الجمعة: 3 أبريل، 2020 - 09 شعبان 1441 - 04:19 صباحاً
بانوراما
الثلاثاء: 11 فبراير، 2020

يعانى لبنان من آثار أزمة سياسية واقتصادية ألقت بظلالها على كافة مناحى الحياة به، ومن بين أكثر الصناعات تضررا من عدم الاستقرار على مدار الأشهر الماضية الإعلام الذى بات على وشك الانهيار بسبب الأزمة المالية وعدم تحديث الصناعة فى ظل عالم يشهد الكثير من التطورات المتلاحقة.

صحيفة الجارديان البريطانية سلطت الضوء على أوضاع الإعلام فى لبنان، وقالت إنه على مدار 80 عاما منذ الاستقلال فى فترة ما بعد الحرب العالمية، تحولت البلاد إلى ملاذ للإعلام فى المنطقة ووفرت منصة للصحافة والترفيه لم تكن كثير من الدول فى الشرق الأوسط توفره.

الانهيار المالى فاقم من أزمة الإعلام

وكانت الصحف اللبنانية تضع الأجندات، ومحطاتها التلفزيونية تختبر الحدود، وملاكها يتحدون الحروب والتراجع، ويختبرون صبر الأقوياء.

 ثم جاء الانهيار الذى يمكن أن ينهى كل شيء. فعلى مدار الأشهر الثلاثة الماضية  أدى الانهيار المالى الذى كان متوقعا منذ فترة طويلة إلى طمس العائدات التى كانت تبقى كثير من وسائل الإعلام اللبنانية على قد الحياة، ومنذ هذا الوقت، أغلقت محطات راديو ذات شعبية، وتوقفت الصحف عن دفع رواتب صحفييها، أو قلصت المرتبات،  بينما بدأت القنوات التى كانت بارزة فى البحث عن داعمين أجانب.

 وحتى الآن، فى شهر فبراير وحده، أوقفت الصحيفة الوحيدة الصادرة باللغة الإنجليزية ذا دايلى ستار إصدار النسخة المطبوعة، وأغلقت محطة إذاعية عريقة بعد عمل استمر 40 عاما، وسعى العاملون بها للبحث عن وظائف أخرى، فيما تعانى المحطات التليفزيونية لدفع فواتيرها.

 وقد أدى الانهيار المالى إلى تراجع سريع فى صناعة الإعلام، وإلى موجة جديدة من توجه اللبنانيين إلى الخارج بحثا عن فرص.. وبعد أن وفرت وسائل الإعلام اللبنانية الأساس للحياة المهنية لأبرز العاملين فى وسائل الإعلام بالمنطقة، وبعض أكثر الصحف تأثيرا، أصبح القطاع نفسه يواجه صراعا من أجل البقاء.

وتقول صحيفة الجارديان إن وسائل الإعلام فى لبنان واجهت بعض نفس التحديات والضغوط التى واجهها الإعلام فى دول أخرى مثل انهيار وسائل الإعلان التقليدية والتخلى عن المنصات القديمة والهجرة الجماعية إلى السوشيال ميديا  التى لا تدفع أموالا.

لكن هناك عوامل أخرى نابعة من الخلل الواسع فى الدولة، والتى جعلت لبنان بطيئة فى التكيف مع النماذج الإعلامية الجديدة. وقال بايير ضاهر، رئيس مجس إدارة LBC قوله إن لبنان مثل النعامة، تدفن رأسها فى الرمل ولا تريد أن ترى ذلك. وأوضح أن الحكومة لم يجعل هذا الأمر فى اهتمامها، ولم يكن لديها متخصص ينظر فى هذا الأمر.

 وأوضح ضاهر أن هناك حاجة إلى خطة قومية لإحداث تحول من الميديا العادية إلى الميديا الجديدة، لأن الإنترنت جزء رئيسى فى هذا، وهناك حاجة إلى التحول بشكل أسرع فيما يتعلق بالألياف البصرية والجيل الخامس، كما أن هناك حاجة لخفض الأسعار، فالإنترنت باهظ الثمن فى لبنان. ويجب وضع خطة للصناعة كيفية إحداث تحول بها.

 وتشير الجارديان إلى أن وسائل الإعلام البديلة كان وسيلة شعبية للغاية لنقل الأحداث التى شهدتها لبنان على مدار الأشهر الماضية باعتبارها أدوات منخفضة التكلفة تقدم محتوى للجيل الشاب من اللبنانيين، والشبكات الأجنبية التى استخدمت هذه اللقطات لتعزيز تغطيتها.

ولفتت الجارديان إلى أن LBC كانت واحدة من أبرز وسائل الإعلام فى لبنان وأكثرها تأثيرا واستحوذت على حوالى 40% من سوق التلفزيون، لكنها الآن تواجه تهديدا لوجودها ولم تعد تدفع الرواتب الكاملة للعاملين بها، وتأتى عائداتها بشكل رئيس من الإعلان التقليدى أو الرعاية من الشركات المحلية، والتى توقفت جميعها منذ الاحتجاجات المناهضة للحكومة التى بدا فى أكتوبر الماضى، تركت الاقتصاد المتداعى بالفعل بين الحياة والموت.