السبت: 14 ديسمبر، 2019 - 16 ربيع الثاني 1441 - 02:04 مساءً
ثقافة وفن
الخميس: 14 نوفمبر، 2019

مصطفى سعدون

 

في ساحة التحرير حيث “دولة” المتظاهرين وملاذهم الحقيقي، في العاصمة العراقية بغداد، قامت مجموعة من الكتاب والناشطين في المجتمع المدني العراقي بتأسيس “صحيفة تكتك” وطباعة أعداد منها وتوزيعها.

 

وأخذت الصحيفة اسمها من “التوك توك” الذي صار رمزاً للحراك الاحتجاجي في العراق، وهو مركبة منتشرة في دول جنوب شرق آسيا وصارت موجودة داخل العراق في السنوات الأخيرة.

 

ويلعب “التوك توك” دوراً كبيراً في انتفاضة العراقيين، فقد تحوّل إلى سيارة إسعاف تنقل الجرحى والمصابين إلى المناطق الآمنة حيث خيام المسعفين، بجانب كونه وسيلة نقل للمتظاهرين غير القادرين على السير طويلاً من الأزقة المؤدية إلى الساحة.

 

صدر العدد الأول من الصحيفة في بداية تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، أي بعد أكثر من شهر تقريباً على بدء الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، واحتفى بالناشط صفاء السراي الذي قُتل في 28 أكتوبر متأثراً بإصابته بقنبلة غاز مسيل للدموع، حاملاً صورة له.

أول مطبوعة خاصة بالحركة الاحتجاجية

هذه المرة الأولى التي تخرج فيها مطبوعة خاصة بالحركة الاحتجاجية في العراق، ففي السنوات الأخيرة كان يتم اللجوء إلى السوشال ميديا.

 

وتأتي الصحيفة في وقت يشهد العراق انقطاعاً شبه مستمر في خدمة الإنترنت. وعرف مؤسسوها أن هناك ضرورة لمطبوعة تواجه حجب المعلومات المستمر، بسبب حرمان الناس من الشبكة العنكبوتية.

 

يدير الصحيفة الكاتب والشاعر أحمد عبد الحسين مع مجموعة كتاب ومجموعة محتجين، وهدفهم نقل أخبار ساحة التحرير وصوت الناس فيها.

 

يقول عبد الحسين إن “الجريدة يومية، ونحرص على أن تصل للمحتجين بشكل مستمر. أصدرنا حتى الآن ثلاثة أعداد بجهد ذاتي من مجموعة زملاء لديهم رغبة في دعم الاحتجاج إعلامياً”.

 

ويضيف: “الإمكانيات التي نعمل بها بسيطة جداً، لكننا أنتجنا صحيفة من 8 صفحات. ونهدف من خلالها إلى أن يكون هناك صوت قريب من الناس، خاصة إذا ما علمنا بأن ساحة التحرير تشهد حياة كاملة”.

 

ارتبط العنوان العريض للعدد الأول بالشباب وساحة التحرير، وهو: “الشباب يعلنون قيامة العراق”. وتحت عنوان “خارطة طريق إنقاذ العراق”، كتبت مادة تتضمن خارطة.

 

طريق كتبتها مجموعة من الشباب العراقيين بشأن مستقبل الاحتجاجات، فيها حديث عن تعديل الدستور وإقالة حكومة عادل عبد المهدي.

 

أما الافتتاحية فكانت بعنوان “المستحيل ليس عراقياً”، وتحدثت عن عودة “الروح” العراقية من ساحة الفردوس التي شهدت سقوط نظام صدام حسين وامتدادها إلى ساحة التحرير التي زارها ملايين العراقيين خلال شهر واحد تقريباً.

يعتقد الإعلامي العراقي عطيل الجفال أن “صحيفة (تكتك) هي واحدة من أهم المشاريع الصحافية التي ظهرت بعد عام 2003 في العراق لأننا لم نشهد ولادة صحيفة أو مؤسسة إعلامية مستقلة تماماً باستثناء تجارب مواقع إلكترونية، لكن كصحيفة مطبوعة، لم نُسجل ذلك حتى ظهرت هذه الصحيفة التي تصدر في ساحة التحرير”.

 

ويقول “هذه صحيفة مستقلة وحققت انتشاراً كبيراً، كما أن تسميتها قريبة من الشارع الثائر والمحتج”.

لماذا التكتك؟

وعلى الصفحة الأولى من عدد الصحيفة الأول كُتبت مادة بعنوان “لماذا التكتك؟”، جاء فيها: “هذا العدد الأول من جريدتنا، جريدة المحتجين التي تُكتب وتُحرر وتوزع في ساحة الاعتصام، بساحة التحرير، أسميناها ‘تكتك’ تيمناً باسم عربة الفقراء التي أصبحت أيقونة هذه الثورة، وتثميناً لدور أصحاب التوك توك الأسطوري في نقل المصابين والشهداء في ساحة، هي ساحة حرب فعلية”.

 

“نابعة من إحساس شعبي، ولا علاقة لها بالصحافة التقليدية، وتعبّر عن رأي الشارع أمام خذلان وسائل الإعلام العراقية المتحزبة غير القادرة على تغطية مطالب الشارع”… عراقيون يؤسسون صحيفة “تكتك”، أول مطبوعة خاصة بالحركة الاحتجاجية.

 

“تمس الشارع، فمن عنوانها الذي يكرّم واحداً من أبطال الاحتجاج إلى المحتوى، نستطيع أن نحس بالشارع وبرغبته وبماذا يُريد، لذا هذه تجربة ثورية رائعة”… عراقيون يؤسسون صحيفة “تكتك”، أول مطبوعة خاصة بالحركة الاحتجاجية.

 

وتضيف المادة الممهورة بتوقيع “هيئة التحرير”: “في الأيام التي وزعت فيها السلطة وميليشياتها قناصين عراقيين وإيرانيين على سطوح البنايات، كان من الطبيعي أن يتمترس المحتجون بكل ما يمكن إيجاده خوفاً من قناص المذهب المتربص بهم في الأعلى، لكن يبقى ‘أبو التوك توك’ الشاب الفقير الذي لا يملك من الدنيا إلا عربته هذه، دائراً في الساحة معرضاً نفسه لخطر القنص العقائدي، مفتدياً إخوته بنفسه، من أجل ذلك أسمينا هذا الجريد ‘تكتك’ وفاءً لهذه النفوس الشابة الكريمة التي أصبحت أيقونة العراق الثائر”.

 

تُطبع من كل عدد ثلاثة آلاف نسخة، ولم تضع هيئة التحرير أسماء أي من كتابها على المقالات والمواد الصحافية، فكلها تذيل إما باسم “هيئة التحرير” أو “أبو التكتك”.

 

خلال الاحتجاجات، اشكى عراقيون من “غياب” وسائل الإعلام عراقية عن تقديم تغطية “موضوعية” للاحتجاجات، وسخروا كثيراً من الفضائيات العراقية، وتحديداً قناة العراقية الممولة من الدولة العراقية، وطالت سخريتهم القنوات الحزبية التي يتجاوز عددها الخمسين فضائية.

 

يقول الصحافي العراقي صفاء خلف إن “صحيفة ‘تكتك’ تجربة مهمة للغاية، وهي نابعة من إحساس شعبي، ولا علاقة لها بالصحافة التقليدية. مبادرة الشارع لتأسيس صحيفة تعبّر عن رأيه هي رد على خذلان وسائل الإعلام العراقية المتحزبة التي تؤكد أنها غير قادرة على تغطية مطالب الشارع”.

 

ويضيف الصحيفة تمس الشارع، فمن عنوانها الذي يكرّم واحداً من أبطال الاحتجاج إلى المحتوى، نستطيع أن نحس بالشارع وبرغبته وبماذا يُريد، لذا هذه تجربة ثورية رائعة”.