السبت: 31 أكتوبر، 2020 - 14 ربيع الأول 1442 - 11:10 صباحاً
ثقافة وفن
الخميس: 2 فبراير، 2017

عواجل برس
تحقيق: حيدر ناشي آل دبس

 
استطاع الأدب النسوي اختراق جدران عزلته عن محيطه الاجتماعي، من خلال نتاجات أدبية حاولت أن تقدم صوتاً مختلفاً ، بعيداً عن السيطرة الذكورية. لغرض تسليط الضوء أكثر عن هذا الأدب التقت عواجل برس عدداً من الأديبات والأدباء ، ووجهت إليهم أسئلة محددة بهذا الشأن . وكانت البداية مع القاصة رجاء الربيعي فسألناها:

 
تكريس العاطفة
توجهنا إلى القاصة رجاء الربيعي بالسؤال الآتي:
* تميزت أغلبية النتاجات الأدبية النسوية بالمواضيع العاطفية، بهذا المعنى يمكن القول أن الأديبات لم يُسهمن بطروحات متعلقة بالشأن العام الذي يمر به البلد، فهل ما زالت المرأة العراقية منعزلة عن واقعها؟

 
– على العكس ، أجد أن المرأة العراقية شاركت الرجل في العديد من القضايا المصيرية التي مرت على البلد. إنها تعارك معه في القضايا نفسها ، صحيح أنها لم ترفع السلاح، إلا أن وقوفها مع الرجل أعطى حافزا معنويا لتحقيق العديد من الانتصارات. أنا نفسي كتبت عن المعارك الجارية الآن ضد تنظيم داعش الارهابي ، ودعمت القوات العسكرية، وشاركت في التظاهرات وحملات الاحتجاج ، وكتبت عنها. لكن المرأة تميل الى العاطفة بطبيعتها ، فهي الأم والزوجة والحبيبة، فتحاول تجسيد مشاعرها من خلال الكتابة السردية والشعرية. إذن أنا لا أتفق بتحديد منجز المرأة الابداعي في العاطفة فقط.

 
الوصاية الذكورية
وتوجهنا إلى سيناء محمود بسؤال عن أدب الجندر:
* مرّ أدب الجندر بمراحل مختلفة ما بين ضمور وازدهار، حسب الظرف الاجتماعي المعاش، ولعلّ في جميعها كانت تحت الوصاية الذكورية. هل استطاع هذا الأدب تكوين شخصية مستقلة به في وقتنا الراهن؟


– لا أميل إلى التمييز داخل المعنى العام للأدب والابداع. فيما عدا أنه إبداع قائم بذاته بعيداً عن المسميات هذا ذكوري وذاك نسوي، فإن تخصيص صفة نسوية على بعض النشاطات تضع المرأة في قالب ضيق، وأحياناً هي تصنع ذلك دون أن تعي حقيقة التسمية، فتكون مجبرة على تأطير نفسها بثوب التجنيس ليس من خلال الطرح والموضوع، بل من جانب شكلي، اجتماعي، أو ديني بحت، وخلال السنوات القليلة الماضية باتت الصورة واضحة للعيان مما شهدته الساحة الادبية من ولادات حقيقية لبعض الكاتبات.

 
ولا بد من ذكر أن الأدب أو النقد الجندري بدأ من المرأة ذاتها ، نتيجة ما تعرضت له من تحقير وازدراء، وقد ساهم الرجل بمقاصد ايديولوجية بالكتابة للدفاع عن حقوق المرأة.

 

ايضاً لدينا في العراق بعض النساء وقفن ضد حقوق المرأة، والبرلمانيات العراقيات خير دليل على ذلك، إذ أن بعضهن وقفن ضد اي قرار يصدر لمصلحتهن.

الحداثة المشوهة
الروائية ايناس البدران أجابت عن السؤال الآتي:
* صدرت عدد من المطبوعات النسائية الأدبية مؤخراً، لاقت استهجان عدد كبير من النقاد والقراء، بشأن الطريقة التي كُتبت بها، فكانت ردود فعل الكاتبات أن من استهجن لايفقه بالحداثة شيئاً، أتعتقدين أن الحداثة وصلت لمرحلة نسف أسس واشتراطات الكتابة الأدبية؟

 


– مفهوم الادب النسوي ظهر مع الحركات التحررية النسوية في سبعينات القرن الماضي، ولم يظهر بقصد التجنيس، بل كإفراز لحالة من الوعي والتحرر، وبدأت المرأة تكتب عن إرهاصاتها، وانثيالاتها الفكرية، وأحزانها، والقيود التي عانت منها لفترات طويلة.
لكن أود الإشارة – ليس لغرض الانتقاص – إلى أن تجربة المرأة لم تكتمل ولأسباب عدة منها، الوأد النفسي، وظروف البلد التي انتجت الفوضى ، ما أثرت بشكل سلبي على نتاجاتها. وبشكل عام في فترة الانفتاح الفكري استطاعت المرأة تصّدر حتى الريادة الشعرية، أما في الوقت الراهن استطيع القول إنها تعاني من انكفاء. للأسف برزت بعض الكاتبات اللائي تميزن بكتابات رخيصة مثل ادب السرير، لغرض حرق مسافات للوصول الى مواقع لا تستحقها. أما موضوعة الحداثة، فلا شيء يأتي من فراغ، والحداثة إفراز مرحلي ولها جذورها، وأي شيء بلا جذر مبتور ولا يقدّر له الاستمرار.

عمق التجربة النسائية
ولأجل سماع وجهة نظر ذكورية وجهنا سؤالاً الى الشاعر عامر ضايف السلمان..
* التبست الآراء في الوسط الادبي بشأن نضج تجربة النساء الكتابية، فمنهم من اعتبرها تجارب ناجحة تحتاج الى تطوير، وآخرون عدوها قاصرة، وما الصخب الذي حصل، فبسبب مواقع التواصل الاجتماعي، وكون عدد من الكاتبات شابات يتمتعن بالجمال، ماتعليقك على هذه الاراء؟


– المرأة بحد ذاتها مصدر إلهام وإشعاع لكل الشعراء والأدباء على مر العصور، فالأدب النسوي هو المكمل لإبداعات المبدعين، وعلينا الوقوف مع الأدب النسوي بكل قوة، رغم أني لا أؤمن بالتمييز، فالتألق واحد، ومن أي الطرفين، وعلينا أن لا ننسى بأن الشعر الحديث رأس الهرم فيه شاعر وشاعرة (السياب) و(الملائكة). المرأة إن أساءت للأدب فهي قمة في الأدب، كونها ظُلمت من العرف الاجتماعي، ومن الدين حينما جعل الرجال قوامون عليها، وجعل عقوبتها الهجر في المضاجع، ويسمونها عورة، لذا علينا أن نكون ارقى من هذه المستويات. في أوربا ، في القرن السابع عشر ، أخذت المرأة تتكلم حتى وإن كان كلامها ساذجاً، لكنها بعد فترة وجيزة اصبحت تضاهي الكبار في الأدب والشعر والسياسة وسائر الفنون، الأمثلة كثيرة لا نريد الخوض بها فالكل يعلمها.

المرأة والكتابة المسرحية
في جانب آخر من الإبداع أردنا معرفة سبب ابتعاد المرأة عن الكتابة المسرحية ، فوجهنا سؤالنا إلى الفنان المسرحي طه رشيد:

 


* بدأت في الفترة الاخيرة تتكون لدينا هوية للكتابة المسرحية بشكلها المتقن، وبرز في العراق العديد من كتّاب المسرح الذين تميزت نصوصهم بالحرفية العالية، وفي ذات الوقت نجد عزوف المرأة عن الكتابة في هذا المجال، ما السبب برأيك؟
– الكتابة المسرحية فن قائم بذاته، وأول ما تحتاجه الدراية والالمام بالعلوم المسرحية، أو بالفن المسرحي، وهو ما تفتقر له العديد من كاتباتنا، اذ بسهولة نستطيع العثور على كاتبات في فن القصة والرواية والمقالة، إلا أن الكتابة المسرحية تستوجب شروط أخرى، باعتبار المسرح هو أبو الفنون. فمعرفة التقنيات والتصاعد الدرامي وبناء الشخصيات، يستوجب إلمام بكل هذه الجوانب، طبعاً هناك محاولات في الكتابة المسرحية من قبلهن، إلا أنها لا ترتقي للمستوى المطلوب.