السبت: 4 يوليو، 2020 - 13 ذو القعدة 1441 - 02:25 صباحاً
بانوراما
الأحد: 19 فبراير، 2017

عوجل برس _ متابعة

 

طلب معدو حيلة “الكاميرا السرية” من فتاتين رش “ماء” على وجه أحدهم فى مكان عام، لتصوير ردة فعله، واختاروا لهما شخصاً كان الاثنين الماضى فى قاعة المغادرة بمطار العاصمة الماليزية كوالالمبور، وطلبوا منهما استهدافه برشات “ماء” على وجهه من الأمام والخلف بأسرع وقت ممكن ثم الفرار، فانطلت الحيلة على الأندونيسية “ستى عيشة” وشريكتها الفيتنامية “دوان ثى هونج”، وقامتا بدورهما، دون أن يعرفا أن محتوى العبوات لم يكن ماء، بل أحد أشد السموم فتكاً، وبه سقط كيم جونج- نام، الأخ الأكبر غير الشقيق للدكتاتور الكورى، قتيلاً بعد ثوان معدودة.
الكاشف عن هذه المعلومات الغريبة والمفاجئة، هو “تيو كارنفيان” القائد العام للشرطة الأندونيسية، وقال لصحيفة” China press” الناطقه بالصينية فى ماليزيا، وقرأته “العربية.نت” نقلا عن محمد يوسف كالا، نائب الرئيس الأندونيسى جوكو ويدودو، حيث ذكر أن الأندونيسية “سيتى عيشة” التى اعتقلوها الخميس لقذفها وجه كيم بسم كيميائى “هى ضحية خدعوها لتقوم بما ظنت أنه مزحة إعلامية، لأحد برامج الواقع التلفزيونية”، فيما أعلنت ماليزيا السبت أنها اعتقلت واحداً من 4 عملاء أجانب تبحث عنهم وخططوا للاغتيال، وهو يحمل جواز سفر من كورياالشمالية وعمره 47 سنة.

كارنافيان، القائد العام للشرطة، ذكر أيضاً أن “عيشة” البالغة 25 سنة، وقعت فى فخ لعملاء أجانب، أوهموها بأنها ستقوم بحيلة “كاميرا سرية” لبرنامج تلفزيونى “وسبق لها أن قامت بالدور نفسه 3 أو 4 مرات فى الماضى لقاء دولارات قليلة، ولكن على رجال آخرين، وبرشات ماء حقيقية، بدل السم”.

أما شريكتها الفيتنامية البالغة 28 سنة، فأخبرت الشرطة الماليزية حين تم اعتقالها الأربعاء الماضي، والمحكمة المحلية التى مثلت أمامها فى اليوم التالى بالعاصمة كوالالمبور، أنها كانت تعتقد أن ما كان يجرى هو حيلة “كاميرا سرية” لإعداد شريط فيديو، وشاهدها عدد ممن كانوا فى قاعة المغادرة بالمطار وهى تنقضّ على” كيم جونج نام” من الخلف وتغطى وجهه بقطعة قماش مبللة بما كانت تعتقد أنه ماء، إلا أنه كان ممزوجاً بما حرّق عينيه، فى وقت أقبلت عليه “ستى عيشة” وبيدها ما يشبه إبرة قذفت محتواها فى وجهه، وهى تظن بأنه ماء، ثم فرت الاثنتان كل إلى فندقها، بحسب ما كان مطلوباً منهما.

وفى تقرير China Press أيضاً، أن الأندونيسية والفيتنامية، كانتا تعملان “فى الملاهي” بالصين، وفى إحدى المرات تعرفت الفيتنامية على شخص طلب منها تجنيد فتاة أخرى للقيام بدور معها فى برنامج “كاميرا سرية” تلفزيونى “ثم قدمها إلى 4 رجال آخرين، تعتقد ماليزيا بأنهم عملاء أجانب، وتطاردهم الآن لاعتقالهم”، وفق تعبير الصحيفة التى تدل معلومات أخرى، اطلعت عليها “العربية.نت” بموقعى صحيفتين ماليزيتين، أن قرائن كثيرة تؤكد صحة ما قاله القائد العام للشرطة الأندونيسية، منها حالة الفقر المدقع للفتاتين.

، الفتاة الفيتنامية نزلت قبل تنفيذ الحيلة التلفزيونية طالمزعومة” بفندق مستواه نجمتين من الأرخص، فى منطقة Sepang المجاورة لمطار كوالالمبور وهو Qlassic Hotel واختارت أرخص غرفة من دون نوافذ لتدفع أجرة أقل، حيث أجرة نزول شخص لليلة واحدة هى 27 دولاراً، بحسب مراجعة “العربية.نت” لأسعاره، ثم غادرته فى اليوم التالى بعد أن وجدت واحداً أرخص، مستواه نجمة واحدة فى المنطقة نفسها، وهو CityView Hotel، ونزلت بأرخص غرفه لليلة واحدة 17 دولاراً، وفى الفندق الثانى ذكر عامل لوكالة “رويترز” أنها قصت شعر رأسها فى الغرفة بعد أن طلبت من إدارته إعارتها مقصاً، ثم غادرت الفندق باكراً صباح الاثنين إلى المطار، وعادت منه (بعد الكاميرا السرية) وعلى ملامحها “علامات الاسترخاء”، كما قال.

وهناك قرينة ثانية على فقرها وسذاجتها، فبعد يومين من “الكاميرا السرية” وقتل كيم جونغ- نام، أى الأربعاء الماضي، عادت من فندق نزلت فيه واسمه Sky Star Hotel إلى المطار لتسافر منه إلى فيتنام، مرتدية الثياب نفسها التى ارتدتها عند قيامها بالحيلة التلفزيونية، أى أنها بقيت بملابسها 3 أيام تقريباً، ولما رصدوها بالثياب التى ظهرت فيها بلقطات فيديو صورتها كاميرا مراقبة بالمطار، وهى بلوزة بيضاء ممهورة بأحرف “LOL” وجوارب وردية، اعتقلوها بسهولة.

أما “ستى عيشة” المولودة فى 1992 بمدينة Serang عاصمة مقاطعة “بنتن” فى جزيرة “جاوة” الإندونيسية، وفق بطاقة هويتها، ففرت من المطار بعد “الكاميرا السرية” ومضت إلى فندق Flamingo ببلدة Ampang قرب كوالالمبور، فداهمته الشرطة واعتقلتها بعد وصول معلومات عن وجودها فيه، كما اعتقلوا صديقاً ماليزياً معها، هو من نقلها وشريكتها الفيتنامية من فندقيهما إلى المطار، حيث قامتا بالحيلة التى انتهت باغتيال لم تكونا تدريان حقيقته، وبغرفتها الفندقية عثروا على 300 دولار وهاتفين جوالين وحقيبة يد نسائية فقط.

أما صديقها محمد فريد جلال الدين، البالغ 26 سنة، فلم تضمه الشرطة إلى لائحة المشتبه بهم فى الاغتيال “بل اعتبرته بريئاً”، وفق ما قرأت “العربية.نت” فى ما نشرته صحيفة The Star الماليزية بموقعها أمس الجمعة، نقلاً عن مشارك بالتحقيق لم تذكر اسمه، ويبدو أنه لم يكن عالماً بمخطط الإغتيال، بل نقلهما إلى المطار لاعتقاده بأنهما كانتا ستسافران إلى بلد آخر، أو لعلمه المسبق بإعداد حيلة “الكاميرا السرية” فيه، وكله سيكشف عنه التحقيق قريباً بالتأكيد.