الأثنين: 22 يناير، 2018 - 05 جمادى الأولى 1439 - 04:16 صباحاً
على الجرح
الثلاثاء: 21 نوفمبر، 2017

د حميد عبدالله

 

اثبت التجارب الديمقراطية في الكثير من بلدان العالم ان الجمهور يختار الشخص غير المناسب في احيان كثيرة ، ويطيح بالقادة الذين يحدثون نقلات حقيقية في حياة شعوبهم!
في لحظة ما طالب الجمهور الفرنسي باقالة شارل ديغول قائد جيوش فرنسا الحرة ضد الاحتلال النازي ،ورئيس الجمهورية الخامسة ، ورمز التحرر والثورة في اوربا ، وقبل ذلك ، وفي الضفة الاخرى انتخب الجهور الالماني هتلر الذي قفز الى السلطة باصوات مؤيديه ، ثم امسك بمقود المانيا لينتهي بها الى الاحتلال والدمار!
الجماهير تكون عادة مدججة بالعواطف ، مشحونة بالانفعلات ، تصفق اكثر مما تتامل ، تهتف اكثر مما تتحاور، وبالنتيجة فانها تنفعل قبل ان تندم واذ ذاك لايكون للندم من مكان او معنى!
في العراق لدينا تجربة مرة ومريرة مع الجمهور المشحون بالشعارات الثورية في عقود مضت، ثم بالنزعات الدينية الطائفية عند اجيال لاحقة!
ديمقراطيتنا ستبلغ سن الرشيد القانوني بعد بضع سنوات لكن الجمهور لايزال يفتقر للقدرة على الفرز بين الناجح والفاشل، بين النزيه والفاسد، بين الوطني ومن يبيع الوطن باقرب مزاد ، وبابخس صفقة!
الانكى من ذلك ان نسبة ليست قليلة من الجمهور تختار الاسوء عن ادراك ، ووعي، وارادة وتلك هي فاجعة الفواجع!
لانحتاج الى كبير جهد لنشخص المصابين بمرض الطائفية واخواتها ، ولا نحتاج الى مستوى عال من الثقافة لنعي ان الفساد بجميع اوجهه واشكاله هو بيت الداء، لكننا رغم ذلك نتسابق لانتخاب الطائفيين والفاسدين مع سبق الاصرار!
الفاسدون لايتحملون وحدهم مسؤولية الخراب الذي حل بنا بل نحن من نوفر لهم فرصة التسلط علينا ، والايغال في امتصاص دمائنا!!
السلام عليكم