الأثنين: 18 يونيو، 2018 - 03 شوال 1439 - 11:51 مساءً
ملفات
الأثنين: 26 فبراير، 2018

إبراهيم أبو جازية

 

 

أصدرت منظمة الشفافية الدولية مؤشر مدركات الفساد لعام 2017، والذي يتزامن مع الذكرى 25 لتأسيس المنظمة. ويقوم هذا المؤشر بتصنيف الدول طبقًا لمعدلات الفساد في المؤسسات الحكومية، ويعتمد على المعلومات التي يحصل عليها من عدة مصادر.

وعلى الرغم من مساعي الدول لمحاربة الفساد في مختلف أنحاء العالم، إلا أن جهود معظمها تبقى متعثّرة؛ فقد أشارت المنظمة إلى أن التقدم الذي أحرزته عدة بلدان في هذا المجال خلال السنوات الست الماضية كان متواضعًا، إن لم يكن منعدمًا في غالبية دول العالم.

وبخلاف مؤشر الفساد، فقد أشارت المنظمة إلى أن التحليل المفصل لنتائج المؤشر قد كشف أيضًا عن أن معظم البلدان التي تتدنَّى فيها مستويات حماية الصحافة، والمنظّمات غير الحكومية، هي التي تتصدَّر أعلى معدلات الفساد. وتعرف المنظمة الفساد بأنه: «إساءة استغلال السلطة من أجل المصلحة الشخصية».

كيف يتم حساب المؤشر؟ وما هي معايير التصنيف؟

قامت منظمة الشفافية الدولية بتفويض مستشارها، جوان جراف، أستاذ النظرية الاقتصادية بجامعة باساو الألمانية، من أجل إنتاج مؤشر الفساد. ومنذ تأسيس المؤشر عام 1995، قام بتجميع المعلومات اللازمة من أجل تصنيف الدول من خلال 16 استفتاء ومسوحات مُجمَّعة عبر عدّة مؤسسة مستقلة مختلفة، وهي: البنك الدولي، ومؤسسة «فريدوم هاوس»،ومؤسسة الأمم المتحدة الاقتصادية الأفريقية، والمنتدى الاقتصادي العالمي. ومنذ تأسيسيه، أصبح المؤشر أحد أهم إصدارات منظمة الشفافية الدولية، وأبرز المؤشرات العالمية لتقييم انتشار الفساد في القطاع العام.

الجدير بالذكر أن التقارير السابقة للمؤشر كانت قائمة بالأساس على استفتاء آراء عامة المواطنين، ولكن الآن يتم استفتاء الخبراء فقط. وعن هذا الأمر، تقول المنظمة: «إن الاستفتاءات تؤدي إلى نتائج أكثر تمثيلًا، ولكنها أقل مصداقية للبلدان التي لديها مصادر أقل للمعلومات».

ويأخذ المؤشر في اعتباره ثلاثة مصادر رئيسة على الأقل يجب توافرها، حتى يتم تقييم البلد في المؤشر. كما أن المؤشر يقوم بتصنيف 180 دولة من جميع أنحاء العالم كل عام.

ويقوم المؤشر في منهجيته على تقييم الفساد من بنظام النقاط، التي تتراوح بين صفر و100 نقطة؛ بحيث يكون الصفر هو المقابل لمعدلات الفساد الأقل، ويكون 100 مُعبِّرة عن معدلات الفساد الأكبر صفر إلى 100 نقطة، أي أن الدول التي تتواجد في مقدمة التصنيف هل الدول الأقل فسادًا، والدول التي تتواجد في ذيل الترتيب هي الأكثر فسادًا.

ما هي العوامل التي يتناولها المؤشر عند التصنيف؟

يأخذ مؤشر الفساد في اعتباره عددًا من العوامل في جمع البيانات، والتي على أساسها يقيس نسبة الفساد في كل دولة؛ ومن هذه العوامل:

1- الرشوة.

2- غسيل الأموال العامة.

3- عدد الموظفين الذين يستخدمون مناصبهم العامة لتحقيق مكاسب شخصية دون حساب.

4- قدرة الحكومات على احتواء الفساد وتحقيق النزاهة.

5- آليات القطاع العام في التعامل مع مشكلات المواطنين.

6- الروتين والعبء البيروقراطي المفرط الذي قد يزيد من فرص الفساد.

7- الملاحقة الجنائية الفعالة للمسؤولين الفاسدين.

8- توافر القوانین اللازمة بشأن الإفصاح المالي وتضارب المصالح الشخصية للموظفين العموميين.

9- الحماية القانونية للمبلغين عن المخالفات، والصحافيين، والمحققين.

10- وصول المجتمع المدني إلى المعلومات المتعلقة بالشؤون العامة.

نتائج عامة

النتئاج العامة الخاصة بتقرير المؤشر لهذا العام تشير إلى أنه خلال السنوات الست الماضية، شهدت عدة بلدان تحسنًا ملحوظًا في تصنيفها وفقًا للمؤشر، ومنها دولة ساحل العاج، والسنغال، والمملكة المتحدة، في الوقت الذي تراجعت فيه عدة دول أخرى، أبرزها سوريا، واليمن، وأستراليا.

وقد بحثت منظمة الشفافية الدولية عند تحليلها لنتائج المؤشر في العلاقة بين مستويات الفساد وحماية حرية الصحافة ونشاط المجتمع المدني؛ وقد توصلت إلى أن كل الصحافيين تقريبًا الذين قُتلوا منذ سنة 2012 حتى الآن قد لقوا حتفهم في بلدان ينتشر فيها الفساد بدرجة كبيرة.

وقد أثبتت النتائج أن هناك تسعة من أصل 10 صحافيين قتلوا في بلدان حصلت على درجات تعادل أو تقل عن 45 نقطة في مؤشر مدركات الفساد، وبالإضافة إلى ذلك يلقى صحافي واحد من أصل خمسة صحافيين حتفه أثناء تغطيته لخبر صحافي عن الفساد.

وعن ذلك الأمر تقول باتريشيا موريرا، المديرة التنفيذية لـ«منظمة الشفافية الدولية»: «إن لكل ناشط أو صحافي الحق في أن يندد بالفساد، دون أن يخشى على حياته، خاصةً في ظل ما نراه اليوم من قمع للمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في مختلف أنحاء العالم، مؤكدةً إلى أنه يجب أن تكون هناك حماية أكبر لكل من يفضح الفساد».

وقد أكدت المنظمة أنها تعمل جاهدةً من خلال عملها مع أكثر من 100 منظمة غير حكومية على مستوى العالم من أجل إبراز الصلة الوثيقة بين الفساد والهجوم على حرية الصحافة؛ فعلى سبيل المثال، توفي حوالي 20 صحافيًا خلال السنوات الست الماضية في البرازيل، التي حصلت على درجة 37 نقطة ضمن مؤشر هذه السنة؛ حيث يخاطر الصحافيون في البرازيل بحياتهم يوميًا بمجرد أداء عملهم كصحافيين، فيقع استهدافهم بسبب التحقيقات الاستقصائية التي يجرونها حول انتشار الفساد في السلطات المحلية، والجرائم المتعلقة بالمخدرات، وغيرها.

العشرة الأوائل: صراع على الأكثر نزاهة بين نيوزيلاندا والدنمارك

حلَّت نيوزيلاندا في المركز الأول؛ لتتصدر تصنيف مؤشر مدركات الفساد العالمي، لتعتبر الأقل فسادًا في العالم للعام المنصرم 2017. وكانت نيوزيلاندا تصارع الدنمارك للحصول على لقب الأكثر نزاهة وأقل فسادًا منذ سنوات عديدة؛ حيث إنه في السنوات الخمس الأخيرة، حلت الدنمارك في المقدمة لعام واحد فقط هو 2014، لتليها نيوزيلاندا، بينما حلت نيوزيلاندا أولًا في عامٍ واحدٍ فقط أيضًا خلال السنوات الخمس الأخيرة، هو العام الحالي، بينما ظلَّا في المركز الأول سويًا لثلاثة أعوام.

وحصلت نيوزيلاندا على نتيجة 89 نقطة في المركز الأول، في الوقت الذي حصلت فيه الدنمارك على نتيجة 88 نقطة في المركز الثاني. كما اتضحت السيطرة الأوروبية على في قائمة أفضل 10 دول، وأكثرها نزاهةً على مستوى العالم؛ حيث جاء في القائمة سبع دول أوروبية من أصل 10 دول.

وجاءت فنلندا في المركز الثالث برصيد 85 نقطة، ويليها النرويج في المركز الرابع بنفس الرصيد، ويليهما سويسرا في المركز الخامس بنفس الرصيد. أمَّا في المركز السادس فقد حلَّت سنغافورة برصيد 84 نقطة، ويليها السويد في المركز السابع برصيد 84 نقطة أيضًا.

وفي المراكز الثلاثة الأخيرة في قائمة أقل 10 دول فسادًا، حل كلٌّ من كندا، ولوكسمبورج، وهولندا، في المراكز الثامن والتاسع والعاشر، برصيد 82 نقطة لكلٍ منهما.

الدول العشرة الأكثر فسادًا: سيطرة عربية أفريقية

في قائمة الدول العشرة الأقل نزاهة، والأكثر فسادًا على مستوى العالم، جاءت سيطرة عربية أفريقية على القائمة؛ حيث حلت خمس دول عربية في قائمة الأكثر فسادًا على العالم، في الوقت الذي شملت فيه القائمة ست دول أفريقية. وقد جاءت الصومال في المركز 180 في المؤشر، وهو المركز الأخير؛ لتعتبر الأكثر فسادًا على مستوى العالم، وذلك بعد أن حصلت على رصيد تسع نقاط فقط، ومن قبلها حلت دولة جنوب السودان في المركز 179، وذلك برصيد 12 نقطة فقط.

وفي المركز الثالث، والرابع، والخامس، في الأكثر فسادًا، حل كلٌّ من سوريا، وأفغانستان، واليمن، وذلك برصيد 14، 15، 16 نقطة على التوالي. في الوقت الذي جاءت فيه السودان في المركز السادس برصيد 16 نقطة، ويليها ليبيا في المركز السابع، برصيد 17 نقطة، وهو نفس الرصيد الذي حصل عليه كلٌّ من كوريا الشمالية، وغينيا بيساو، وغينيا الاستوائية، في المراكز الثامن، والتاسع، والعاشر.

 

العالم العربي والشرق الأوسط: الإمارات وقطر وإسرائيل في المقدمة

في منطقة تعاني من الصراعات، والحروب، والأنظمة الديكتاتورية، كان من غير المستغرب أن يظل الفساد مستوطنًا في الدول العربية؛ حيث أشارت منظمة الشفافية الدولية إلى أن الاعتداءات على حرية التعبير، والاعتداء على الصحافة الحرة، وعلى المجتمع المدني، كانت أسباب رئيسة لزيادة معدلات الفساد في الدول العربية، ومنطقة الشرق الأوسط؛ مما جعل هناك 19 دولة عربية من أصل 21 دولة عربية جرى تصنيفها هذا العام في تصنيفات برصيد أقل من 50 نقطة.

وفي الوقت الذي لم تشهد فيه الدول العربية أي تغيرًا من أجل مكافحة الفساد، كانت الأردن وتونس ولبنان الدول الثلاث فقط التي عملت على مكافحة الفساد، وتحقيق النزاهة الشاملة، وبالرغم من أن الخطوات التي اتخذتها هذه الدول الثلاث كانت بسيطة وصغيرة، ولكنها إيجابية نحو مكافحة الفساد، وزيادة الشفافية.

وفي ترتيب الدول العربية ودول الشرق الأوسط في مؤشر مدركات الفساد العالمي، جاءت الإمارات العربية المتحدة لتتصدر الترتيب العربي؛ وذلك بحصولها على المركز 21 عالميًا، برصيد 71 نقطة، في الوقت الذي جاءت فيه قطر في المركز الثاني على مستوى الشرق الأوسط والدول العربية، وهو المركز 29 عالميًا، ورصيد 63 نقطة، وليس ببعيد عنها، جاءت إسرائيل في المركز الثالث على مستوى الشرق الأوسط في قائمة أقل الدول فسادًا، وأكثرها نزاهةً، وذلك بحصولها على 62 نقطة؛ لتحل في المركز 32 عالميًا.

وفيما يلي قائمة الدول العربية، ودول الشرق الأوسط في المؤشر، وترتيبها عربيًا، وإقليميًا، ورصيدها في المؤشر من أصل 100 نقطة، من الأقل فسادًا وحتى الأكثر فسادًا:

1- الإمارات العربية المتحدة، المركز 21 عالميًا، برصيد 71 نقطة.

2- قطر، المركز 29 عالميًا، برصيد 63 نقطة.

3- إسرائيل، المركز 32 عالميًا، برصيد 62 نقطة.

4- المملكة العربية السعودية، المركز 57 عالميًا، 49 نقطة.

5- الأردن، المركز 59 عالميًا، برصيد 48 نقطة.

6- عُمان، المركز 68 عالميًا، برصيد 44 نقطة.

7- تونس، المركز 74 عالميًا، برصيد 42 نقطة.

8- المغرب، المركز 81 عالميًا، برصيد 40 نقطة.

9- الكويت، المركز 85 عالميًا، برصيد 39 نقطة.

10- البحرين، المركز 103 عالميًا، برصيد 36 نقطة.

11- الجزائر، المركز 112 عالميًا، برصيد 33 نقطة.

12- مصر، المركز 117 عالميًا، برصيد 32 نقطة.

13- جيبوتي، المركز 122 عالميًا، برصيد 31 نقطة.

14- إيران، المركز 130 عالميًا، برصيد 30 نقطة.

15- لبنان، المركز 143 عالميًا، برصيد 28 نقطة.

16- موريتانيا، المركز 144 عالميًا، برصيد 28 نقطة.

17- جزر القمر، المركز 148 عالميًا، برصيد 27 نقطة.

18- العراق، المركز 169 عالميًا، برصيد 18 نقطة.

19- ليبيا، المركز 171 عالميًا، برصيد 17 نقطة.

20- اليمن، المركز 175 عالميًا، برصيد 16 نقطة.

21- سوريا، المركز 178 عالميًا، برصيد 14 نقطة.

22- الصومال، المركز 180 عالميًا (المركز الأخير)، برصيد تسع نقاط فقط.