الثلاثاء: 26 يناير، 2021 - 12 جمادى الثانية 1442 - 04:15 مساءً
اقلام
الأثنين: 27 فبراير، 2017

آخر نشاطات نوري المالكي هو خطاب ألقاه بمؤتمر عشائري في بغداد ، حذّر فيه من “فوضى عارمة” ودعى لإسقاط “الرهانات الخارجية” . ما الذي يجعل هذا الرجل يحذرنا دائما ويخيفنا ؟ لأنه اعتاد التآمر ، واعتاد أن ينسق مع “الخارج”. إن ما يعرفه ، وهو يصور نفسه يعرف الكثير عندما يريد أن يحذرنا ، إنما هو اعتراف ضمني بوظيفته وسلوكه كمتآمر .
نذكر أنه بعد أن فشل في الحصول على الولاية الثالثة عدّ السبب وجود مؤامرة تستهدف الدستور ، وفي الوقت نفسه حذرنا – حرفيا – من أن أبواب جهنم ستفتح!
لكن أبواب جهنم كان هو الذي فتحها حقا عنما أعطى الأوامر للجيش بالانسحاب من الموصل وترك أسلحتهم ليستولي عليها الدواعش ، ثم أفاد بوجود مؤامرة !
ولا مرة كان المالكي واضحا في تنبيهاته وتخويفاته . فهو لا يشرح ، لا يصف ، ويعتقد أنه مادام هو الخطيب ، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة (قبل أن يحظى بصفة سابقا) ، وما دام نائب رئيس الجمهورية حاليا ، فعلينا التسليم بما يقوله من اختزالات . إنه لا يحتاج إلى أن يتوسع ويكشف ، وطالما هدّد بالكشف ، لأنه لا يعرف شيئا حقيقيا بعد أن أغرق نفسه في متابعة أهدافه القائمة على التحكم والسيطرة ، والتي انتهت بفقدان التحكم والسيطرة على جيش لجب ، ومدن كاملة ، وأراضي تقدر بأكثر من ثلث العراق!
والآن هل لنا أن نعرف ما حقيقة أهداف تصريحاته الأخيرة ؟ إنه حذرنا من “فوضى عارمة” بسبب محاولات قال إنها تهدف تعطيل إجراء الانتخابات المقبلة.
كل (الدكة والمدكوكة) على الانتخابات القادمة التي يجب أن تجري في موعدها وإلا حصلت فوضى عارمة. السؤال من الذي سيقوم بالفوضى العارمة ، والجيش والحشد الشعبي يقاتلان اليوم بشراسة لكي يمحوان الفوضى الذي سببتها سياسته الخرقاء؟
يريد المالكي الانتخابات ، يستقتل على الانتخابات ، يعرف أن جنوده الاحتياط غير المرئيين موجودين في مفوضية الانتخابات ، وهم الذين سيقررون النتيجة حتى لو اضطروا إلى اتلاف عدة ملايين من الأصوات ضده ، أو زرع ملايين تؤيده!
وهاهو عسل المالكي المسموم الذي ينقط من خطابه حين تستولي عليه مخاوف المؤامرات . يقول : إن هناك محاولات تهدف لـ”عرقلة المسار الديمقراطي في العراق عبر السيطرة على الانتخابات أو تعطيلها”.
المالكي في هذا التصريح يعدّ نضالاً مكشوفاً ، مصرحاً به ، وديمقراطياً بامتياز ، يجري في البرلمان والشارع ، من أجل إدخال تعديلات على قانون الانتخابات وتغيير مفوضية الانتخابات ، “محاولات تعرقل المسار الديمقراطي”. وهكذا نعرف أن المالكي يعد كل مطالبة مؤامرة ، كما يعد التيار الصدري وائتلاف الوطنية وقوى سنية والقوى المدنية والكثير من الأصوات داخل البرلمان وخارجه متآمرين ، ومن الساعين إلى عرقلة المسار الديمقراطي.
يضيف المالكي “هذا الأمر سيتسبب في حصول فوضى عارمة وسيضع البلاد أمام خيارات صعبة”.
ما الخيارات الصعبة التي نظن أنها ستطرح نفسها ؟ إنها خيارات المالكي نفسه ، طريقته في الغدر وتلفيق التهم ، والتآمر ، وإنزال مسدسات كاتمة الصوت والهراوات إلى الشارع ، كما فعلها في مظاهرة التيار الصدري وأدى إلى استشهاد تسعة مواطنين وأكثر من 200 جريح!