الجمعة: 14 أغسطس، 2020 - 24 ذو الحجة 1441 - 01:57 صباحاً
سلة الاخبار
السبت: 16 مايو، 2020

بعد أيام من التأهب والإعداد، شهدت عدة محافظات عراقية، منذ ساعات الصباح الأولى في 10 أيار/مايو، موجة جديدة من التظاهرات الشعبية التي كانت قد توقفت بعض الوقت على خلفية التزام التباعد الاجتماعي ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا.

 

انطلقت التظاهرات في العاصمة بغداد ومحافظات واسط والبصرة وكربلاء وبابل، وسط انقسامات في أوساط الناشطين الذين رأى بعضهم أن التظاهرات هذه المرة غير مبررة وتفوح من خلفها رائحة تصفية حسابات بين الأحزاب، لا سيما أنها تزامنت مع اليوم الأول من عمل حكومة مصطفى الكاظمي.

 

وحملت التظاهرات الجديدة مطالب متفاوتة بين محافظة وأخرى وإن اتفقت على “محاسبة قتلة المتظاهرين وتوفير الخدمات والقضاء على الفساد ومحاكمة الفاسدين”.

مطالب محلية وصدامات

قرب جسر الجمهورية، تجددت الاشتباكات بين القوات الأمنية ومتظاهرين حاولوا العبور إلى المنطقة الخضراء التي تضم مبانيَ حكومية ودبلوماسية دولية.

وبعدما قرأ ممثل لهم بياناً أمام مبنى المحافظة، قال متظاهرون في البصرة إنهم تعرضوا لإطلاق نار مصدره مقر فصيل “حزب ثار الله الإسلامي”.

 

وذكر مصدر محلي، في 11 أيار/مايو، أن “مصادمات حصلت بين متظاهرين وحماية مقر سيد يوسف وسط المحافظة (البصرة)، أسفرت عن مقتل شاب في العشرين من العمر وجرح أربعة آخرين”.

 

وطالب متظاهرو البصرة في بيانهم بـ”إقالة محافظ البصرة أسعد العيداني ونائبه الأول محمد التميمي، ونائبه الثاني ضرغام الأجودي، وتقديمهما إلى محاكمة عادلة”، مطالبين الكاظمي بـ”تكليف محافظ من رحم معاناة البصرة”.

 

وفي واسط، تحدثت وسائل إعلام محلية عن إقدام مجهولين على حرق مقارّ حزبية لـ”الدعوة” و”منظمة بدر” ومنزل برلماني تابع لـ”عصائب أهل الحق”. وهذا ما عزته مصادر محلية إلى “تفجر صراع قديم داخل المحافظة”.

 

يقول البعض إن عودة التظاهرات “محاولة لموازنة الضغط وتنبيه الكاظمي إلى أن الشارع العراقي لا يزال قادراً على الانتفاض”، في مقابل من يشكك بأهدافها السياسية وبضغوط على الكاظمي في اليوم الأول من عمل حكومته .

 

وشيّع الآلاف في محافظة ذي قار الناشط الثوري البارز أزهر الشمري الذي قُتل بإطلاق نار عليه خلال تظاهرات في الناصرية مساء 9 أيار/مايو.

 

وأمام مبنى المحافظة، تجمّع المئات مساءً في بابل مطالبين بـ”تغيير الحكومة المحلية الحالية وإعفاء المحافظ الحالي واختيار شخصية ‘غير حزبية وبعيدة عن الاتهامات بقضايا الفساد المالي والإداري‘”.

 

وفي الديوانية، خرجت تظاهرة واسعة في ساحة الساعة مساءً، رافعةً مطلبيْن هما “محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف وإجراء انتخابات مبكرة”.

 

واكتفى اتحاد طلبة كربلاء بإذاعة بيان أعربوا فيه عن رغبتهم في تمديد المهلة للحكومة الحالية حتى أواخر تموز/يوليو المقبل، بسبب إجراءات مكافحة وباء كورونا.

خلفيات سياسية

تزامنت الاحتجاجات هذه المرة مع انطلاق يوم العمل الأول لحكومة الكاظمي الذي تسلم مهمات عمله من رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي في 7 أيار/مايو.

 

من هذا المنطلق، صوّب فريق على توقيت الاحتجاجات وغايتها، خصوصاً أن الكاظمي افتتح ولايته بقرارات وُصفت بـ”الجريئة التي ترد الاعتبار لثورة تشرين الأول/أكتوبر الماضي”، يأتي في طليعتها إطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين وتشكيل لجنة عليا لتقصي الحقائق منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية وإعادة تعيين الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي على رأس جهاز مكافحة الإرهاب في البلاد.

 

وكان عراقيون كثر قد تظاهروا في السابق احتجاجاً على إقالة الحكومة السابقة للساعدي، فيما اعتُبرت إقالته إحدى الشرارات الأولى لانطلاق الاحتجاجات.

 

برغم ذلك، يخشى فريق من المتظاهرين العراقيين، بحسب مواقع محلية، تعرض الكاظمي لضغوط من أحزاب أو تكتلات سياسية بعينها تهدف إلى فرض أجنداتها على الحكومة الجديدة كما حدث مع الحكومة السابقة.

 

واعتبر ناشطون أن التظاهرات الجديدة محاولة لموازنة الضغط وتنبيه الكاظمي إلى أن الشارع العراقي لا يزال قادراً على الانتفاض.

 

قتيلان وعشرات الجرحى خلال تظاهرات متفرقة في عدة محافظات عراقية… ناشطون يدعون إلى تبني خطاب #ايقاف_التصعيد_واعطاء_مهلة لتفويت الفرصة على أصحاب “النوايا الخبيثة” و”حفظ أهداف الثورة وتضحيات أبنائها”

في المقابل، أبدى عدد من الناشطين العراقيين شكوكاً في نيات الموجة الجديدة من التظاهرات، مذكرين بأنه “منذ بداية التظاهرات… كانت مشاهد حرق مقار الأحزاب جزءاً من حرب النفوذ وتصفية الحساب بين الفصائل السياسية والمسلحة، والتظاهرات السلمية منها براء”.

 

من هؤلاء الإعلامي العراقي زيد عبد الوهاب الأعظمي الذي قال إن “نوايا ركوب موجة التظاهرات لأغراض تصفية الحسابات السياسية والأمنية بين الأحزاب السياسية والفصائل المسلحة، أصبحت واضحة”.

 

ودعا إلى تبني خطاب “#ايقاف_التصعيد_واعطاء_مهلة” منعاً لركوب موجة التظاهر وحفظاً لأهداف الثورة وتضحيات شهدائها.

 

في مقلب آخر، لفت مصدر سياسي لموقع “السومرية نيوز” المحلي إلى أن “هناك جهات سياسية تضغط على الحكومة الحالية لمنع التحقيق مع مسؤولي الحكومة السابقة بشأن أحداث التظاهرات”، لافتاً إلى أن “أغلب أعضاء حكومة عادل عبد المهدي تورطوا في ملف التظاهرات من خلال أوامر أفضت إلى إزهاق أرواح متظاهرين، خاصة في الناصرية والنجف عقب حرق القنصلية الإيرانية، وكذلك أحداث البصرة خلال عملية فتح الطرق المؤدية لحقول النفط وقتل الأمن لعدد من المتظاهرين”.

 

وبادرت جهات سياسية عراقية إلى التنصّل من الحشد للتظاهرات الأخيرة، منها حركة “البشائر” الشبابية التي أوضحت أن منهجها “رفض استغلال التظاهرات وتسييسها”، مبرزةً أنها “تحترم حق المواطنين في حرية التعبير والتظاهر السلمي والمطالبة بالحقوق المشروعة، لكنها ترفض الاستقواء بالشارع”.

 

كذلك شدّد “ائتلاف دولة القانون” على أن أنباء قيام أنصاره بالحشد والتصعيد في ساحات التظاهر غير صحيحة، مستنكراً “ما تُشيعه بعض الأوساط السياسية كذباً وزوراً”. وأضاف أن نهجه الواضح “لا يتبنى إطلاقاً تظاهرات الضغط السياسي، إنما يؤمن بالتغيير من خلال المؤسسات الدستورية”.