الأربعاء: 17 أكتوبر، 2018 - 06 صفر 1440 - 07:29 صباحاً
دفاتر
الثلاثاء: 6 يونيو، 2017

عواجل برس _ بغداد

 

وليد بدران

الصلاة هي تضرع وابتهال، ودعوة من البشر إلى الله، أو الربّ، أو الإله أو الآلهة أو لقوى خارقة، وهي موجودة في كل الأديان على مدار التاريخ، ولكنها تختلف في طريقتها وعدد مراتها وأسبابها وأحكامها.
ويتفق مؤرخو الأديان ورجال الدين والمؤمنون على محورية الصلاة في الدين لدرجة أن الفيلسوف الأمريكي وليام جيمس يقول إنه بدون الصلاة لا يوجد دين. كما قال المتصوف المسيحي الهندي سادو سوندار سينغ إن الصلاة بأهمية التنفس للإنسان.
ومفهوم الدعوة للصلاة موجود في العديد من الأديان ومن بينها الأذان وقرع الأجراس والبارخو.
الأذان
الأذان هو وسيلة دعوة المسلمين للصلاة خمس مرات في اليوم أو لصلاة الجمعة، ويؤديه المؤذن من فوق مئذنة المسجد أو على بابه.

بدأ الأذان مع ظهور الإسلام نفسه في القرن السابع الميلادي، وكان الناس في بداية فرض الصلاة إذا جاء وقتها وحان موعدها يتجهون مباشرة إلى المساجد لأدائها، دون أن يكون هناك أي إعلام أو نداء يعلم أن موعد الصلاة قد حان.
وكان هذا مدعاة للتفكير بطريقة تعلن للمسلمين أوقات الصلاة، وتدعوهم إليها.
وتم حل المشكلة عندما رأى الصحابي عبدالله بن زيد مناماً سمع فيه منادياً يردد كلمات الأذان فأعجب نبي الإسلام بها وأمر بلال بن رباح أن ينادي به، لأن صوته جميل.
ولاحقاً أضاف بلال جملة “الصلاة خير من النوم”، وأقر محمد بلالاً عليها، وهي تقال فقط في صلاة الفجر.
وكان المؤذن يؤدي بصوت قوي مرتفع حتى ظهرت مكبرات الصوت، فانتشر استخدامها في المساجد في جميع أنحاء العالم، ولكن دورها وأهمتيها تغيرت، خاصة اليوم مع تغير علاقتنا بالوقت، وطرق تنظيم حياتنا حوله.
تقول كلمات الأذان عند أبناء الطائفة السنية: “الله أكبر ، الله أكبر”، و”أشهد ألا إله إلا الله” و”أشهد أن محمداً رسول الله” مرتتين، ثمّ “حي على الصلاة”، و”حي على الفلاح”، “الله أكبر” مكررة مرتين، وتختم بـ”لا إله إلا الله”.
وتختلف قليلا كلمات الآذان عند الطائفة الشيعية، حيث يضاف بعد “حي على الفلاح”، جملة “حي على خير العمل” مكررة مرتين.
كان هناك تغيرات طفيفة على الأذان لازال بعضها متبعاً حتى اليوم، جمعها وكتب عنها المقريزي (تـ.1442/845) في كتابه المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار، المعروف باسم خطط المقريزي أو الخطط المقريزية.
أقوال جاهزة
شاركغردبين عامي عام 1932 و1950، حظرت سطلة كمال أتاتورك الأذان باللغة العربية، واستبدلته بأذان باللغة التركية.
شاركغردفي بعض المجتمعات المسلمة، جرت عادة ترديد الأذان في أذن الطفل بعد ولادته.
ففي عهد الموحدين الذين حكموا الأندلس وشمال أفريقيا، أضيف للأذان التثويب (أي عبارة “الصلاة خير من النوم”) باللغة البربرية.
وفي العراق أيّام البويهيين في القرن الرابع الهجري، أي العاشر الميلادي، استبدلت “الصلاة خير من النوم” في أذان الفجر بـ”حيّ على خير العمل”.
وأمّا في أيّام الحكم الفاطمي في مصر، فأضيف للأذان مباركة للخليفة، ألغاها صلاح الدين عندما وصل إلى الحكم، وأضاف مكانها مباركة للرسول.
الناقوس وأجراس الكنائس

لايزال الناقوس مستخدماً في عدد من الكنائس المسيحية. وهو عبارة عن صفيحة تُدقّ إيذاناً بموعد الصلاة. الكملة نفسها لها جذر آرامي، من كلمة “ناقوشا”، وقد وردت في أشعار العرب قبل الإسلام، في أبيات لعنترة، ولبيد والأعشى والمتلمّس.
في عام 400 بعد الميلاد قام القديس بولينوس أسقف نولا الإيطالية، بإضافة الأجراس لكنيسته لدعوة المؤمنين للصلاة وقد فرض عليها بابا الفاتيكان سباستيان حظرا عام 604م.
ولكنها عادت إلى الكنائس في أوائل العصور الوسطى وكانت منتشرة في البداية في شمال أوروبا بتأثير البعثات التبشيرية الأيرلندية. كما أن لدى الكنيسة الشرقية الأرثذوكسية تاريخ طويل في استخدام الأجراس.
وتقرع العديد من الكنائس الأنجليكانية والكاثوليكية واللوثرية أجراسها ثلاث مرات يومياً لدعوة أتباعها للصلاة، ورغم أن الإنجيل لم يشر إلى هذا العدد، لكن الكنيسة الكاثوليكية قد أقرته.
كما تقرع أجراس الكنائس أيضاً احتفالاً بعيد الميلاد وغيره من الأعياد المسيحية.
ورغم أن إنجيل العهد الجديد لم يدعم أو يحظر قرع الأجراس في الكنائس إلا أن الكثير من المسيحيين يرونها ضجة مبهجة “تذكرهم بوجود الرب، كما أن موسيقى الأجراس تغمرهم بالنعمة”.
البارخو
البارخو هي دعوة المؤمنين للصلاة في اليهودية، وتتم وقوفاً، ويقوم الشخص الذي يقود جماعة المصلين، “الحكيم” أو “الربي” بترديد السطر الأول، ثمّ تردد الجموع وراءه السطر الثاني، ويعود الحاخام لترديده مرة أخرى.
يعتقد أن أصل البارخو يعود إلى الملك داؤود عندما قال للجمع وراءه “الآن نبارك الاسم”، في إشارة إلى الرب حيث لا يذكر اليهود المتدينين اسم الرب ويكتفون بالإشارة له. وقد بارك جميع الحضور الاسم وأطرقوا رؤوسهم.
وتقول كلمات البارخو: ” عظموا أدوناي (من أسماء الربّ عند اليهود)، فتعظيمنا له واجب الآن وإلى الأبد”.
وهناك وسيلة أخرى يستخدمها الحاخامات اليهود لتنبيه المتدينين للصلوات والمناسبات الأهم، وهي “الشوفار” أو البوق المصنوع من قرن الكبش الذي ينطلق في الأحياء اليهودية المتدينة للتنبيه ليوم السبت.
كما يطلق البوق في رأس السنة العبرية لمدة يومين، وتبدأ طقوس الاحتفال برأس السنة بالنفخ في البوق قبل الصلاة.
أجراس المعابد البوذية
تبدأ العديد من الصلوات البوذية بقرع الأجراس. ويقرع الرهبان البوذيون الأجراس كوسيلة لدعوة المؤمنين للصلاة والعبادة، ويشعلون البخور، وعندما يدخل المصلون المعبد، يقومون بدورهم بقرع الأجراس.
كما يدق الرهبان البوذيون أيضاً الأجراس للدعوة للتركيز والتأمل في لحظة الحاضر، بعيداً عن ذكريات الماضي أو تأملات المستقبل.
ويمثل قرع الأجراس في البوذية صوت بوذا نفسه أو صوت القانون الذي يحافظ على نظام كل شيء في هذا العالم.
كما يعتبر صوت قرع الأجراس في البوذية مصدراً للتوازن بين قوى الذكورة والأنوثة في الحياة، لذلك فإنه مصدر للسعادة لدى المؤمنين لدعمه الانسجام بين عنصري الحياة.
أجراس المعابد الهندوسية
قرع الأجراس أو “الغانتا” هو أول خطوة في الصلاة الهندوسية “بوغاس”، لتنبيه المؤمنين وجذبهم وتفريغ أذهانهم من كل الأفكار. كما أن قرع الأجراس في الهندوسية يستهدف أيضاً طرد الأرواح الشريرة.
ويبدأ الهندوس صلاتهم البوغاس بقرع الأجراس وهم يرددون: ” أتضرع إلى الإله حتى تدخل القوى النبيلة قلبي وبيتي وتخرج منهما قوى الشر”.
ويرمز هيكل الجرس إلى الوقت (أنانتا)، ويرمز لسانه إلى الإلهة ساراسواتي، ويعتبر حبله هو المبدأ الحيوي (برانا شاكتي).
وفكرة استخدام صوت الأجراس كقيمة روحية كان منتشراً في الاحتفالات الوثنية الشتوية القديمة، وكانت إحدى أهم وظائفه طرد الأرواح الشريرة.