الخميس: 26 نوفمبر، 2020 - 10 ربيع الثاني 1442 - 04:36 صباحاً
سلة الاخبار
الخميس: 22 أكتوبر، 2020

عواجل برس\ بغداد

كانت سلسلة من المكالمات الهاتفية التي اعترضتها أجهزة الأمن في ليلة سادها التوتر خلال يونيو/حزيران الماضي هي التي جعلت رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، يدرك قلة عدد أصدقائه.
تقول وكالة رويترز للأنباء، إنه في إحدى المكالمات -وفقا لما ذكره مسؤولان أمنيان عراقيان- أصدر أحد القادة العراقيين البارزين (تربطه صلات متينة بإيران) تعليمات لقائد الأمن في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد -حيث تقع المباني الحكومية والسفارات الأجنبية- بألا يقف في طريق رجال الفصائل المسلحة الغاضبين الذين سيقتحمون المنطقة بسبب القبض على زملاء لهم متهمين بإطلاق صواريخ استهدفت المصالح الأميركية.
وقال المسؤولان الأمنيان ومصدران في الفصائل، إن الفصائل احتجزت خلال المواجهة التي استمرت ساعات عددا من أفراد قوة مكافحة الإرهاب.
وقال أحد المسؤولين الأمنيين، إنه اطلع على نص المكالمة التي دارت وقائعها في 25 يونيو/حزيران الماضي، وإن القائد المرتبط بإيران حذر قائد فرقة حماية المنطقة الخضراء اللواء الركن شهاب الخيكاني من أن “الصدام سيفتح أبواب جهنم” بين الفصائل والقوات التي تحرس المنطقة.
وأكد المسؤول الأمني الثاني والمصدران في الفصائل المكالمة، وقالوا إن قادة الفصائل طلبوا من الخيكاني في محادثات هاتفية أخرى في تلك الليلة أن يتحاشى أي مواجهة مع مقاتليهم.
وقال المسؤولان الأمنيان إن الكاظمي المدير السابق لجهاز المخابرات -الذي كان موجودا في المنطقة الخضراء في تلك الليلة- علم بما دار في المحادثات بعد ذلك بأسبوع، بعد أن فتح تحقيقا بما جرى.
وأضافا أن ما حدث كان صدمة له ودرسا قاسيا كشف مدى نفوذ خصومه.
بعد تلك الواقعة عزل الكاظمي الخيكاني من منصبه عقب التحقيق، وشرع في حملة تطهير واسعة النطاق للمناصب العليا في أمن الدولة لا تزال مستمرة، خاصة بعد ضغوط أميركية.

سياسة متأنية
ورغم انتهاج الكاظمي سياسة متأنية لتخفيف قبضة الفصائل المسلحة على قطاعات كبيرة من قوات الأمن العراقية منذ الإطاحة بصدام حسين في 2003 فإن مسؤولي الأمن وقادة الفصائل وكبار الساسة ودبلوماسيين غربيين يقولون إنه يعمل في واقع سياسي صعب يحد من قدرته على إحداث تغيير.
وأشاروا إلى أن نهج الكاظمي قد يفلح، لكنهم يشككون في قدرة حكومته على ترك بصمتها قبل الانتخابات العامة التي يتوقع أن تُجرى في يونيو/حزيران المقبل.

تهديد واشنطن
وفي الآونة الأخيرة، وجد رئيس الوزراء نفسه مضطرا للتعامل مع تهديد من واشنطن بإغلاق السفارة الأميركية إذا لم يستطع أن يوقف الهجمات الصاروخية التي تستهدف الولايات المتحدة، ومطالب بإخراج القوات الأميركية.
وقال دبلوماسي غربي إن الأميركيين يريدون أن يواصل الكاظمي غربلة قادة الأجهزة الأمنية بوتيرة أسرع، وهو يقول لا يمكنني ذلك دون الإطاحة بحكومتي أو إشعال حرب أهلية.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية أحمد ملا طلال إن رئيس الوزراء نفذ تغييرات كثيرة في قيادة قوات الأمن، غير أن توقع الإصلاح الكامل في غضون 5 أشهر مطلب غير واقعي.
وأضاف أن الإجراءات الكبيرة التي أجراها الكاظمي لا يمكن وصفها بالبطء، بسبب سوء إدارة النظام الأمني من جانب الحكومات السابقة على مدى الأعوام الـ17 الماضية.
ووصف الحديث الأميركي عن إغلاق السفارة بأنه “خطوة مقلقة للحكومة العراقية”، غير أنه أضاف “لا توجد أي ضغوط من أي جهة كانت من أجل تسريع أي خطوة”.
ويصور فريق العاملين مع الكاظمي بأنه قائد عنيد لا يألو جهدا للقضاء على الجماعات الخارجة على القانون، وكانت أولى خطواته الجريئة في استهداف الفصائل التي استهدفت المصالح الأميركية، فقد أمر جهاز مكافحة الإرهاب باعتقال 14 عضوا من كتائب حزب الله أبرز الفصائل المسلحة ردا على هجمات صاروخية على أهداف أميركية.
وعلى مدى الأيام التالية تم إخلاء سبيل المحتجزين، وتنفي كتائب حزب الله المشاركة في أي هجمات صاروخية على أهداف غربية.

تعيينات واسترضاء
أعلن الكاظمي في الشهور الأخيرة سلسلة من التعيينات الجديدة في صفوف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، واختار لخلافة الخيكاني في قيادة حماية المنطقة الخضراء الشهر الماضي ضابطا تدرب في أكاديمية ساندهيرست العسكرية البريطانية هو اللواء الركن حامد الزهيري.
ومن التعيينات الرئيسية الأخرى التي أجراها الكاظمي إعادة قائد جهاز مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي -وهو من الشخصيات المحبوبة- إلى منصبه، ووزير الداخلية عثمان الغانمي، ويُعتبر الاثنان من أصحاب الكفاءات، وليست لهما ارتباطات حزبية سياسية.
غير أن ساسة عراقيين ودبلوماسيين غربيين يقولون إن بعض التعيينات كانت استرضاء لأحزاب سياسية، من بينها جماعات يحتاج الكاظمي إليها كثقل مواز في مواجهة المعسكر المؤيد لإيران.
وقال الدبلوماسي الغربي إن “الكاظمي يتعرض لضغوط هائلة من كل الكتل السياسية التي تواصل الإصرار على مناصب بعينها، وهو يحاول صدها لكن لا يمكنه تجاهلها بالكامل، لذا اضطر إلى قبول تعيينات ربما لم يكن يرغب فيها”.

توازن مطلوب
اضطر الكاظمي إلى القيام بموازنات مماثلة في الخارج أيضا، فخلال رحلته الأولى إلى الخارج -والتي زار فيها طهران في يوليو/تموز الماضي- تعهد بعدم السماح باستخدام العراق نقطة لانطلاق أي عدوان على إيران.
وشددت إيران على رحيل القوات الأميركية عن العراق، وخلال زيارة إلى واشنطن في الشهر التالي شدد الكاظمي على الحاجة للقوات الأميركية لفترة طويلة لتدريب القوات العراقية، وذلك ردا على تأكيد الرئيس دونالد ترامب أن أميركا سترحل عن العراق في نهاية المطاف، وأنها ستواصل تقليص قواتها الباقية في العراق وقوامها 5 آلاف جندي.
وأحد المطالب الأميركية الرئيسية من الكاظمي هو إبعاد الفصائل عن المنطقة الخضراء، ووقف الهجمات الصاروخية وتفجيرات العبوات الناسفة التي تستهدف الدبلوماسيين والجنود