السبت: 23 يناير، 2021 - 09 جمادى الثانية 1442 - 10:26 صباحاً
سلة الاخبار
السبت: 25 فبراير، 2017

عواجل برس – خاص

تشكل زيارة وزير الخارجية السعودية المفاجئة عادل جبير ، واجتماعه برئيس الوزراء حيدر العبادي تطورا مثيرا في العلاقات ما بين البلدين الجارين . وعلى ضوء التاريخ القريب للعلاقات ما بين البلدين المتدهورة يمكن القول إن هذه الزيارة غير المتوقعة تشير إلى وجود تطور ما في الحياة الاقليمية لم تظهر نتائجه بعد.

في جميع الأحوال يرى المراقبون إن هذا التطور ما كان يمكن أن يحصل إلا بفضل السياسة الواقعية لرئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي ، وطريقته في جميع الطاقات الإقليمية والدولية والعربية في الحرب ضد داعش .

موضوعيا بات العراق يشكل الأرض التي يجري عليها الصراع الأكبر ضد التنظيم الإرهابي ، وسواء قبل البعض مثل هذا التقدير أو رفضه ، فهو واقع موضوعي نشهد فيه يوميا تطوراً مثيراً وإيجابياً في الحرب ضد الارهاب ناتج عن تضحيات الشعب العراقي . والحال إن العالم المتحد في جبهة موحدة ضد داعش ، إنما هو موضوعياً يقف مع الجهد العراقي ، فعلى أرض العراق يجري تغيير ميزان القوى العسكري ، وعلى أرض العراق ستتقرر الهزيمة النهائية لداعش .

إن المعركة ضد الارهاب لم تعد تقبل اللعب السياسي ، واستخدام الحرب كورقة سياسية لتحقيق أهداف غريبة ، فالإرهاب يعادي العالم كله ، كما أنه في لبوسه الإسلامي يستعدي العالم كله في حرب صليبية أخرى لا يربحها غيره والقوى المعادية للاسلام . إن الاتحاد ضد هذا العدو هي السياسة الوحيدة التي تقرر مقتله في كل مكان قد يظهر فيه مجددا في أردية أخرى . هذا ما فهمه رئيس الوزراء حيدر العبادي قبل الجميع ، وبسبب هذا عمد على أن لا يتوهم أحد في سياسته المنفتحة ، فهو يقبل كل مساعدة تأتي من أي دولة إقليمية أو عربية أو دولية ، محافظا على زخم المعركة عراقياً ، ورافضا بطريقة صريحة سياسة المحاور .

قبل أيام قال العبادي إن “العراق حريص على مصالحه الوطنية ومصالح شعبه، ولا يريد أن ينخرط في سياسة المحاور في المنطقة والعالم”. وإذا كان العبادي لم يوضح ما يقصده بالضبط  من سياسة المحاور في المنطقة والعالم، حسب بعض وكالات الأنباء التي نقلت هذا التصريح ، إلا أنه عنى ضمنا التقليد السائد في المنطقة منذ زمن ، والقاضي بقيام محاور تناور ضد بعضها البعض ، وتضعف بعضها البعض ، وتخسر تعاونها المشترك في القضايا الرئيسية ، أي استقلالية القرار السياسي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية .  والحال أن العبادي أشار في نفس التصريح إلى أن “مساحات الاتفاق مع دول الجوار أكبر من مساحات الاختلاف”. وهذا المعنى لا يحتاج إلى توضيح أو شرح ، إذ بالاقتران مع الواقع الإقليمي نجد صراعات تضعف الجميع كما في سورية واليمن .

ليست هي المرة الأولى التي استمعنا فيها الى تصريح كهذا ، ففي اجتماعه بعدد من القادة الأمنيين في مارس عام 2015 ، وكانت معركة تحرير تكريت قائمة على قدم وساق ، أشار العبادي في خطابه إلى وجود صراع اقليمي يجرى في المنطقة ، وأن العراق لن يكون جزءاً منه لأنه ضد سياسة المحاور، “وإننا ننحاز الى شعبنا ووطننا”.

وأضاف قائلا إن  “البعض يروج لوجود ضغوطات من دول اقليمية او دولية وكذلك ضغوط سياسية داخلية تمارس علينا ولكننا نقول لهم إن هذا الامر غير موجود ولسنا من النوع الذي يستجيب للضغوط ، ولكني أستجيب لضغط المواطن والمقاتل وابناء شعبنا”.

وفي ذلك الخطاب نفسه  وضّح العبادي سياسة العراق في حربه ضد داعش وتلقي المساعدات الدولية قائلا  إن العراق “يتمتع بدعم دولي كبير ونحن نرحب بكل المساعدات الدولية التي تصلنا، إذ أن المجتمع الدولي يعلم ان داعش يهدد الأمن الدولي والإقليمي، وإننا نؤكد دائما على أهمية احترام السيادة العراقية” ، مشيرا الى أن “القتال والانتصارات تمت بسواعد عراقية”.

هذه الكلمات واضحة جدا ، فرفض سياسة المحاور تتضافر مع قيادة المعركة ضد داعش ، فالعراق هو الطليعة التي تقاتل ضد الارهاب ، وهو من يدفع ضريبة الدم ، ويضع موارده الاقتصادية المتناقصة بسبب انخفاض اسعار النفط ، وهو من يجمع القوى الدولية في حرب تجري لمصلحة الجميع .

إن سياسة العبادي تحظى اليوم بتأييد دولي كبير يرجو بعض المراقبين السياسيين منه أن يؤثر هذا التأييد على السياسات الاقليمية الانعزالية والقائمة على المحاور وتأجيج العداوات – تلك السياسات التي سببت التدخلات الدولية في المنطقة ، وبث الفتن الطائفية فيها ، وخسارة معركة التنمية .