الأحد: 24 يناير، 2021 - 10 جمادى الثانية 1442 - 04:12 مساءً
على الجرح
الأثنين: 27 فبراير، 2017

غياث عبد الحميد

الانتصارات التي تحققها القوات المسلحة عادة ما تقف خلفها تراصات ونجاحات سياسية باذخة في الترصين والتحصين ، وفي الغالب يكون النجاح السياسي الجمعي للمنظومة العامة ، يتمثل بشخصية واحدة ، تديره وتهندس خطوطه العامة ومن ثم رسم خريطته .

النظام السياسي العراقي ومنذ انتهاء ولايتي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي اتجه نحو الاتزان بمجمله ، واختط لنفسه مسارا مستقرا الى حد ما بالرغم من الاهتزازات الكثيرة التي تعرض ومازال يتعرض لها نتيجة التداعيات السابقة، لكن فطنة ونباهة رئيس الوزراء حيدر العبادي والاستفادة القصوى من الدروس المستنبطة من الحقبة السابقة جعلت منه مستعدا لمواجهة اي طارىء ، فضلا عن انفتاحه الرؤيوي في تعاملاته الخارجية والداخلية على حد سواء .

كل ما تحقق ويتحقق من انتصارات امنية هو بمثابة انعكاس للاستقرار السياسي ، مع اننا ندرك ان النصر في الميدان له معطيات خاصة اهمها شجاعة القادة الميدانيين والقادة والامرين والمقاتلين غير ان هذا وحده لايكفي مالم يكن هناك قيادة سياسية هي الاخرى تتحلى او تتسم بالشجاعة ودراية بالتخطيط لضمان ادامة زخم النصر الذي يحتاج الى لوجستيات كثيرة وادارة مستنيرة .

اهم عنصر يحتاجه تنظيم الجيش هو “الاقتصاد” والاقتصاد هنا لايعني رصد الميزانيات انما “وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ” وهذا الامر المهم الذي اقدم عليه العبادي باختياره قيادات عسكرية وامنية لتولي شأن الوحدات العسكرية والشرطوية التي اذهلت الاباعد قبل الاقربين في تخطيطها الذكي والمتميز في الميدان واقدامها الشجاع في القيادة والسيطرة.

ولابد من الاشارة الى ان العبادي كانت اختياراته ترتكز على الكفاءة والمهنية واسقط كل العناوين الاخرى مهما كانت قوة دفعها وتأثيرها ، وتوازى مع هذه الاختيارات حسن تدبيره السياسي مع الكتل والاحزاب مع انها مؤشر على بعضها بانها تشرأب اعناقها لتتصيد الاخطاء والهفوات لكل صغيرة وكبيرة وشاردة وواردة ، ولانغفل عن ان السياسة الداخلية هي ذاتها النسخة طبق الاصل للسياسة الخارجية فإن كانت الاولى ناجحة على المستوى المحلي فإن الثانية حتما تكون كذلك على المستوى الخارجي ، وهذا ما لمسناه من مستوى التأييد المتصاعد الذي حصلت عليه حكومة العبادي سواء من الدول العظمى او غيرها.

زيارة وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير للعراق السبت الماضي كانت اختصارا للوقفة العربية والاقليمية والدولية مع حكومة العبادي ، وهي خير برهان على نجاح السياسة الخارجية له ودلالة على مقبوليته العامة عند الجميع ودونما استثناء ،وهذا ما سيحقق للعراق استقرارا سياسيا واقتصاديا ، وسنجني قطوفه ممثلا بالاستقرار العام للعراق قريبا باذن الله ومشيئته .