السبت: 23 مارس، 2019 - 16 رجب 1440 - 09:13 صباحاً
دفاتر
السبت: 16 فبراير، 2019

عواجل برس/متابعة

في أحد المحالّ يقف “الدب الكبير” على عتبة الباب مستقبلاً الزوار بباقة ورود، أما في المحل المجاور فهناك مجموعةٍ من العلب المزيّنة وفيها “خزعبلاتٍ” مضحكةٍ وشعاراتٍ رنّانةٍ: مطفأة مكتوب عليها عبارة: “ولعاني بحبك طفيني”، قارورة غاز صغيرة كُتب عليها: حبيبي بنفجر بلاك، علبة شوكولا في أسفلها كتب: بحبك أكتر من الشوكولا والله.

وليس من المستغرب القول إن هذا العيد هو من أكثر الأعياد التي تستغلّها المحالّ التجارية لزيادة أرباحها السنوية، وفق ما نلاحظه في عالمنا العربي حيث تستعد المتاجر قبل فترةٍ لاستقبال هذا العيد من خلال تزيين الواجهات بالقلوب الحمراء، البالونات، “تيدي بير”، الشموع، الوسائد والمناشف الحمراء، حتى إنها تخصص زاوية مميزة لعرض قطع اللانجيري المثيرة والتي “تلهب” الأجواء الرومانسية.

لكن بخلاف ما يعتقد معظمنا، فإن جوهر هذه المناسبة قد لا يحمل أي منحى رومانسي على الإطلاق، لا بل على العكس هناك أصول دينية غامضة، وحتى دموية، وراء عيد الحب الذي اكتسب بامتياز طابعاً تجارياً في عصر البحث عن “الكماليات” الزائفة.

أساطير “فالنتانية”

 

في حين أن الصورة التي ارتبطت بعيد الحب محصورة في الغالب بالقلوب الدافئة وبالقبلات الحارة وبالعناق الذي لا ينتهي، إلا أن جوهر هذا اليوم يبدو أقل رومانسيةً من هذه التصورات الأقرب إلى المثالية.

من المعروف أن يوم 14 فبراير هو “عيد القديس فالنتاين”، فمن هو هذا القديس بالتحديد الذي نحتفل باسمه كل سنة؟

في الواقع هناك أكثر من “فالنتاين” واحد، وفق ما يشير إليه موقع my modern met. فبفضل Acta Santctorum وهي موسوعة مكوّنة من 68 مجلداً، نُشرت في القرن السابع عشر وتروي حياة القديسين المسيحيين، تبين أنه لا يوجد “فالنتاين” واحد بل ثلاثة.

“فالنتاين” كان كاهنٌاً يطبق في السرّ الزواج وفق الطقس المسيحي في حقبةٍ كان الإمبراطور “كلوديوس الثاني” قد أصدر فيها قانوناً يمنع جنوده من الزواج بغية الحفاظ على القوة العسكرية، وعندما اكتشف أمر “فالنتاين” تم سجنه وقتله.

يقوم الرجال بالركض وهم عراة حول تلال بلاتين حيث يضربون أي امرأةٍ تقترب منهم بواسطة جلود الحيوانات التي ضحوا بها، لاعتقادهم بأن ضرب المرأة بجلد الحيوان يضمن لها الخصوبة، كونه يرمز إلى الإيلاج.

وقد اتضح أيضاً من باب الصدفة أن الرجال الثلاثة قد فارقوا الحياة في الرابع عشر من فبراير بعد اعدامهم.

وبالرغم من الغموض الذي كان يلف حياة هؤلاء الرجال، فإن المعلومات تشير إلى أن واحداً منهم كان كاهناً في روما، والآخر استشهد في أفريقيا والثالث كان أسقفاً من “تيرني”.

 

واللافت أنه كانت هناك عدة أساطير تدور حول حياة “القديس فالنتاين”.

ورد في إحدى الأساطير التي تعود إلى القرون الوسطى أن “فالنتاين” كان كاهنٌاً يطبق في السرّ الزواج وفق الطقس المسيحي في حقبةٍ كان الإمبراطور “كلوديوس الثاني” قد أصدر فيها قانوناً يمنع جنوده من الزواج بغية الحفاظ على القوة العسكرية، وعندما اكتشف أمر “فالنتاين” تم سجنه وقتله.

 

وتتحدث أسطورة أخرى أنه عندما كان “فالنتاين” يقبع خلف القضبان، وقع في حب ابنة “سجّانه”، وقبل أن يتم قتله، أرسل لحبيبته رسالةً موقعة “from your Valentine”، وهكذا أصبحت هذه العبارة شائعة على بطاقات عيد الحب.

وبالرغم من “شحّ المعلومات” فإن معظم الأساطير تصوّر القديس “فالنتاين” كبطلٍ رومانسي حنون، أما بالنسبة إلى موقف الكنيسة الكاثوليكية، فقد قامت في العام 1969 بازالة “القديس فالنتاين” من التقويم الروماني.

علاقة “فالنتاين” بالحب

إذا سلّمنا جدلاً بما ذُكر في الاساطير وبأن القديس “فالنتاين” قد سُجن وقُتل فعلاً بدافع الحب، فليس من العادة استلهام الأفكار الرومانسية من حياة القديسين الشهداء، فكيف ارتبط عيد الفالنتاين بمفهومي الحب والرومانسية؟

 

اعتبر موقع my modern met أن المسألة قد بدأت مع “جيوفري تشوسر”، صاحب كتاب Canterbury Tales، ومصدر أفكارنا الحديثة عن القديس “فالنتاين”، على حدّ قول أستاذ اللغة الانجليزية “جاك ب. أوروش”، والذي درس عيد الحب كجزءٍ من بحثه في أعمال الشاعر “تشوسر”.

ففي قصيدته The Parliament of Fowls الصادرة في العام 1382، كتب “تشوسر”: ” كان ذلك في عيد القديس فالنتاين، عندما أتت الطيور للتزاوج”، في منتصف فبراير، وسرعان ما بدأ النبلاء الأوروبيون بارسال رسائل حب في هذا الوقت من العام، على غرار دوك “اورليان” الذي كتب رسالة حب لزوجته خلال سجنه في برج لندن، وناداها خلالها ب”my very gentle Valentine”.

ومع مرور الوقت، استمرّت العلاقات الرومانسية بالظهور بشكلٍ متزايدٍ في الأدب والفن والمسرح، حتى أن “اوفيليا” في مسرحية ويليام شكسبير قد أطلقت على نفسها اسم “فالنتاين هامليت”: “غداً هو يوم القديس فالنتاين … سوف أكون خادمة على نافذتك، لأكون “your Valentine”.

عيد دموي في الأصل؟

يعتقد بعض المؤرخين أن الاحتفال بعيد الحب في الرابع عشر من فبراير قد يعكس محاولة الكنيسة الكاثوليكية للاطاحة بمهرجان اللوبركاليا، واستبداله بعيد تكريم قديسٍ مسيحي.

 

فاللوبركاليا الذي يعرف أيضاً بمهرجان الخصب هو مهرجان سنوي كان يقيمه الرومان في الخامس عشر من فبراير من أجل تكريم “لوبركوس” إله الحقول والقطعان.

أما الهدف من هذا المهرجان فهو ضمان “الخصب” للناس وتطهيرهم من الأرواح الشريرة وتحقيق الرخاء في القرى.

وبحسب صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، فقد عرف هذا العيد باسم dies februatus الذي يعني “يوم التطهير”، إذ كان أتباع إله “لوبركوس” يضحون بالماعز وبكلب جرو ومن ثم يقومون بتلطيخ جباههم بدماء هذين الحيوانين.

وبعدها يقوم الرجال بالركض وهم عراة حول تلال بلاتين حيث يضربون أي امرأةٍ تقترب منهم بواسطة جلود الحيوانات التي ضحوا بها، لاعتقادهم بأن ضرب المرأة بجلد الحيوان يضمن لها الخصوبة، كونه يرمز إلى الإيلاج.

 

ولكن ما علاقة كل ذلك بعيد العشاق الذي نحتفل به في وقتنا الراهن؟

في حين أن مفهوم “اللوبركاليا” قد يختلف بشكلٍ كبير عن مفهومنا الحديث لعيد الحب، فإن هذين الاحتفالين مرتبطين أحدهما بالآخر إلى حدٍّ كبير.

إذ تم الغاء احتفالات “اللوبركاليا” حوالي القرن الخامس، بعد الإعتراضات التي قدمها البابا “غيلاسيوس الأول”، بعدما ادان هذه الممارسات واصفاً المشتركين فيها بـ”الخسيسين والمبتذلين”، في حين أنه تم اعلان عيد القديس “فالنتاين” رسمياً في 14 فبراير من قبل البابا في العام 496، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن هذا العيد قد حلّ مكان “اللوبركاليا”، المعروف بالفجور والتعري.

يشير موقع Big Think إلى أن عيد الحب في نسخته الحديثة لا يزال يحتوي على موضوعاتٍ من احتفالات “اللوبركاليا”، بمعزل عن الدرجة التي تم بها ترويض “الجوانب البرية” من الاحتفال: “انه احتفالٌ ديني مقدس للعلاقات الجنسية الانسانية والشغف، وقد تم الاحتفاظ بالعديد من العناصر والمواضيع: “بطاقات عيد الحب، أشكال القلوب الحمراء، العزاب يعودون إلى منازلهم برفقة الشركاء، نساء متزوجات يرغبن في الأطفال، الشهوة، الجنس والخصوبة”، وفي حين أنه لا توجد طريقة موحدة للاحتفال بذكرى هذا العيد، فقد ابتكر البعض “طقوسهم” الخاصة في الحب.

كلمات مفتاحية

عيد الحب

التعليقات

المقال التالي

مُطالبات دوليّة لـ”غوغل” وآبل” بحدف تطبيق سعودي يُراقب حركة النساء ويُقيّدها

مُطالبات دوليّة لـ"غوغل" وآبل" بحدف تطبيق سعودي يُراقب حركة النساء ويُقيّدها

كشفت وسائل إعلام دوليّة عن موجة مُطالبات حقوقية تهدف للضغط على كل من شركتي “آبل” و”غوغل” لإلغاء تطبيق سعودي يُقيّد سفر النساء السعوديات.

والتطبيق، الذي يحمل اسم “أبشر”، كان قد ظهر في الأساس على متجري “غوغل بلاي” و”آب ستور” باعتباره بوابة إلكترونية للحكومة السعودية وبرنامج خدمات عامة لوزارة الداخلية في المملكة، لكنه يسمح أيضاً للرجال بفرض نظام الولاية السعودي على المرأة.

وانطلاقاً من فرض القانون السعودي على النساء الحصول على إذن من ولي الأمر لمغادرة البلاد، يتيح “أبشر” للرجال في السعودية اختيار السماح أو عدم السماح للنساء بمغادرة البلاد، كما يُمكّنهم من اختيار التواريخ والأماكن المسموح للنساء بالسفر إليها.

ويتلقى ولي الأمر الرجل إخطاراً من التطبيق إذا ما حاولت سيدة هو مسؤول عنها مغادرة البلاد.

11 مليون مستخدم للتطبيق

نقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية عن السيناتور رون وايدن تأكيده أنه طالب كلاً من “آبل” و”غوغل” بالتوقف فوراً عن توفير التطبيق على “طبق من فضّة” للحكومة السعودية التي تقمع النساء، مُطالباً بضرورة منع المملكة من الحصول على مثل هذه التطبيقات التي تسعى للمراقبة والسيطرة “الكريهة” على النساء.

أقوال جاهزة

شاركغردتقول وزارة الداخلية السعودية إن تطبيق “أبشِر” متوفر على أجهزة أكثر من 11 مليون مستخدم، وسط مُطالبات دوليّة لـ”غوغل” و”آبل” بحذفه

شاركغردوسط المخاوف المتصاعدة من مخاطر التطبيق على حرية السعوديات وسلامتهن… أعلنت شركتا “غوغل” و”آبل” بدء عملية تقييم “أبشر” لتحديد مدى تطابقه مع المعايير المعتمدة

وفي رسالة مفتوحة إلى الشركتين قال وايدن: “يجب ألا تعمل الشركات الأمريكية على تمكين أو تسهيل نظام السلطة الأبوية للحكومة السعودية، الذي يسعى إلى تقييد النساء السعوديات وقمعهن”.

ولا تعطي شركة “آبل” أرقاماً بخصوص عدد التنزيلات للتطبيقات المختلفة على متجرها، ولكن بحسب “غوغل بلاي” تمّ تحميل “أبشر” أكثر من مليون مرة، بينما تقول وزارة الداخلية السعودية على موقعها الإلكتروني إن التطبيق متوفر على أجهزة أكثر من 11 مليون مستخدم.

من جانبها، أعلنت شركة “آبل” أنها بدأت بإجراء تحقيق بخصوص التطبيق، وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي للشركة في حديث مع شبكة “إن بي آر” الأمريكية، إنه لم يكن على دراية بتطبيق “أبشر” المستخدم في السعودية، لكنه سيبحث في الأمر.

وقال متحدث باسم “غوغل” إن الشركة بدأت بعملية تقييم التطبيق، لتُحدّد مدى تطابقه مع المعايير التي تعتمدها.

منظمات حقوقيّة تُحذّر

كان تحقيق أجراه موقع “بيزنس إنسايدر”، الأسبوع الماضي، قد كشف كيفية استخدام أولياء الأمور الذكور التطبيق لتسجيل الزوجات والأخوات والبنات إما لتقييد سفرهم للخارج أو السماح بذلك.

وذكر التحقيق أن بعض النساء استخدمن التطبيق لتغيير الإعدادات سراً على هاتف أولياء أمورهن الذكور حتى يتمكّن من السفر.

بدورها، كانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد أكدت أنه “يمكن لتطبيقات كهذه أن تُسهّل انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك التمييز ضد المرأة”.

وقالت المنظمة الدولية إن المرأة السعودية ما زالت بحاجة لأخذ إذن ولي الأمر في كثير من الشؤون الحياتية، مثل الزواج والسفر والتوظيف بالشركات الخاصة، بل حتى بعض أنواع الرعاية الصحية، لافتة إلى أن “على من يوفرون هذا التطبيق التأكد من أن تطبيقهم يتوافق مع شروط الخدمة الخاصة بهم، وربما حتى النظر في دعوة السعودية لتغيير قوانينها من أجل تغيير التطبيق”.

وطالبت منظمة العفو الدولية في بيان لها، صدر يوم الثلاثاء، الشركتين المعنيتين بتقييم مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان التي يسببها هذا التطبيق، وأيضاً العمل على تخفيف الضرر الذي يلحق بالمرأة.

ويأتي الحديث عن التطبيق بعد فترة قصيرة من قضية الفتاة السعودية رهف القنون التي فرّت من المملكة وتمّ منحها حق اللجوء في كندا، فيما أعاد هروبها وانتقادها للحكومة السعودية الحديث مجدداً عن وضع النساء في المملكة