الأربعاء: 25 أبريل، 2018 - 09 شعبان 1439 - 12:47 مساءً
على الجرح
الخميس: 15 فبراير، 2018

د.حميد عبدالله

رغم النتائج المتواضعة التي تمخضت عن مؤتمر المانحين في الكويت الا ان اجواء المؤتمر ومناخاته اشرت حقيقة مهمة هي ان الجهات المانحة والمستثمرة منحت ارئيس الوزراء حيدر العبادي شيئا أثمن من المال والاستثمار وهي الثقة بشخصه لا بحكومته!
بمعنى اكثر دقة ،فان ميراث الفساد ، وركام الخراب ، ورماد النكسات والهزائم التي ورثها العبادي لايمكن ان تمحى وتتبدد بتعويذة من العبادي او سواه ممن يتربعون عرش السلطة في العراق ، وان ذلك لن يتحقق الا بافعال مدروسة ، ومكاسب ملموسة تعيد تجسير الثقة بين رئيس الحكومة والجمهور العراقي من جهة ، وبينه وبين المجتمع الدولي والاقليمي من جهة اخرى
الدول المانحة ، تدرك جيدا ان الفساد مازال ينخر في جسد الدولة العراقية ، وتدرك ايضا ان العبادي لايمتلك عصا تشق بحر الظلمات وتصنع فجرا للنازحين والجياع والضائعين والمعوزين ، انما يسعى لتبييض وجه العراق مما علق من به من سخام ، وانه الى جانب العزيمة يمتلك نيات حسنة ، وسلوك سياسي يجسد تلك النيات ويترجمها !
استطيع ان اجزم ان ثقة المانحين بشخص العبادي وقدرته على وضع العراق على الجادة هي الدافع الحقيقي وراء اندفاع المانحين والمستثمرين لدعم العراق للخروج من الخانق الضيق الذي حشر فيه نتيجة الاخطاء والخطايا ، والنهب المنظم لثروات البلاد ، ووضع مفهوم الوطنية والمواطنة تحت اقدام الفاسدين واستبداله بمفاهيم ان اتسعت فانها لن تتعدى انتماءات حزبية ضيقة، او طائفية اضيق ،او مناطقية اكثر ضيقا!!
ان ممثلي البنك الدولي والاتحاد الاوربي اشارا بوضوح لالبس فيه الى ان ثقتهما باتت عالية بقدرة العبادي على ادارة الدولة العراقية بنجاح بما يجعلها تتخظى الازمات الخانقة التي حاصرتها منذ 15 سنة ،وهذا يعني ان المجتمع الدولي بات يستعيد ثقته بالعراق تدريجيا من خلال رئيس حكومة يحظى بتقدير العالم واحترامه !
مهمة العبادي ،بقدر ماهي معقدة وعسيرة وشائكة، فانها من الصعوبة مايجعل التصدي لها ، من غير حلفاء يمتلكون بعضا من مواصفات العبادي او نياته ، اقرب الى المستحيل ، واظن ان حلفاءا بالمواصفات التي اشرت اليها لم يعد لهم وجودا على ارض الواقع الا بالندرة النادرة!
ارى ان يستعيد العالم ثقته بفريق حكومي من خلال رئيس ذلك الفريق ينطوي على حسنات كثيرة اكثر من انطوائه على فشل جديد يضاف الى (ارث) من الخيبات والانتكاسات على الصعد كافة، وهذا التوصيف ينطبق على الحالة العراقية حصرا ولا يتخطاها الى حالات اخرى!
مهما حاولت الاصوات النشاز ان تقلل من اهمية مؤتمر الكويت ، أوتحط من قيمته لدوافع سياسية ضيقة ومغرضة ومريبة فان المؤتمر، اذا حقق الحد الادنى مما كان يرتجى منه ، فانه يعد مكسبا يضاف الى المكاسب لتي جناها العبادي في سلته الحكومية ، وهذه المكاسب وغيرها ربما ستعبد الطريق امام الرجل لولاية قادمة تكون فيها الورود اكثر من الاشواك