الأثنين: 22 أكتوبر، 2018 - 11 صفر 1440 - 02:59 صباحاً
ملفات
الأثنين: 11 يونيو، 2018

صبري هلال

نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تقريرًا للمحلل والكاتب في قضايا الاستخبارات والإرهاب، يونا جيريمي بوب، يحكي تفاصيل مقابلة الصحيفة مع رئيس الموساد السابق شبتاي شافيت، والذي أفصح عن تفاصيل اجتماعات سرية للموساد، كما أوضح رؤيته للعديد من القضايا المتعلقة بالدفاع الإسرائيلي، وبالتهديد النووي الإيراني.

تعود القصة إلى تسعينات القرن الماضي، حينما كان شبتاي شافيت رئيسًا لجهاز الموساد الإسرائيلي، والذي كان جالسًا أمام رئيس قسم التحليل بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية «CIA» في أحد مطاعم تل أبيب، حيث تبادلا الآراء والمعلومات الاستخبارية حول عدة مواضيع في اجتماع لم يتم الكشف عنه إلا مؤخرًا.

قبل نهاية الاجتماع، أعطى شافيت تعليقًا بشأن الصراع الهندي الباكستاني، وهي مسألة خارج نطاق خبرته. كان تعليق شافيت هو أنه إذا شهد الجنس البشري استخدام أسلحة نووية مجددًا، فإنه لن يندهش إن حدث ذلك في الصراع بين هاتين القوتين النوويتين.

تسبب ذلك في غضب مسئول وكالة الاستخبارات الأمريكية، وعلى الفور وجّه أسئلة إلى شافيت تتعلق بالمعلومات السرية التي كان يملكها، والتي أدت إلى وصوله إلى هذا الاعتقاد. قلل شافيت من أهمية تعليقه، وقال إنه لا يستند على أية معلومات خاصة بخلاف معرفته العامة بالسلطة وبالنزاعات.

لكن مسئول «وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية» لم يقتنع، فقد أرسل لدى عودته إلى واشنطن فريق طوارئ إلى باكستان لمعرفة ما إذا كانت هناك حرب كبيرة على وشك الحدوث، ولمعرفة ما هي المعلومات السرية التي قد تكون لدى إسرائيل والتي أشار شافيت إليها، لكنها رفضت مشاركتها.

في مقابلة أجريت في مايو (أيار) الماضي في منزله بمدينة رامات هاشارون، أوضح شافيت رأيه في عدد من القضايا، وقال إنه بعد هذه الحادثة لم يعد يتحدث عملاء المخابرات الأجنبية عن أية قضايا غير مخطط لمناقشتها.

يقول الكاتب: «إن حديث شافيت يعد مدهشًا بسبب الفرصة التي يتيحها للعامة لإلقاء نظرة على التفاعلات السرية بين الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية. إضافة إلى ذلك فهو يُظهِر مدى الجدية التي أخِذت آراء شافيت على محملها على الصعيد العالمي بشأن القضايا الجيوسياسية الرئيسة، خصوصًا فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، وهذا أحد الأسباب التي تجعله يشغل حاليًا منصب رئيس مجلس إدارة المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب بمركز هرتسليا متعدد التخصصات».

«إسرائيل ليست قوة عظمى»

انتقد شافيت، الذي عمل مديرًا للموساد من 1989 إلى 1996، لاتفاق إدارة أوباما النووي مع إيران، ولكنه كذلك كان رافضًا لفكرة الانسحاب من الاتفاق دون بديل. كان أحد أسباب تأييد شافيت لتعديل الاتفاق النووي، وليس إلغاؤه، كما فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في النهاية، هو معرفة شافيت – من خلال تجربته المباشرة – لمدى صعوبة إيران كخصم. من أسباب رفض شافيت لإلغاء الاتفاق كذلك هو نظرته إلى تصاعد الصراع مع إيران، واحتمالية اضطرار إسرائيل إلى توجيه ضربة استباقية للمنشآت النووية الإيرانية في أية لحظة، بدلًا عن اعتباره خيارًا أخيرًا، وهو ما يعتبر مكلفًا لإسرائيل.

بالحديث عن قوة إسرائيل، يقول شافيت «إننا نحب عندما ننظر إلى المرآة أن نرى بأننا قوة عظمى. لكن إسرائيل ليست قوة عظمى»، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا يمكن أن تكون الدولة الثانية في العالم (بعد الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية) التي تستخدم السلاح النووي.

على الرغم من أن استخدام القوة ليس غريبًا على رجل لطالما عمل في الموساد، إلا أن شافيت يعارض فكرة القيام بضربة وقائية على المنشآت الإيرانية؛ لأنها تأذن باللحظة التي يتأكد فيها رجال المخابرات تمامًا بأن إيران سوف تهاجم إسرائيل، بحسب ما ذكره شافيت.

وعندما سُئل شافيت إذا ما كان يعارض توجيه ضربة استباقية إذا علم الموساد أن إيران على وشك الانتهاء من تجميع سلاح نووي، لكنهم لم يخططوا لاستخدامه بعد، ردّ شافيت بالإيجاب بنظرة حاسمة.

يقول شافيت إن مبدأ الدفاع الإسرائيلي الرئيس هو الردع، وأنه «إذا ما تمكنت (إيران) من الوصول إليه (السلاح النووي) واستخدموه في سياق الردع، فلا مشكلة في ذلك» ما لم تخطط إيران لاستخدامه في الهجوم. وأضاف شافيت «نحن نعيش في منطقة خطِرة في وضع دمار سيكون متبادل محقق»، وهو – في رأيه – ما يردع كلا الطرفين من إطلاق من إطلاق أسلحتهم المدمرة.

يرى شافيت حديثه لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن إسرائيل ليس لها حلفاء، قائلًا: «إسرائيل وحيدة. انظر ماذا يحدث، ما يفعله العالم بنا عندما نطلق النار على بعض الفلسطينيين الذين يحاولون اختراق حدود غزة». ويقترح شافيت أنه في حالة الاضطرار إلى إجراء عسكري ضد إيران بأن يفعلوا ما بوسعهم لأن يكون لديهم شركاء، ويضيف «ربما تستطيع الولايات المتحدة التصرف بمفردها، أو أن تكون شريكًا لنا في تنفيذ إجراء، أو مزيجًا من العمل العسكري الأمريكي والإسرائيلي».

يقول الكاتب: إن جزءًا من رفض شافيت لتوجيه ضربة استباقية على إيران قبل تطويرها سلاحًا نوويًا واستعدادها لاستخدامه هو إدراكه أن إيران مختلفة، ليست كسوريا أو العراق. يوضح شافيت ذلك قائلًا: «إن إيران أكبر من جميع دول غرب أوروبا، إنها دولة عملاقة يبلغ سكانها نحو 80 مليونًا، وسوف يصلون إلى 100 مليونًا. إن تاريخها ثريّ للغاية، بما في ذلك تاريخها الإمبراطوريّ». إضافة إلى ذلك، أشار شافيت إلى أن أجزاءً من البرنامج النووي الإيراني عميقة تحت الأرض، ولا يمكن الوصول إليها بواسطة الأسلحة المتاحة لدى إسرائيل.

عند سؤاله عن قيام الجيش الإسرائيلي مؤخرًا بتدمير 200 صاروخًا إيرانيًا مخبّئين تحت الأرض في سوريا، قال شافيت إنه على الرغم من أنه لم يكن خبيرًا في الهجمات السرية، فهو يدرك أن إسرائيل تحتاج من الولايات المتحدة إمدادها بقنابل مخترقة للتحصينات – والتي رفضت الولايات المتحدة إعطاءها لإسرائيل لعدة سنوات – من أجل ضرب جميع المنشآت النووية الإيرانية.

ثم يعود شافيت إلى الجانب التحليليّ غير السياسيّ من شخصيته مرة أخرى، فيقول إن أهم مخاوفه هو ألا تأخذ إسرائيل السيناريو الأسوأ في اعتبارها، وهو استخدام إيران لكل قدراتها العسكرية ردًا على ضربة استباقية من إسرائيل. بعبارة أخرى، يرى شافيت أن إيران ولو بدون وجود سلاح نووي، كانت قادرة طوال السنوات الماضية على إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل، بل يمكنها حتى تسليح هذه الصواريخ بالأسلحة البيولوجية أو الكيميائية.

ومع إمكانية حدوث ذلك قبل توجيه ضربة إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية، يرى شافيت أنهم بحاجة إلى أن يكون لديهم رد، قائلًا: «إن من يعتقد أنه من السذاجة الاعتقاد أن بضع عشرات من الصواريخ التي أطلقها ترامب وإنجلترا وفرنسا على سوريا في أبريل (نيسان) الماضي بسبب استخدام الأسلحة الكيميائية، سوف تمنع إيران من استخدام أسلحتهم الكيماوية».

أشار التقرير إلى أن شافيت يشعر كذلك بالقلق من الطريقة التي قد تستخدم بها إيران وكلاءها، مثل «حزب الله» و«حماس»، للرد على ضربة استباقية إسرائيلية.

علاقة الموساد بـ«سي آي إيه»

ناقش شافيت إعلان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لوثائق سرية من ملف إيران النووي في 30 أبريل الماضي. في حين أن شافيت معجب بعمل الموساد، إلا أنه يرى إعلان نتنياهو لهذه المعلومات بأنه «استخدام مبتذل للأغراض السياسية»، وقال إنه لا يتذكر حالة واحدة استخدم فيها أحدهم الاستخبارات لأغراض سياسية من قبل.

يضيف شافيت «دائمًا ما حذرنا رابين (إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل السابق) من النظر إلى عوامل سياسية عند القيام بعمل استخباراتي. يجب أن تكون الاستخبارات نظيفة تمامًا». في الواقع، لا يعارض شافيت مشاركة المعلومات الاستخباراتية للموساد، لكنه يرى أن تلك المشاركة يجب أن تكون محدودة عبر القنوات الصحيحة بين الموساد ونظرائه مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وجهاز الاستخبارات البريطاني «MI6»، لا أن تكون متاحة للعامة.

وأوضح شافيت أن «هناك طرق لتبادل المعلومات الاستخبارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل»، مشيرًا إلى أن الأجهزة الاستخباراتية في كل منهما تشارك المعلومات، ثم تقدم النتائج التي توصلت إليها نتيجة تلك المعلومات مع مجموعة من التوصيات والبدائل إلى صانعي القرار. وقد تمت الإشارة إلى أن الموساد كان قد تبادل المعلومات الاستخباراتية التي نشرها نتنياهو في المؤتمر الصحافي مع الولايات المتحدة قبل عقد المؤتمر.

يقول شافيت: إن النهج العلمي الذي اتبعته إسرائيل بفصلها السياسة عن المخابرات كان يميزها عن الولايات المتحدة، وأن «كبار المسئولين في الموساد والشين بيت (جهاز الأمن العام الإسرائيلي) دائمًا ما يتم تعيينهم على أساس مهاراتهم المهنية، دون أي تدخل للسياسة».

على النقيض، أشار شافيت إلى أن التعيينات الاستخبارية الأمريكية غالبًا ما تكون سياسية، مثلما حدث مع مديرها السابق مايك بومبيو الذي تم تعيينه بينما كان عضوًا في الكونجرس. يقول شافيت: «إن رئاسة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية هو منصب سياسي، لذلك يسمح النظام الأمريكي للناس باستخدام الاستخبارات لتحقيق مصالح سياسية. الأمر مقبول هناك». وأكد شافيت على تسبُّب ذلك في جدل مع المخابرات الأمريكية في بعض الأحيان، فهم أحيانًا لا يأخذون موافقتهم قبل استخدامهم للمعلومات التي شاركتها إسرائيل معهم في سرية، وهم بذلك ينتهكون قاعدة رئيسة لمشاركة المعلومات الاستخباراتية.

الجاسوسية تتفوق

أظهر شافيت في كتابه بعنوان «رئيس الموساد» وأثناء المقابلة إيمانه بتفوق الاستخبارات البشرية والتجسس على جميع الوسائل الاستخباراتية الأخرى، على الرغم من إيمانه بأهميتها؛ لأنه يرى أن التجسس البشري حيثما يمكن استخدامه يسمح بإجراء محادثة. «عندما تجلس مع إنسان، يمكنك أن تتبادل معه الأسئلة والإجابات. يمكنك أن تنظر إلى لغة عينيه ولغة جسده» هكذا قال شافيت، والذي بدا في حديثه وأنه عكس بعض تفاعلاته مع الجواسيس.

أما بالنسبة لجميع وسائل الاستخباراتية الأخرى، مثل التجسس عبر الإنترنت، فيمكن مراجعة رسائل البريد الإلكتروني المستهدفة والاستماع إلى بعض المكالمات الهاتفية، لكن لا يمكن طلب توضيح عندما تكون القضية غامضة أو طرح سؤال حول قضايا لم يتم ذكرها. وتحدث شافيت عن صور الأقمار الصناعية، كمثال، مشيرًا إلى أنها على الرغم من صحتها، فهي صور ساكنة تعبر عن لحظة واحدة، فلا تعرف ما حدث بعدها.

عند سؤاله على مثال لتفوق التجسس البشري على الوسائل الاستخبارية الإلكترونية، أشار شافيت إلى «إحضار الموساد معلومات استخبارية للجيش الإسرائيلي تفيد بقيام حرب (في عام 1973) والتي لم تقبلها مخابرات الجيش الإسرائيلي». وأوضح شافيت أن التجسس البشري هو ما أحضر هذه المعلومات، فقد التقى قبلها رئيس الموساد بعميل في لندن وحصل على كافة التفاصيل. وأضاف شافيت أن العديد من العمليات الاستخباراتية السيبرانية تعتمد بالأساس على المعلومات الاستخبارات البشرية.

نظرة إلى مخابرات الجيش الإسرائيلي

أظهر كتاب شافيت والنقاش معه كذلك نظرته إلى مختلف إيجابيات وسلبيات جهاز المخابرات الموساد مقابل استخبارات الجيش الإسرائيلي في التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية. أوضح شافيت أنه يُكنّ احترامًا كبيرًا لاستخبارات الجيش الإسرائيلي، واعترف بأن قسمه التحليلي أكثر اتساعًا وتعددًا في التخصصات، بما في ذلك اتصالاته الخاصة مع الجيوش الأخرى، مقارنة بالموساد.

يقول شافيت إن تصوره عن استخبارات الجيش الإسرائيلي هو أنها تركز بشكل أساسي على التهديدات والاتجاهات التي سوف تحدث في غضون الأشهر الاثني عشر المقبلة، وبالتحديد على أكثرها تهددًا. يعتقد شافيت أن استخبارات الجيش الإسرائيلي تستثمر وقتًا أقل وموارد أقل في القضايا التي من المتوقع أن تحدث بعد 12 شهرًا، وكذلك في القضايا الأمنية التي قد تبدو ثانوية. على سبيل المثال، يقول إنه في تسعينات القرن الماضي كانت استخبارات الجيش الإسرائيلي لا تزال تضع تركيزًا مفرطًا على احتمالية وجود تهديد أمني من سوريا، على الرغم من مرور عدة سنوات على حرب 1973. في الوقت ذاته، لم تضع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إيران أو العراق أو مصر على قمة التهديدات التي تواجهها. على الرغم من ذلك، أعرب شافيت عن احترام كبير للعمل الذي قامت به الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

يرى شافيت أن الصدمة المؤسسية الناجمة عن الهجمات المفاجئة في حرب أكتوبر جعلت استخبارات الجيش الإسرائيلي أكثر اهتمامًا بالحاضر لكي يعلموا بأي تهديد وشيك.

من ناحية أخرى، صرّح رئيس الموساد السابق تامير باردو أن كلًا من استخبارات الجيش الإسرائيلي والموساد لم ينتبهوا للمفاعل النووي السوري الخفي طوال سنوات. لذلك، لا توجد وكالة استخباراتية مثالية، وقد تكون المهمة الرئيسة للوكالتين هي محاولة تكميل بعضها البعض، وتقديم وجهات نظر مختلفة للأحداث.

جاسوس بارع

من الأشياء التي تميز شافيت مقارنة برؤساء الموساد السابقين، وبشكل عام، هي مدى ابتعاده عن دائرة الضوء وتجنبه الحديث عن نفسه. لقد كان نشره لكتابه أمرًا مفاجئًا. نشر العديد من من رؤساء الموساد السابقين الذين جاءوا بعد شافيت كتبًا، لكن الأمر استغرق 22 عامًا ليقرر شافيت أن ينشر كتابًا.

لماذا فعل شافيت ذلك إذًا؟ يقول شافيت إن جزءًا من الكتاب يصحح معلومات تاريخية، فهو يشعر أن الإعلام ورواية العامة خاطئين فيما يتعلق بدور الموساد في حرب 1973 وغيرها من الأحداث الكبرى.

لكن هذا ليس سوى تفسير جزئيّ، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من كتابه يتحدث عن شافيت نفسه وعن قضايا حالية، والتي قلل شافيت من أهميتها عند سؤاله عن سبب تضمينه لها في الكتاب، إذ يقول: «عندما كنت بالفعل أكتب الكتاب، جاءت (تلك الأفكار) إلى رأسي».

وأشار الكاتب إلى قصتين تؤكدان نجاح شافيت في إبقاء نفسه متخفيًا كعميل للموساد.

عندما أرسله الموساد إلى إيران عام 1966، لاحظت المخابرات الأمريكية عن طريق الصدفة وجود زوجين شابين جديدين في إيران، وهما شافيت وزوجته، لكن المخابرات الأمريكية لم تشك في ارتباطه بالموساد ولم تكتشف أي شيء غير عادي بالنسبة له، وهذا ما عرفه شافيت لاحقًا عندما تم تسريب وثيقة استخبارية أمريكية إليه في عام 1980.

كذلك، في خريف عام 1985، انتقل شافيت وعائلته إلى بوسطن للدراسة لمدة عام في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، حيث زامله بعض المسئولين الأمريكيين من الإدارة الوسطى، وكان مخططًا أن يعود بعد ذلك العام ليصبح نائبًا لرئاسة الموساد.

بعد فترة وجيزة من تثبيته هاتفًا أرضًا في شقته في بوسطن، جاءته مكالمة طارئة من إسرائيل، حيث أعلمه أحد زملائه في الموساد – من خلال تلميحات بلغة مشتركة بينهما – أن الولايات المتحدة قد اعتقلت جوناثان بولارد، وهو عميل مزدوج. لم يكن يعلم شافيت من هو بولارد، لكن زميله اتصل لأن شافيت وصل إلى الولايات المتحدة بعد وقت قليل من اعتقال بولارد، لذلك كان من المحتمل أن تزوره السلطات الأمريكية. يقول شافيت إنه لم يكن متصلًا بالموساد خلال سنة دراسته، وأنه لم يتلقَّ أية تعليمات لتغيير وضعه.

عندما سئل عما إذا كان خائفًا خلال تلك الفترة، لوّح شافيت بيده مشيرًا بالرفض. وأكد شافيت مجددًا على انفصاله عن الموساد خلال ذلك العام، وأكد كذلك أن بولارد لم يكن حتى عميلًا للموساد. وأشار شافيت إلى إن الولايات المتحدة ليست بالمكان الذي يمكن أن يُعتقل فيه ويتم إخفاؤه ببساطة.

على الرغم من أن شافيت لم يكشف عن تفاصيل تشغيلية جديدة، إلا أن عينيه النافذتين، وذكاءه، وتفاصيل الاجتماعات السرية التي أفصح عنها، ومنظوره للقضايا الراهنة، سوف يثير مناقشات جديدة، مثل التي خاضها الرئيس السابق للموساد.