الأثنين: 22 يناير، 2018 - 05 جمادى الأولى 1439 - 08:08 صباحاً
على الجرح
الأربعاء: 3 يناير، 2018

د.حميد عبدالله

مهما يبلغ مستوى التضليل والتزيييف وخداع الناخبين في الانتخابات العراقية القادمة فان بقية معايير يمكن  ان يحتكم اليها الجمهور  لتكون بوصلته في اختيار الافضل من بين المتنافسين  .

 

 وبالمختصر فان الجمهور العراقي على ثلاثة : جمهور مخدوع ويعلم انه مخدوع بل هو راض بالخدعة ، وجمهور مخدوع وملدوغ من جحره مرات وهو لايعلم انه ملدوغ او مخدوع، وجمهور   يدرك ابعاد اللعبة و(اصول) الخدعة، ويميز بين البضاعة الكاسدة التي يعاد تغليفها وتسويقها من جديد ،والبضاعة الرائجة التي  مازال السوق متعطشا لها!

 

دعونا نعترف ان البيئة الانتخابية مخيبة للآمال ، وان الناخب  المخدوع او الذي يرضى بالخدعة هو شريك بالفساد والخراب   كونه  يعيد انتاج الفساد بعلم منه او من غير علم ، لكن بالمقابل  لابد  ان  نقر ان  الغشاوة قد انقشعت عن عيون الكثيرين ،وتبينت لهم  الوجوه   بما لايقبل اللبس ، فشخصوا  العمة الفاسدة  ، وميزوا الجبة التي تختبئ تحتها الشياطين ، واللحى التي التي صارت  مرتعا للابالسة !

سنسمع وتسمعون معزوفة الحسين ويزيد مرة اخرى .. لكن كم من المخدوعين ستطربه هذه المعزوفة؟

 

سنسمع وتسمعون ( انشودة ) المظلومية لكن كم من المظلومين سيرقص على وقع هذه (الانشودة )؟

 

سنرى وترون كيف يخرج المال الفاسد من خزائنه  لاغراءالمعوزين والجياع… لكن كم من هؤلاء سيبيع صوته ببطانية او بطاقة موبايل او مدفأة في عراق بلا شتاء؟!

 

يذكرني العزف الطائفي في مواسم الانتخابات بما رواه لي سياسي صديق كنا معا في مدرسة ثانوية واحدة حين رشح للانتخابات  رافعا شعار الكفاءات والاعمار والبناء فنصحته احدى المرشحات بالقول: ياعزيز لماذا تتعب نفسك وتنفق المال ، وتتمسك بشعارات  كاسدة …لاتحتاج سوى بضعة شعارات مشحونة بعبارات طائفية اذ ذاك تكون قد حققت فوزا كاسحا!

 

لاشك ان تلك النائبة ستفوز وبنحو ساحق ، وسينسى الناخبون فسادها ، بل سيسدون انوفهم  اذا زكمت بعفن ذلك الفساد!

لو سئل كل مرشح عن مكاسبه التي حققها لعباد الله لما فاز من فيلق  المتنافسين الا النفر القليل؟

من اوصل داعش الى ابواب بيوتنا ، ومن بدد ثروات بلادنا،   ومن جعل الملايين   يبحثون عن عمل يسدون به الرمق فلا يجدون  ،  من  حول شباب العراق الى جموع من العاطلين يتقاسمهم الجوع والخيبة ويقتات على تطلعاتهم الياس والقنوط…من اطلق ايدي اصهاره واقربائه ومريديه في خيرات العراق  نهبا ورشى واختلاسا .. . هذا ومن تبعه وصفق له   واعانه  واكل من موائده سيرفعون عقيرتهم ، وييبدلون جلودهم   ليوهموا المخدوعين انهم الاجدر بقيادة العراق والاحق بحكمه…؟ !

دققوا في الملامح، تمعنوا في القسمات، اقرأوا السير قبل ان تقولوا نعم يرحمكم الله