الأحد: 21 أكتوبر، 2018 - 10 صفر 1440 - 10:24 صباحاً
دفاتر
الثلاثاء: 9 أكتوبر، 2018

عواجل برس/متابعة

الجمهورية الوراثية ظاهرة ليست قاصرة على العالم العربي؛ بل هي موجودة في العديد من الدول، ومن ضمنها الديمقراطية، ما يشير إلى أنها أحياناً تلقى قبولاً شعبياً وليس بالضرورة مفروضة قسراً.

فرغم أن الجمهوريات ظهرت لتكون بديلاً لتوريث الحكم، فإن كثيراً من الجمهوريات تعرف أسراً حاكمة لا تختلف كثيراً في تقاليدها عن الأسر الملكية، حيث يتم توارث السلطة داخلها.

وبعض أفراد هذه الأسر الجمهورية لاقى نهاية مأساوية؛ إذ يبدو أن أعضاء هذه الأسر ورَّثوا نفوذها أسرهم وخصوماتها أيضاً.

في هذا التقرير، سنتعرف على بعض العائلات التي تم توارث الحكم فيها، رغم أنها موجودة في دول ذات نظام جمهوري، وكيف وصلت إلى الحكم، وكيف كانت نهايات بعض الجمهوريات الوراثية أو العائلات الحاكمة والتي كان بعضها مأساوياً.

عائلة بوش: الأب والابن داخل البيت الأبيض بقرار من الشعب.. وهناك فارق بينهما

يمكن اعتبار عائلة بوش هي السلالة الأنجح في تاريخ السياسة الأميركية المليء بالعائلات السياسية، ولكن نادراً ما استطاع أي منها أن يؤسس جمهورية وراثية على غرار آل بوش، وآل آدمز الذين جاء منهم رئيسان أيضاً؛ هما الرئيس جون آدمز(John Adams)،  وابنه James Madison في القرن التاسع عشر، ولكن الجمهورية الوراثية في الحالتين جاءت برضا الشعب.

ينحدر آل بوش من أصل إنكليزي، فأجدادهم مهاجرون استقروا في ولايةماساتشوستس بمنطقة نيو إنغلاند الأميركية في منتصف القرن السابع عشر.

في 12 يونيو/حزيران 1924، وُلد جورج هربرت واكر بوش «جورج بوش الأب»، لأب يدعى «بريسكوت بوش» ، وكان لبريسكوت تاريخ طويل في الحياة العسكرية والسياسية بفي أميركا؛ إذ كان ضابطاً بـ«سلاح المدفعية» في أثناء الحرب العالمية الأولى، وكان عضواً بالحزب الجمهوري، وفاز بمنصب مجلس الشيوخ، وسار الابن في الطريق نفسه.

فبسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، انقطع جورج بوش عن دراسته، وأصبح جندياً في البحرية الأميركية، ثم أصبح أصغر طيار في الجيش الأميركي آنذاك.

وفي عام 1950، اتجه بوش الأب لتأسيس شركة بترول، وخلال هذه الفترة  انضم إلى الحزب الجمهوري؛ ومن ثم أصبح رئيساً للحزب. وفي عام 1966، باع حصته بشركته، وتفرغ للعمل السياسي، وأصبح نائباً في مجلس النواب فترتين.

وفي عام 1970، عُيِّن مندوباً لأميركا لدى الأمم المتحدة. وفي عام 1976 حتى 1977، تولى رئاسة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وخلال الانتخابات التي تمهد لانتخابات الرئاسة داخل الحزب الجمهوري عام 1980، هُزم بوش أمام رونالد ريغان، إلا أن الحزب وافق على خوضه الانتخابات الرئاسية، كنائب لريغان الذي أصبح مرشح الحزب للرئاسة، وكان هذا الترشيح، بناء على عرض من ريغان، لبوش بأن يكون نائباً له؛ نظراً إلى ما يتمتع به من خبرة واسعة، في مجال العلاقات الخارجية، وهو الجانب الذي لم يكن لدى ريغان خبرة كافية به.

وظل بوش نائباً للرئيس من 1981 حتى 1988، وبعد نهاية ولاية ريغان، رشح بوش نفسه للرئاسة وفاز بها عام 1988، وأصبح جورج بوش الأب في عام 1989 الرئيس رقم 41 لأميركا، وبقي في السلطة رسمياً حتى عام 1993 عندما هُزم أمام المرشح الديمقراطي الشاب بيل كلينتون في انتخابات 1992.

وارتبط اسم بوش الأب بدوره في حشد الائتلاف الدولي الذي هزم العراق وطرد قواته من الكويت، وفي انهيار الاتحاد السوفييتي بعهده، وكيف أدار تحركات الجانب الأميركي والغربي تجاه هذه العملية، وخاصة فيما يتعلق برفضه الانقلاب الفاشل ضد الزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف.

ورغم نجاحات بوش الأب في السياسة الخارجية المدوية، فإن الناخب الأميركي عاقبه على الأداء الاقتصادي، الأمر الذي تُرجم في المقولة الشهيرة لمنافسه كلينتون، إنه» الاقتصاد أيها الغبي«

بعد انتهاء ولايتي كلينتون، أوصل «جورج بوش الابن» آل بوش مرة ثانية إلى البيت الأبيض بعد 8 سنوات من خروج أبيه.

بوش الابن سجلٌّ عسكريٌّ مثير للجدل، وسياسي أكثر جدلاً

عكس والده، فإن سجلَّ بوش الابن العسكري ليس حافلاً؛ بل كان مثيراً للجدل؛ إذ أُثيرت اتهامات بأنه قد استفاد في السبعينيات من محاباة المسؤولين بقوات سلاح الحرس الوطني في ولاية تكساس؛ بسبب سعيه إلى تفادي الذهاب للمشاركة في الحرب التي كانت تدور رحاها في فيتنام.

وانضم بوش إلى الحرس الجوي الوطني مدة عامين، ثم أسس شركة بوش للتنقيب عن البترول، وانضم إلى الحزب الجمهوري. وفي عام 1995، أصبح حاكماً على ولاية تكساس حتى عام 2000، وانتُخب شقيقه  جيب بوش حاكماً لولاية فلوريدا في الفترة من 1999 حتى 2009.

 وفي عام 2001، أصبح الرئيس رقم 43 لأميركا، والرئيس الثاني في عائلة آل بوش، وقد فاز بولاية ثانية، ليظل في هذا المنصب حتى عام 2009.

وارتبط اسمه بغزو العراق والأسانيد المشكوك فيها التي بررت هذا الغزو، الذي أثار انقساماً دولياً شمل حلفاء لواشنطن مثل فرنسا وألمانيا، وما ترتب على هذا الغزو من تدمير العراق، واندلاع المقاومة العراقية ثم الصراعات الطائفية في هذا البلد، الذي أصبح الوجود العسكري الأميركي فيه بمثابة ورطة لواشنطن.

آل الأسد: من الثكنة والعيادة إلى القصر

كان حافظ الأسد هو مؤسِّس هذه الأسرة، التي تعد من أشهر الأسرة الحاكمة عربياً، وصاحبة الجمهورية الوراثية الناجحة عربياً حتى الآن، رغم أنه يعتقد أنه كان مثالاً يريد رؤساء عرب آخرون تكراره مثل حسني مبارك ومعمر  القذافي، وعلي عبد الله صالح، ولكن الربيع العربي أفسد هذه الخطط المحتملة، التي نفى أصحابها أنهم كانوا يفكرون فيها..

ولم يأتِ «حافظ الأسد» عبر الانتخابات الديمقراطية كبوش؛ بل جاء مباشرة من المؤسسة العسكرية والجناح العسكري لحزب البعث، وصعد نجمه عبر سلسلة من الإنقلابات التي شهدتها سوريا والتي قُدِّرت بـ24 انقلاباً، نجح منهم 9 انقلابات فقط، أسهمت في صعود نجمه داخل المؤسسة العسكرية ووصوله -وهو ابن طائفة من الأقليات السورية- إلى حكم البلاد.

كانت البداية عام 1946 عندما انضم إلى حزب البعث، ثم التحق عام 1952 بالأكاديمية العسكرية، وبعد تخرُّجه التحق بالأكاديمية الجوية، وأصبح طياراً في السلاح الجوي عام 1958، وهو العام الذي انحل فيه حزب البعث ضمن شرط الرئيس المصري جمال عبد الناصر لتحقيق الوحدة بين مصر وسوريا، ونُقل الأسد  إلى الخدمة بمصر مع رفاقه، وعلى أثر ذلك كُوّنت اللجنة العسكرية لحزب البعث، الذي كان من المفترض أنه قد تم حله رسمياً، وانضم الأسد إليها، ونجحت هذه اللجنة بعد فشل الوحدة المصرية-السورية في الانقلاب على حكومة الانفصال عام 1963.

وتمت ترقية الأسد إلى رتبة لواء، وفي عام  1965 أصبح قائد السلاح الجوي، وفي عام 1966 وقع الانقلاب الثاني للإطاحة بالرئيس أمين الحافظ وأصبح الأسد وزيراً للدفاع. وفي عام 1970، قام الأسد بانقلاب عسكري على رفيق دربه صلاح جديد والرئيس نور الأتاسي ووضعهما في السجن، وتولى منصب رئيس الوزراء، ثم الرئيس عام 1971.

وقد عيَّن شقيقه رفعت الأسد نائباً له في الفترة من 1984 حتى 1998، إلا أنه أُقصي من السلطة فعلياً قبل ذلك، واستمر حافظ الأسد في الحكم حتى وفاته عام 2000.

وها هو رئيس جديد يأتي من العائلة الحاكمة، ولكن بالصدفة!

لم يشأ الأسد إبعاد كرسي الرئاسة عن أسرته؛ إذ كان يُعتقد أنه كان يجهز ابنه باسللوراثته، ولكن الأخير وافته المنية في حياته، عندما لقي مصرعه في حادثة سيارة، لتلعب الصدفة دوراً في تولي بشار حكم سوريا.

إذ بعد وفاة حافظ الأسد مباشرة، أصبح ابنه طبيب العيون وضابط المدرعات بشار الأسد رئيساً، بعد أن عدّل الدستور السوري من أجله، ليخفض الحد الأدنى لسن الرئيس من 40 عاماً إلى 34 عاماً؛ ليتلاءم مع الرجل الذي سيدخل التاريخ باعتباره النموذج الأشهر الذي يمثل الجمهورية الوراثية في العالم العربي، بعد أن لعبت الأقدار دورها في أن يؤول إليه المقعد الذي كان يُجهَّز لأخيه.

والجدير بالذكر أن ماهر الأسد، شقيق بشار، هو أيضاً قائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري.

عائلة نهرو: جمهورية وراثية في أكبر ديمقراطية بالعالم، ولكن عبر رئاسة الحكومة

أكبر ديمقراطية في العالم، هكذا توصف الهند، كما أنها ظلت سنواتٍ ضمن الديمقراطيات النادرة الناجحة بالعالم الثالث، الذي ساد في أغلب دوله الحكم الشمولي.

والمفارقة أن الجمهورية الوراثية في الهند تُنسب إلى الزعيم جواهر لال نهرو، السياسي الذي لعب دوراً كبيراً في استقلال الهند وترسيخ تقاليدها البرلمانية.

في مدينة الله آباد عام 1889، وُلد جواهر لال نهرو، (Jawaharlal Nehru) وعلى نهج أبيه الذي كان يعمل محامياً، سافر نهرو إلى بريطانيا لدراسة القانون في «جامعة كامبريدج». وبعد تخرجه، عاد للهند مرة ثانية، وفي عام 1919 انضم إلى حزب المؤتمر الوطني الهندي، وهناك تأثر بأفكار المهاتما غاندي، وأصبح فيما بعدُ اليد اليمنى له، ونتيجة لذلك تعرض للسجن أكثر من مرة من قِبل الاحتلال البريطاني.

وفي عام 1929، عُين نهرو رئيساً للحزب، وباقتراب نهاية الحرب العالمية الثانية اعتُرف بنهرو بديلاً لغاندي، وقد كان له دور بارز في مفاوضات الهند لنيل استقلالها عام 1947، وفي العام نفسه، أصبح نهرو أول رئيس وزراء للهند حتى عام 1964.

وعلى النهج نفسه، سارت ابنته أنديرا غاندي، فسافرت لدراسة العلوم السياسية بسويسرا، وبعد عودتها بدأت بممارسة العمل السياسي، الذي كان سبباً في سجنها عام 1942 هي وزوجها 13 شهراً بـ«تهمتي التخريب ومناهضة السياسة الاستعمارية».

وبعد استقلال الهند وتولي أبيها الحكم، تولت هي منصب المساعد الرئيسي له. وفي عام 1959، انتُخبت رئيسة لحزب المؤتمر مدة عام، ثم أصبحت ممثلة الهند في منظمتي اليونيسكو واليونيسيف، لكنها سرعان ما عادت إلى الهند؛ بسبب مرض والدها. وبعد وفاته، تولى لال بهادور شاستري رئاسة الوزراء، وطلب منها تولي وزارة الإعلام، لكنها رفضت.

وها هي تصبح أول امرأة تحكم الهند

في عام 1966، رحل نهرو وتولَّت أنديرا بدلاً منه رئاسة الوزراء عام 1967، لتصبحأول امرأة تتولى حكم الهند، وثاني امرأة بالعالم تتولى المنصب بعد سيريمافو باندرانايكا في سريلانكا.

وشهدت الهند خلال فترة توليها المنصب ازدهاراً وتطوراً في شتى المجالات خاصة العسكرية، حيث استطاعت الهند في عهدها إنتاج القنبلة النووية. في عام 1984، انتهى عهد أنديرا إثر اغتيالها من أشخاص ينتسبون إلى طائفة السيخ بعد أن أمرت الجيش الهندي بفض اعتصامهم في «معبد الشمس».

وابنها سيصبح رئيساً للحكومة، ولكنه سيلقى المصير ذاته

بعد وفاة أنديرا غاندي، عيَّن كبار أعضاء حزب المؤتمر راجيف غاندي رئيساً للوزراء.

وعُقدت الانتخابات البرلمانية، بعد مرور 3 أشهر، وحصل حزب المؤتمر على أغلبية ساحقة أكثر من أي وقت مضى. وفُسِّر هذا الأمر بأنه تصويت تعاطف ومواساة لراجيف غاندي شخصياً.

وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 1989، انهزم حزب المؤتمر في الانتخابات، وحل محله وشوانات براتاب سنج رئيساً للوزراء. وفي العام ذاته، تم اغتيال راجيف غاندي خلال حملته الانتخابية.

وقد تسلمت زوجته الإيطالية الأصل سونيا غاندي زعامة حزب المؤتمر لفترة، ثم تولى ابنه راؤول غاندي رئاسة الحزب عام 2017 ليكرس زعامة أسرة نهرو على الحزب الأعرق في الهند.

عائلة بوتو: مأساة باكستانية انتهت بالإعدام تارة وأخرى بالاغتيال

لم يكن منصب رئيس الوزراء فأل خير على عائلة «آل بوتو»؛ بل كان سبباً في نهاية حياة رمزيها.

فكانت البداية مع الأب ذو الفقار علي بوتو، الذي وُلد عام 1928 بإقليم السند التابع لباكستان. وفي مدينة بومباي بالمدرسة العليا في الكاتدرائية، تلقى تعليمه بالمراحل الأولى، وسافر لدراسة العلوم السياسية، ثم دراسة القانون؛ ومن ثم عمل بالمحاماة، واشتهر برفضه دعاوى انفصال باكستان الغربية عن الشرقية، ومن هنا بدأت علاقته بالسياسة. وتدرّجه في المناصب، فكانت البداية عندما تولى وزارة التجارة، ثم وزارات أخرى بحكومة الرئيس إسكندرا علي ميرزا.

وفي حكومة الرئيس أيوب خان، تولى بوتو منصب وزير الخارجية في الفترة من 1963 إلى 1966. وفي العام الذي ترك فيه منصبه أسس حزب الشعب الباكستاني، وظل فيه حتى عام 1973، وأصبح ذو الفقار رئيساً للوزراء عام 1973، حتى انقلاب ضياء الحق عليه عام 1977، والذي اعتقله، ونفذ فيه حكم الإعدام عام 1979.

ومن مواقف ذو الفقار على بوتو المشهورة ، حرصه على تطوير البرنامج النووي الباكستاني بعد أن قامت الهند بتنفيذ تفجيراتها النووية الأولى، والمقولة المنسوبة إليه إن باكستان ستكمل برنامجها النووي حتى لو أكلت ورق الاشجار.

ثم ابنته تصبح أول امرأة مسلمة تتولى الحكم

لم تستسلم بينظير بوتو من إعدام والدها؛ بل سارت على النهج نفسه.

وعلى الرغم من  تعرضها للاعتقال بعد الانقلاب على أبيها، لكن سُمح لها بالسفر بعد ذلك خارج باكستان، حيث تولت رئاسة حزب الشعب الباكستاني من المنفى، ولم تعد إلا بعد 10 سنوات بعد وفاة ضياء الحق.

وفي عام 1988، أصبحت أول وأصغر امرأة في دولة مسلمة، رئيسة للوزراء؛ إذ كان عمرها 35 عاماً. لكن، لم تستمر بينظير في منصبها؛ بسبب المشاكل الاقتصادية التي واجهتْها، واتهامها هي وزوجها، وزير الاستثمار، بالفساد وسوء استعمال السلطة.

فأُسقطت حكومتها عام 1990، وحُكم على زوجها بالسجن، وفي عام 1993 استعادت منصبها مرة أخرى، لكن أُسقطت حكومتها عام 1996؛ بسبب تجدد اتهام زوجها بقضايا فساد، ونُفيت خارج البلاد حتى أصدر الرئيس الباكستاني برويز مشرف عفواً عنه عام 2007، ليكون هذا العام هو عام تعرضها لمحاولة اغتيال مرتين؛ الأولى نجت منها في حين قُتل 125 شخصاً، ولكن في الثانية لم تنجُ، لترحل في 27 ديسمبر/كانون الأول 2007.

الأخوان «عارف» يحكمان العراق: انقلاب فاغتيال فانقلاب

في منطقة الكرخ ببغداد وُلد «عبد السلام عارف» عام 1921، لأسرة لها تاريخ طويل في مقاومة الاحتلال البريطاني، ما كان له تأثير على شخصيته بعد ذلك.

وفي عام 1938، التحق بالكلية العسكرية، وتخرج فيها عام 1941 برتبة ملازم. وفي العام نفسه، شارك في ثورة رشيد عالي الكيلاني، التي قامت في أثناء الحرب العالمية الثانية، ضد الاحتلال البريطاني للعراق، والتي كانت سبباً في نقله من بغداد إلى البصرة، ثم إلى فلسطين للمشاركة في حرب 1948.

وبعد انتهاء الحرب عاد إلى العراق، ومن هناك سافر لألمانيا؛ لتلقّي تدريب ظل فيه حتى عام 1954،. وبعد عودته، ضمه صديقه عبد الكريم قاسم إلى تنظيم الضباط الوطنيين، الذي قام بالتخطيط لحركة 1958، التي نجحت في إنهاء العهد الملكي وتحويل العراق للنظام  الجمهوري.

وعُيّن عبد السلام نائباً لرئيس  الوزراء ووزيراً للداخلية، لكن سرعان ما حدثت الانقسامات بين من قاموا بالحركة، خاصة بين الصديقين «عبدالسلام» و«قاسم»، ما جعل الثاني يحيل الأول إلى المحاكمة، وإصدار حكم بالإعدام ضده، حتى اتخذ قراراً بإطلاق سراحه ووضعه تحت الإقامة الجبرية.

وفي عام 1963، قام عبد السلام عارف بالانقلاب على صديقه قاسم، الذي انتهت حياته رمياً بالرصاص في مبنى الإذاعة والتلفزيون ببغداد، وأصبح عبدالسلام رئيساً. وفي العام نفسه، قام بانقلاب على من تحالفوا معه لتنصيبه على الحكم، وظل في الحكم حتى عام 1966، إلى أن لقي مصرعه بسبب انفجار طائرة كان يستقلها.

عبد الرحمن عارف يسير على نهج أخيه، ولكن النهاية أقل قسوة

على النهج نفسه، أكمل أخوه  «عبدالرحمن عارف» المسيرة، وأصبح رئيساً للعراق، فعبدالرحمن انتسب  إلى الكلية الحربية وبعد تخرُّجه عُيِّن برتبة ملازم ثانٍ. ومن ثم انضم إلى تنظيم الضباط الوطنيين، قبل وقوع حركة 1958 التي شارك فيها.

وبعد نجاح الحركة ووقوع الخلاف بين عبدالكريم قاسم وأخيه عبدالسلام عارف، تمت إحالته إلى التقاعد، ولكن بعد وقوع  انقلاب 1963، عاد للجيش وعُيِّن رئيساً لأركان.

وفي عام 1966، لقي أخوه عبدالسلام عارف مصرعه وعُيِّن هو بدلاً منه، وظل في منصب الرئاسة حتى وقوع انقلاب 1968، الذي عزله من منصبه كرئيس، ونُفي إلى إسطنبول حتى عاد في عهد الرئيس الراحل صدام حسين. وفي عام 2004، سافر للإقامة بالأردن حتى  وفاته عام 2007.

الأخوان «كاسترو»: حكما كوبا 60 عاماً.. إنها الجمهورية الوراثية الثورية مستمرة

في أغسطس/آب 1926، وُلد «فيدل كاسترو» (Fidel Castro) في بلدة صغيرة شرق كوبا. وفي عام 1950، تخرج في جامعة هافانا والتحق للعمل بالمحاماة، وهنا بدأ اهتمامه بالسياسة، ورشح نفسه لانتخابات مجلس النواب الكوبي، لكن الانتخابات أُلغيت بسبب استيلاء «فولكنسيو باتيستا» على الحكم.

وفي يوليو/تموز 1953، وكردّ فعل على استيلاء باتيستا على الحكم، قاد كاسترو هجوماً على إحدى ثكنات الجيش، لكن هذا الهجوم فشل، وأُلقي القبض على كاسترو، وحُكم عليه بالسجن 15عاماً، لكنه خرج عام 1955.

وسافر بعدها إلى المكسيك، وهناك قابله رفيقه الثوري الأرجنتيني «غيفارا»، وهناك قررا العودة إلى كوبا هما ومجموعة من الثوار، وفي أثناء العودة تعرضوا لهجوم، ولم ينجُ من هذا الهجوم سوى 12 شخصاً فقط هربوا إلى الجبال، وكوّنوا مجموعة ثورية جديدة بعد ذلك كانت سبباً في تشكيل ضغط على السلطة في كوبا؛ ما أدى إلى هروب باتيستا عام 1959، وسيطر كاسترو ومن معه على الحكم.

وفي عام 1976، أصبح كاسترو رئيساً لدولة كوبا، وأسس أول دولة شيوعية في الجزء الغربي من العالم.

وأصبح كاسترو وغيفارا أيقونتين ثوريتين، وشهد عهد كاسترو أزمة الصواريخ الكوبية، التي تُعتبر من اللحظات النادرة التي اقترب فيها العالم من شبح الحرب العالمية بين القوتين النوويتين؛ الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، بعد أن نشر الأخير صواريخ نووية في كوبا، التي تقع بالقرب من الأراضي الأميركية، وخاصة ولاية فلوريدا.

في حالة نادرة.. الانتقال العائلي يتم دون وفاة المؤسِّس والجمهورية الوراثية تنتهي بشكل سلمي

ظل كاسترو في الحكم حتى عام 2008، وهو العام الذي تنازل فيه عن الحكم لأخيه راؤول كاسترو، الذي شارك معه هو وغيفارا في التخلص من حكم باتيستا.

وكان راؤول قبل ذلك هو الرجل الثاني في السلطة، حيث عُيِّن في مناصب عدة؛ منها نائب لرئيس الوزراء، ووزير للدفاع، والنائب الأول لرئيس الجمهورية، إلى أن أعلن كاسترو تخلّيه عن الحكم وتسليم السلطة إلى أخيه، وتُوفي فيدل كاسترو عام 2016، وكان لا يزال راؤول يحكم البلاد.

وأعطى راؤول خلال فترة حكمه الضوء الأخضر للإفراج عن سجناء سياسيين. وفي عام 2014، أعلن عن تقارب مع واشنطن بعد 52 عاماً على فرض الحظر الأميركى. وفي السنة التالية، استأنف البلدان العلاقات الدبلوماسية، وزار الرئيس الأميركي أوباما كوبا، وعقدا الرئيسان مؤتمراً صحافياً اشتُهر إعلامياً بالمشهد الشهير الذي أشاح فيه راؤول بيد أوباما عندما حاول الأخير وضع يده على كتف الزعيم الكوبي المخضرم.

اللافت أن الجمهورية الوراثية التي شيَّدها آل كاسترو انتهت سلمياً؛ إذ انتخبتالجمعية الوطنية بكوبا في أبريل/نيسان 2018، زعيماً جديداً للبلاد خلفاً لراؤول كاسترو، الذي تنحى طوعاً، بعد عقد من الزمن على قيادة البلاد.

وشكَّل انتخاب ميغيل دياز كانيل، البالغ من العمر 58 عاماً، لهذا المنصب، انتهاء لحقبة الأخوين فيديل وراؤول كاسترو، اللذين لم تعرف الجزيرة غيرهما رئيساً منذ انتصار الثورة الكوبية عام 1959.