الأربعاء: 17 أكتوبر، 2018 - 05 صفر 1440 - 10:59 مساءً
اقلام
الأحد: 1 أبريل، 2018

صالح الحمداني

يقول عمنا هنري كيسنجر: ” القائد لا يستحق هذه الصفة ما لم يكن مستعداً في بعض الأحيان للوقوف وحده”، وطبعاً الحجّي يقصد هنا أن يقف وحده لمصلحة الشعب الكريم، لا لمصلحته الشخصية أو مصلحة خالته!

فالقائد الحقيقي تهمه مصلحة بلده أكثر مما يهمه ماذا سيقول عنه الشعب، وهل سينتخبه إذا إتخذ القرار الفلاني، أو إستقبل “الخطار” العلاني!
والقيادة السياسية – وحتى الإجتماعية – لن تتقدم للأمام إذا ظلت منقادة لما تقوله أو ستقوله الجموع !

***

الحملات الإنتخابية على الأبواب، وسنسمع حين تبدأ كلاماً كثيراً سيصدع رؤوسنا عن: القضاء على البطالة، ودعم الإستثمار، وحصر السلاح بيد الدولة، وإحترام القضاء، ودعم القانون، وتعويض النازحين و…الخ. وسنعذر حينها أغلب المرشحين لأنهم لا يعرفون غير هذه “الكليشة”، لكننا لن نعذر من “تسنموا” منصب رئيس الوزراء – وخاصة: نوري المالكي وحيدر العبادي – إذا خرجوا علينا ببرنامج إنتخابي “سبيسي” كالذي نسمعه من الآخرين!

***

فالذي تسنم أعلى منصب تنفيذي في البلاد لابد أنه يعرف جيداً أيّ تشريعات تحتاج لها السلطة التنفيذية لكي تقدم أفضل الخدمات للمواطن الكريم، وأي القوانين تحتاج إلى إلغاء أو تعديل، وأي الوزارات أو الهيئات بحاجة إلى إلغاء أو دمج، وأيها تحتاج لصلاحيات أكثر أو لميزانية أكبر.

وهو يعرف أيضاً “مراكز القوى” التي كانت تعيق عمله، والدول التي تقف حجر عثرة أمام أي تقدم للبلد. كذلك هو يعرف سبب العجز الإستخباري العراقي، وسبب الخروقات الأمنية. وحتماً هو يعرف أكثر من أي مسؤول آخر في الدولة العراقية أو أي سياسي، السبب الحقيقي للفساد المالي والإداري، وأسباب التلكؤ في محاسبة حيتانه !
لذلك فليس من “المقبولية” بمكان أن يكون البرنامج الإنتخابي لأصحاب الخبرة الطويلة في إدارة الدولة “سبيسياً” وخال من أي خطط مكتوبة، وواضحة، وممكنة التنفيذ بسقف زمني محدد.

***

الجميع يعتقد بأن الأربع سنوات القادمة لن يتغير فيها شيء نحو الأفضل، والجميع يأمل أن يتغير الحال إلى الأفضل، سواء كان “ينتوي” المشاركة في الإنتخابات أو سيقاطعها، فلا تخيبوا أمل الشعب الكريم، لأنه – بالضرورة – سيخيّب آمالكم إذا ثار أو غضب!

في أمان الله