لا يخفن بسهولة”.

فيتامينكا

هناك 16 ألف امرأة في صفوف الجيش الأوكراني أي ما يعادل 8.2% من إجمال القوات الأوكرانية الحكومية في عام 2016، وبحسب إحصائيات منظمة الأمم المتحدة في أوروبا ووسط أسيا فإن كثير من هؤلاء النساء لم يكن مجندات بل متطوعات دخلن الخدمة الرسمية بعد إثبات جدارتهن في المعارك.

الكرديات وداعش والأتراك

بقدر الدعاية التي استخدمها داعش في فترة الصعود وسيطرته على مساحات واسعة بين سوريا والعراق، بقدر ما كانت هناك دعاية أخرى مناوئة له خاصة بين المليشيات الكردية التي استخدمت العنصر النسائي في الحرب والدعاية.

حكومة إقليم كردستان العراق كانت سريعة في استخدام النساء في القتال بالترويج لصور الجميلات المسلحات بالزي العسكري ورابطة الشعر على جبهات القتال أو في أوقات الراحة.. كذلك استخدمت حكومة الإقليم توقيت صعود داعش للإعلان عن قانون مساواة الرجال والنساء في الميراث مما جلب دعاية عالمية للكرديات المقاتلات وفي كل تقرير كان يتم ذكر دور النساء في القتال ضد الجماعات الإرهابية التي تقمع النساء.. هذا على الرغم من أن التقاليد الكردية تعامل النساء معاملة رجعية في معظم جوانب الحياة إلا على الجبهة فقط، وعلى الرغم من أن إحصائيات مليشيات “وحدات حماية الشعب الكردية” تقدر عدد النساء المقاتلات بنحو 24 ألف امرأة مقاتلة في مارس 2017.

إحدى هذه القصص الدعائية الشهيرة كانت الوحدة الكردية المقاتلة والمكونة من نساء فقط شمال شرق سوريا بالقرب من الحسكة حيث كان صحفي CNN يسأل المقاتلة “أفلين” وزميلاتها إن كان داعش اقترب من موقعهن فكانت إجابتهن الضحك وقالت أفلين لو اقتربوا فلن نترك أي منهم على قيد الحياة.. وتم تصوير هذا اللقاء في 2015 أي في فترة بداية الحشد الدولي ضد داعش.

لكن قصص الكرديات ليست دوما ضاحكة فقبل 4 أشهر فقط صدم العالم بصورة مروعة لمليشيات الجيش الحر المدعوم من تركيا وهي تمزق جسد مقاتلة كردية هي “بارين كوباني” في عفرين، المشهد تسبب في غضب دولي حاد ضد تركيا وعمليتها العسكرية على الأراضي السورية.

بارين كوباني

وكان أكثر ما أثار الغضب الدولي أيضا هو صوت أحد المقاتلين الذين قتلوها ومثلوا بجثمانها وهو يقول “خسارة كانت جميلة”.. وحتى عندما طالبت المليشيات الكردية بجثمانها لدفنه كان الرد التركي ببساطة هو أنه لم يعد هناك ما تبقى من الجثمان للدفن.

تركيا لم تتمكن من إنكار الجريمة رغم محاولات التشكيك في البداية بأن الفيديو مفبرك، ولكن بعد ذلك أقرت بالجريمة وإن كانت نفت أن يكون من فعل هذا جنود من الجيش التركي.

الفتيات النحيلات

بعيدا عن الحروب .. هناك أيضا الجريمة المنظمة وحروب العصابات التي يتم استخدام الجميلات المسلحات كدعاية وأداة قتل أيضا.. مثال على هذا “الفتيات النحيلات” .. لا تدع الاسم يخدعك فهو اسم وحدة مقاتلة من النساء كلهن يعملن في الاغتيالات في الحروب بين عصابات المخدرات المكسيكية “الكارتيل”.

أحيانا يطلق عليهن اسم “فلاكا” وهن فتيات يعملن لصالح عصابات المخدرات والجريمة المنظمة، وكل عصابة لها مجموعتها، وتتحرك كل “فلاكا” في مجموعة من 3 أو 4 فتيات تربطهن صفات مشتركة “جميلات بمكياج كامل ومتهورات وصغيرات السن ومسلحات”.

العصابات تستخدم صورهن على السوشيال ميديا من أجل الدعاية وأحيانا ما يتم تداول عدد الضحايا الذي قتلتهم كل واحدة كتخويف للعصابات الأخرى.

الفتاة النحيفة

لدى “الفتيات النحيلات” قواعد عمل، فهن أنشأن ما يشبه حركة تمرد على أدوار النساء القديمة في العصابات فبعدما كان دور النساء عادة يتمثل في رعاية الأطفال من أبناء أفراد العصابة المسجونين أو القتلى بجانب مهمات غير قتالية أخرى كغسيل الأموال وإخفائها وحراستها أصبحت القاعدة الأن لدى “الفتيات النحيلات” مرافقة المخدرات عند تهريبها وحراستها وقتل النساء من العصابات الأخرى.

لكن هذا لا يعني أن حياتهن سهلة أو أمنة حتى وهن يحملن السلاح، فوسائل الإعلام المكسيكية كانت نشرت قصة مفزعة عن العثور على جثمان واحدة من الفتيات النحيلات في صندوق “أيس بوكس” بعدما تم تمزيقه من قبل عصابة منافسة من الفتيات النحيلات أيضا.

القتيلة كانت تدعى جوسلين أليخاندرا نينيو وكانت في العشرينات من العمر عند مقتلها في 2016.. وبعد مرور أيام على موتها تم العثور على 3 جثث أخرى تعود لباقي عصابتها وبدلا من إخفاء الجريمة بدأت العصابة المسؤولة عن المجزرة تتباهى بها على تويتر مع رسالة “هذا مصير كل من يعمل لعصابة سايكلونز”.. وهي العصابة الأقدم بين عصابات الجريمة المنظمة في المكسيك كلها.