الأثنين: 14 أكتوبر، 2019 - 14 صفر 1441 - 06:11 صباحاً
بانوراما
الأربعاء: 9 أكتوبر، 2019

عواجل برس/ بغداد

احتجاجات شعبية متواصلة منذ أيام في قرية تشنار محمودي التابعة لمدينة لردغان في محافظة تشهار محال وبختياري الإيرانية، بلغت مداها في 5 تشرين الأول/نوفمبر بتهشيم وحرق مقر مديرية الناحية وإضرام النار في مكتب إمام الجمعة فيها. 

 

هذه الاحتجاجات امتدت بعد أن تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي في إيران في 2 تشرين الثاني/ أكتوبر فيديو يوثّق لغضب شعبي في قرية تشنار محمودي حيث احتجت مجموعة من الأهالي واعتصمت أمام المركز الصحي وبلدية القرية متهمةً المسؤولين في القطاع الصحي في القرية بنقل فيروس الإيدز لسكانها عن طريق حقنهم بلقاح ملوث أو فحص السكري عن طريق أخذ عينات من الدم. 

 

وفور انتشار الفيديو على نطاق واسع، أصدر مدير العلاقات العامة في وزارة الصحة كيانوش جهانبوز بياناً يفند فيه “ الإشاعات” حول نقل الفيروس عبر تحليل سكري الدم، معتبراً القصة قديمة قائلاً إن بعض الإصابات تعود إلى 8 سنوات خلت. فيما وصف مدير مركز الأمراض المعدية في وزارة الصحة محمد مهدي كويا الخبر بالكاذب والعاري عن الصحة متعهداً متابعة الموضوع عن طريق الجهات القانونية. وقال “لا يمكن لوزارة الصحة التورط في مثل هذه التهم وإذا كانت مثل هذه التهم صحيحة عليهم أن ينفذوا فينا حكم الإعدام”. 

 

وفي سياق متصل، كشف مجيد شيراني مدير العلاقات العامة في كلية الطب في شهر كرد القريبة من القرية المعنية عن تسجيل عدة إصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة الإيدز في القرية منذ شهر، مؤكداً أن وزارة الصحة أرسلت فريقاً خاصاً لنشر التوعية اللازمة للحيلولة دون انتشار الإيدز. 

 

أما وزير الصحة الايراني سعيد نمكي فكاتب زميله وزير العدل موضحاً أن متابعة وزارة الصحة ستكون بشكل قانوني بعيداً عن الاعلام حفظاً لسرية معلومات المرضى في المنطقة، منوهاً إلى أن السبب الرئيسي هو المخدرات والعلاقات الجنسية.

أرقام متضارية

حسب تصريحات النائب محمد حسين قرباني عضو لجنة الصحة في البرلمان، يقدر عدد سكان القرية بنحو 1800 شخص منهم 240 مدمناً على المخدرات من بينهم 20 شخصاً يتعاطونها عن طريق الحقن وعدد المصابين بمرض الإيدز حتى اليوم هم 26 شخصاً بينهم طفل رضيع، بينما قال رئيس مركز الصحة في محافظة تشهار محال بختياري راشد جزايري إن عدد الاصابات لا يتجاوز  10 حالات.

 

في المقابل رجح نائب مدينة لردكان في بلدية المنطقة مهدي محمود تشالبطان تسجيل 200 إصابة بالإيدز في هذه القرية.

“مظاهرات الإيدز” في إيران… فيروس التقصير الحكومي في مخبر العشائر  

إحصائيات الإيدز في إيران

وفي وقت سابق، أعلن أمين المؤتمر الدولي للإيدز في إيران مسعود مرداني في الدورة الأخيرة للمؤتمر في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 أن العدد المتوقع للمصابين بالإيدز في إيران هو 66 ألف حالة تتساوى فيه نسبة النساء والرجال تقريباً، وطريقة انتقال فيروس مرض الإيدز الأكثر شيوعاً في إيران هي العلاقات الجنسية ثم تعاطي المخدرات عبر الحقن. وسجلت وزارة الصحة بشكل رسمي 34 ألف حالة منها 17 ألف حالة تقريباً تخضع للعلاج فيما يرفض مصابون آخرون الكشف عن مرضهم وعلاجهم.

 

احتجاجات في قرية إيرانية يتهم سكانها المسؤولين في القطاع الصحي بنقل فيروس الإيدز لمواطنين من بينهم أطفال عن طريق حقنهم بلقاح ملوث أو فحص السكري 

الاعتصام بدأ ضد وزارة الصحة وتحول إلى مظاهرة ضد النظام في إيران، تحمل شعار “لا غزة لا لبنان روحي فداء إيران”، وانتقل إلى أصفهان ومن المحتمل أن يمتد ليشمل قوم اللور البخياريين حيث تلعب الانتماءات القومية والعشائرية دوراً بارزاً في هذه الموجة من التظاهرات.

شعارات سياسية تحرك العشائر

على الرغم  من اعتقال النيابة العامة في المحافظة مدير المركز الصحي في القرية والممرض .المتهم بحقن الأهالي بإبرة واحدة، إلا أن غضب المتظاهرين لم يخمد، بل أن تصريحات الوزير والمسؤولين حولت الاعتصام الأهلي إلى مظاهرات وصفها الإعلام الحكومي بأعمال شغب.

 

الاعتصام الذي بدأ ضد وزارة الصحة تحول إلى مظاهرة ضد النظام في إيران، يحمل شعار “لا غزة لا لبنان روحي فداء إيران”، وانتقل إلى خارج المحافظة ليصل إلى أصفهان أيضاً، ومن المحتمل أن يمتد على خارطة قوم اللور البخياريين في إيران، حيث تلعب الانتماءات القومية والعشائرية دوراً بارزاً في هذه الموجة من التظاهرات، فأهالي تلك المناطق هم من عشائر البختياريين اللور المعروفين بتعصبهم في ما يتعلق بمفهوم “الشرف” وعاداتهم وتقاليدهم الخاصة حيث ينتشر في صفوفهم حمل الأسلحة وتتكرر حوادث القتل.

 

لا يمكن الوقوف عند هذه الحادثة دون رصد الأوضاع الاجتماعية المتردية التي تعيشها المناطق الفقيرة في إيران ومنها قرية تشنار محمودي، حيث ينتشر الفقر والجهل وتعاطي المخدرات بالإضافة إلى انتشار الدعارة تحت مسمى “الزواج المؤقت”

لا يمكن الوقوف عند هذه الحادثة دون رصد الأوضاع الاجتماعية المتردية التي تعيشها المناطق الفقيرة في إيران ومنها قرية تشنار محمودي، حيث ينتشر الفقر والجهل وتعاطي المخدرات بالإضافة إلى انتشار الدعارة تحت مسمى “الزواج المؤقت”.

 

قضية الإصابات بالإيدز نتيجة أخطاء طبية، ألقت بظلالها على ظاهرة تتكرر وهي اتهام العشائر في إيران المسؤولين في القطاع الصحي دون تحمل المسؤولية بشكل شخصي (العلاقات الجنسية غير المحمية، تعاطي المخدرات عبر الحقن). والرغبة في تسييس قضية الإصابات بالإيدز سببها الشعور بالتهميش وإهمال الحكومة للمناطق النائية صحياً وتعليمياً.

 

قوات حفظ النظام الإيرانية بدأت بقمع المظاهرات التي خرجت للتنديد بالتقصير الطبي محملة هياكل وزارة الصحة مسؤولية وقوع إصابات بالإيدز فيما غطتها وسائل الإعلام المحسوبة على التيار الأصولي لإظهار ضعف حكومة حسن روحاني. فما مصير هذه الاحتجاجات اليوم؟ هل تنتشر أكثر أم ستلقى مصير الاحتجاجات العمالية في خوزستان والتي انتهت بالقمع من جانب الأمن؟