الثلاثاء: 19 نوفمبر، 2019 - 20 ربيع الأول 1441 - 11:47 مساءً
سلة الاخبار
الثلاثاء: 1 أكتوبر، 2019

تخضع جميع البضائع مهما كان نوعها لسلطة رقابية بحسب عضو اتحاد الصناعات العراقية “رائد محمد” الذي أوضح أن جميع دول العالم سواء كانت منتجة أو مستوردة، فإن البضائع فيها تخضع لرقابة السلطات التجارية والجمركية.

 

“توجد مافيات متخصصة تعمل على تزييف العلامات التجارية والماركات في العراق وخارجه”

وأضاف   أن العلامة التجارية تعد غاية في الأهمية خاصة في الدول المنتجة أو المصنعة، إذ أن الدول المصنعة تسعى لرفع مكانتها الاقتصادية من خلال تسجيل العلامات التجارية، فضلا عن أن تسجيل جميع العلامات التجارية تصب في صالح الدولة المصنعة ذاتها من خلال استحصال الضرائب.

 

ويلفت محمد إلى أن الدول المصدرة أيضا تخضع البضائع المستوردة فيها الى الرقابة الشديدة، إذ أن أي منتج مستورد في جميع دول العالم لا يدخل البلاد ما لم تكن معه شهادة منشأ أصلية صادرة عن جمارك الدولة المصدرة والمصنع تثبت أنها أصلية وغير مزورة.

 

من جانبه يقول رئيس محكمة البداءة المختصة بالقضايا التجارية القاضي “أمير الشمري” إنه توجد مافيات متخصصة تعمل على تزييف العلامات التجارية والماركات في العراق وخارجه، إذ تعمل هذه المافيات على تزوير العلامات التجارية في داخل البلاد أو استيراد معدات ومكائن تمكنها من تزوير البضائع داخل العراق مستغلة جهل المستهلك.

 

ويؤكد الشمري  ” أنه وبحسب اتفاقية باريس، فإنه يجب حماية العلامة التجارية الشهيرة، حتى وإن لم تسجل في العراق أو في أي بلد، إلا أنها تحظى بالحماية من التزوير أو التقليد، لافتا إلى أن هناك الكثير من الشركات تحاول استخدام اسم مقارب أو مشابه للعلامة التجارية الأصلية كإضافة حرف آو تغييره خاصة في اللغة الانكليزية، وهذا يعد تضليلا للمستهلك.

 

وأشار الشمري إلى أن المحكمة التجارية مختصة بالنظر في الدعاوى التي يكون فيها أحد الأطراف أجنبيا، أما في حال كون الدعوة بين شخصين أو شركتين عراقيتين فإن هناك محاكم أخرى مختصة بالنظر في ذلك النوع من الدعاوى.

 

كيف تزور البضائع في العراق؟

طرق كثيرة ومتنوعة تلك التي تستخدمها مافيات الغش التجاري والصناعي في العراق، إذ يقول أحد أصحاب محلات بيع قطع غيار السيارات في بغداد “فراس حسن” إنه بات من الصعب جدا كشف البضائع المزورة عن الأصلية حتى لذوي الاختصاص، إذ أن قطع غيار السيارات رديئة النوع باتت تغزو الأسواق العراقية ولا مجال للتجار لمعرفة الجيدة منها عن المزورة إلا بعد التجربة.

 

وفي حديثه   يضرب حسن مثالا على ذلك في قطع غيار السيارات المستخدمة في صيانة محركات السيارات وتلك المتعلقة بماص الصدمات المعروف محليا بـ “الدبلات”، إذ يشير إلى أن أغلب الأنواع باتت سيئة، إذ أن كثيرا من التجار الكبار باتوا يذهبون إلى الدول المصنعة بأنفسهم من أجل استيراد قطع غيار ذات جودة عالية.

 

“بات من الصعب جدا كشف البضائع المزورة عن الأصلية حتى لذوي الاختصاص، إذ أن قطع غيار السيارات رديئة النوع باتت تغزو الأسواق العراقية”

وعن طرق الغش الصناعي فيما يخص قطع غيار السيارات، كشف حسن عن أن هناك نوعين من الغش الصناعي في قطع الغيار، أولها يحدث خارج البلاد من قبل مافيات عراقية مختصة بتوريد البضائع المزورة إلى البلاد، إذ يعمد هؤلاء على تقليد البضاعة الأصلية وتعبئتها في علب شبيهة بالأصلية مع تغيير بسيط جدا في اسم المنتج الثانوي، وهذه البضائع تدخل البلاد وتباع بسعر الأصلية.

 

وعن الطريقة الثانية، كشف حسن عن أنه وبعد عدة فضائح ودعاوى قضائية في الصين رفعت من تجار عراقيين بشأن تقليد البضائع الأصلية، باتت الجمارك الصينية لا تسمح بإخراج أي مواد صناعية أو غذائية ما لم تكن مسجلة في سجل الشركات الصينية، لذلك عمدت المافيات إلى استيراد تلك البضائع دون علب كرتونية، مكتفية بوضع علامة تجارية ما على المنتج، وبعد شحنها إلى العراق، تعمل المافيات على وضع تلك المواد في علب كرتونية أو معدنية شبيهة بالأصلية، بعد أن جلبت تلك المافيات المعدات الخاصة بتزوير العلب والعلامات التجارية.

 

وعن طريقة تزوير العلامات، يؤكد حسن أن تزوير العلامات يجري في المناطق الصناعية المزدحمة البعيدة عن المراقبة وفي مخازن مغلقة في عدة مناطق من العاصمة بغداد في منطقة جميلة والسنك والشيخ عمر وغيرها من المناطق الصناعية، بحسبه.

خسائر بالملايين

أما تاجر المواد الغذائية “باسم عبد الله” فيؤكد أنه خسر عشرات ملايين الدنانير نتيجة تقليد المواد الغذائية، ويضرب مثلا عن مادة الأرز، إذ يؤكد أن كثيرا من ماركات الأرز المستورد في العراق باتت مزورة وأن التجار المزورين والمافيات تعمل على استيراد كميات كبيرة من الأرز سيء أو متوسط النوع يشحن إلى البلاد باسم مسجل من الدولة المستوردة.

 

“تزوير العلامات يجري في المناطق الصناعية المزدحمة البعيدة عن المراقبة وفي مخازن مغلقة في عدة مناطق من العاصمة بغداد”

 

ويضيف  ” أنه وبعد دخول الأرز إلى العراق يعمل التجار على تعبئته في أكياس شبيهة بالأصلية في مناطق عدة في العراق، إذ أن المزورين استطاعوا طباعة أكياس أرز شبيهة بالأصلية بنسبة 100%، وهو ما أدى إلى امتناع المستهلكين عن شراء أنواع عديدة من الأرز، لافتا إلى أن أكثر نوعيات الأرز التي زورت خلال العامين الماضيين هي ماركة المحمود وجيهان وبسمتي.

 

ويختتم عبد الله حديثه بالإشارة إلى أنه وبعد تدقيق من بعض تجار الموصل في مصدر الغش، تبين لهم أن تزوير العلامات التجارية للأرز يحدث في منطقة زاخو في أقصى شمال العراق في محافظة دهوك قرب الحدود التركية العراقية، بحسبه.

 

وزارة الصناعة تقرّ!

وفي ذات السياق، كشف عضو لجنة الجودة في وزارة الصناعة “محمد الخالدي” عن أن هناك أكثر من 5000 معمل تقوم جميعها بتصنيع مواد مختلفة وتخدع المستهلك العراقي بوضع علامات تجارية مزورة.

 

وأضاف الخالدي  ” أن الاقتصاد العراقي تكبد أكثر من 200 مليون دولار سنويا خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى تسجيل حالات وفيات بين المواطنين نتيجة الغش خاصة في مجال الأدوية والمواد الغذائية.

 

“بعد دخول الأرز إلى العراق يعمل التجار على تعبئته في أكياس شبيهة بالأصلية في مناطق عدة في العراق”

 

وعن المعالجات التي تتخذها وزارة الصناعة للحد من الغش الصناعي، أكد أنه تم تشكيل قرابة الـ 100 فريق للرصد والتفتيش في عموم مدن البلاد لملاحقة الورش والمعامل التي تمتهن الغش التجاري، واستطاعت هذه الفرق وبالتعاون مع وزارة الصحة كشف معامل تزوير حليب الأطفال في محافظة الديوانية من ماركتي نيدو وبريميلاك، بحسب الخالدي.

 

ولفت الخالدي في ختام حديثه إلى أنه نتيجة الغش الكبير الذي بات يغزو السوق العراقي، بات على المستهلك أن يتأكد من المواد التي يشتريها، فضلا عن التأكد من الماركة وتاريخ الصلاحية، مشيرا إلى أن مافيات متخصصة باتت لها السطوة على السوق في جميع قطاعات التجارة والصناعة.

انتشار مصانع الغش التجاري

يشير الكثير من المسؤولين والخبراء إلى أن هناك آلاف المعامل التي تصنع مواد غذائية واستهلاكية وهي غير مسجلة في وزارة الصناعة وغير مجازة من وزارة الصحة، بحسب العميد “مازن كاظم” الذي يعمل في دائرة مكافحة الجريمة الاقتصادية في وزارة الداخلية في العاصمة بغداد.

 

ويكشف كاظم  ” عن أن دائرته ضبطت خلال الأعوام الثلاثة الماضية ما يقرب من 800 معمل غير مرخص من وزارة الصناعة وغير حاصل على أي إجازات صناعية وصحية.

 

“هناك آلاف المعامل التي تصنع مواد غذائية واستهلاكية وهي غير مسجلة في وزارة الصناعة وغير مجازة من وزارة الصحة”

 

ويضيف أن غالبية هذه المعامل كانت تعمل في الغش التجاري في تصنيع وتجهيز قناني المياه المعدنية ومعجون الطماطم والأرز والمعلبات الغذائية ومختلف أنواع الالبان، فضلا عن احتراف بعضها في تغليف الأدوية المنتشرة في الأسواق ووضع علامات تجارية عليها تشير إلى أنها من ماركات عالمية.

 

ويعتقد كاظم أن العراق يضم أكثر من ألف معمل يعمل في الغش التجاري، ويؤكد أن دائرة مكافحة الجريمة الاقتصادية مستمرة في الكشف عنها، في الوقت الذي يرى فيه أن البلاد لا تزال تفتقر لنقابات مهنية مختصة بحماية المستهلك وتساعد وزارة الداخلية في عملها.

 

غياب الرقابة الحقيقية

أما الخبير الاقتصادي “عبد الرحمن المشهداني” فيرى من جانبه أنه وعلى الرغم من تشريع قانون حماية المستهلك في عام 2010، إلا انه وبعد مضي قرابة التسع سنوات على تشريعه غير أنه غير مفعل ولم تشكل اللجان الخاصة التي نصت عليها مواد القانون.

 

“90 % من الأدوية الداخلة إلى العراق غير مفحوصة ولم تخضع لجهاز التقييس والسيطرة النوعية الصحية”

 

وأكد المشهداني  ” أن جملة المواد التي شرعها القانون هي حماية المستهلك ومكافحة الغش الصناعي والتجاري بجميع أشكاله، فضلا عن وجوب فحص جميع المواد الغذائية بما يتطابق مع معايير جهاز التقييس والسيطرة النوعية.

 

وكشف المشهداني عن أن جميع المواد الغذائية والاستهلاكية والصناعية المصنعة داخليا أو المستوردة غير خاضعة للرقابة التجارية والفحص الدقيق بما في ذلك الأدوية المستوردة، لافتا إلى أن العراق بات سوقا نهما لكل البضائع المزورة والمغشوشة، فضلا عن تعمد بعض الدول المجاورة كإيران بتمديد صلاحية نفاذ المواد التي تصدرها إلى العراق دون وجود أي حسيب أو رقيب.

 

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن العراق ومنذ عام 2003 فقد جميع دفاعاته التجارية التي كانت تعمل على حماية المستهلك من أي بضائع فاسدة مهما كان صنفها، منوها إلى أن العراق كانت لديه قائمة ببعض المنتجات والدول التي لا يسمح بإدخال بضائعها لما فيها من تلاعب، بحسب المشهداني.

 

وكان وزير الصحة الحالي “علاء العلوان” وخلال في مؤتمر صحفي عقده في شهر شباط/ فبراير الماضي، قد أكد أن 90% من الأدوية الداخلة إلى العراق غير مفحوصة ولم تخضع لجهاز التقييس والسيطرة النوعية الصحية، الأمر الذي أثار وقتها موجة من الانتقادات لما باتت تسببه الأدوية المزورة من كوارث صحية في البلاد.

برلماني: المنافذ الحدودية “الخطر الأكبر”!

يمتلك العراق أكثر من 23 منفذا حدوديا، فضلا عن المنافذ الجوية المتمثلة بالمطارات، إذ أن جميع البضائع المستوردة تدخل عبر هذه المنافذ، بحسب عضو لجنة الاستثمار والاقتصاد البرلمانية “سعد الخزعلي” الذي كشف عن أن غالبية المنافذ الحدودية تسطير عليها أحزاب سياسية متنفذة ولديها قوة وسلطة على تلك المنافذ.

 

“غالبية المنافذ الحدودية تسطير عليها أحزاب سياسية متنفذة ولديها قوة وسلطة على تلك المنافذ”

 

وأضاف الخزعلي  ” أن هناك العديد من السلع الممنوعة من الدخول إلى البلاد، لكن تهريبها يتم عبر تلك المنافذ من خلال سيطرة الجهات المتنفذة عليها، بحسبه.

 

وأكد على أن جميع المنافذ الحدودية لا تضم وحدات لجهاز التقييس والسيطرة النوعية، وإن وجدت فإن أغلب موظفيها لا يعملون، وبالتالي، ونتيجة لهذه الأسباب باتت المنافذ الحدودية هي الخطر الأكبر بالنسبة للبلاد التي باتت تنتشر في أسواقها أردئ أنواع السلع الغذائية والصناعية دون أن تحرك الحكومة ساكنا.

 

واختتم الخزعلي حديثه بالإشارة إلى أن الفصل التشريعي القادم في البرلمان سيشهد مناقشات مستفيضة عن عمل المنافذ الحدودية وتحصيل إيراداتها وضمها للموازنة العامة لعام 2020، فضلا عن توجه عام لدى الكثر من النواب عن مساءلة المسؤولين في الحكومة والجمارك ووزارة التجارة عما آلت اليه أوضاع البلاد