الجمعة: 22 يونيو، 2018 - 08 شوال 1439 - 08:30 مساءً
ملفات
الأربعاء: 13 يونيو، 2018

مصطفى سعدون

 

أُغلقت صناديق الاقتراع في العراق عند الساعة السادسة من مساء 12 مايو الماضي، وأسفرت عن نتائج صدمت الكثيرين. ورغم مرور شهر على ذلك، لا يزال يسود تشكيك كبير بـ”العملية الديمقراطية”.

نتائج الانتخابات التي أُعلنت بعد أسبوع من إجرائها، رغم أنه كان يجب أن تُعلن بعد 48 ساعة، أسفرت عن حصد ائتلاف سائرون برئاسة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر 54 مقعداً، يليه ائتلاف الفتح بزعامة هادي العامري مع 47 مقعداً، ثم ائتلاف النصر برئاسة رئيس الحكومة حيدر العبادي مع 42 مقعداً، وبعده ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الحكومة السابق نوري المالكي مع 26 مقعداً، ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني مع 25 مقعداً.

ورغم أن الانتخابات جرت للمرة الأولى بالاعتماد على آلية إلكترونية لفرز النتائج بعيداً عن العد والفرز اليدوي، إلا أن التشكيك بها يتزايد يوماً بعد يوم، ما دفع الكتل السياسية إلى التفاوض على نسبة من الأصوات تُعَدّ وتفرز يدوياً للتحقق من النتائج، لأنها تعتقد أن الأجهزة الإلكترونية تعرّضت للاختراق.

وتجري مفاوضات الآن على إعادة فرز 25% من صناديق الاقتراع. لكن مع عملية حرق أحد مخازن الصناديق في بغداد، زادت النسبة المتفاوَض عليها إلى 100%.

“الانتخابات مزورة”!

كان حديث الخاسرين عن تزوير الانتخابات متوقعاً، لكنه بقي كلاماً في الإعلام ولم يتجاوز ذلك، رغم تقديم بعض الأحزاب السياسية شكاوى إلى مفوضية الانتخابات بوقوع خروقات أثناء العملية الانتخابية.

لكن ظهور عضو مفوضية الانتخابات، سعيد كاكائي، على الإعلام، أكد ما ذهبت إليه الأحزاب المشككة ومَن معها. تحدث عضو مجلس المفوضين عن خروقات كبيرة وعن عمليات تزوير وتلاعب في النتائج، وهو ما تسبب بأزمة كبيرة داخل الأوساط السياسية وكذلك داخل مجلس مفوضية الانتخابات.

حاولت المفوضية تلافي أثر ما تحدث به كاكائي، وقالت إنه “تعرّض لتهديد من كتلة سياسية للحديث عن وجود تزوير وتلاعب بالنتائج”.

ورغم غياب كاكائي عن الإعلام، لم تنته قضية الحديث عن تزوير. كان حديثه سبباً في علو صوت المشككين في العملية الانتخابية ممّن تراجعت نتائجهم فيها. وطالبت كتل سياسية أبرزها ائتلاف دولة القانون والجبهة التركمانية وائتلاف الوطنية وغيرها، بإعادة الانتخابات أو إعادة العد والفرز اليدوي بنسبة 25%.

ويقول النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود لرصيف22 إن “الانتخابات لم تكن نزيهة، وهناك عمليات تزوير حدثت فيها، لذلك من الضروري أن تعمل مفوضية الانتخابات ومجلس النواب قبل انتهاء مهامه الدستورية، على التخلص من هذه المشكلة التي ستأخذ العراق إلى المجهول”.

وفي بيان صحافي أصدره قبل يومين، أكد زعيم ائتلاف الوطنية، رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، أن “أي مجلس نيابي وحكومة تنبثق على نتائج مزورة ومشكوك بصحتها ستكون معزولة عن الشعب وقائمة على خطأ وخطيئة أجمع عليها حتى مَن مارسها”.

انتداب قضاة بدلاً من مجلس المفوضية

يُتهم مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بـ”التسييس”، مثله مثل أية مؤسسة أخرى في الدولة العراقية. فكل عضو في هذا المجلس يتبع لحزب سياسي، بحسب ما يقوله أعضاء في مجلس النواب العراقي.

ودفع التشكيك بنتائج الانتخابات وبنزاهة مجلس الموفضين البرلمان القائم إلى التصويت على انتداب قضاة لمراقبة عملية العد والفرز اليدوي. وتم اختيار 16 قاضياً يمثلون المحافظات العراقية باستثناء محافظات إقليم كردستان العراق، وهو ما دفع الأكراد للمطالبة بوجود قضاة يمثلون محافظاتهم.

وقالت النائبة عن التحالف الكردستاني ريزان الشيخ لرصيف22 إن “عدم وجود قضاة من إقليم كردستان العراق ربما يؤثر على موقف الأكراد تجاه نزاهة عملية العد والفرز”.

وسيعمل القضاة الذين انتدبوا إلى مفوضية الانتخابات، وفق صلاحيات أعضاء مجلس المفوضين الذين اتهموا بـ”عدم النزاهة”.

وقال المحلل السياسي نجم القصاب لرصيف22 إن “القضاة الذين انتدبوا لمفوضية الانتخابات في موقف محرج، بسبب إدخالهم في أزمة سياسية هم بعيدون عنها، خاصة وأن اعتراض الأكراد على عدم وجود قضاة منهم يؤكد ذهاب العملية الانتخابية إلى تعقيد أكبر”.

وأكدت مفوضية الانتخابات أنها ستطعن في تعديل مجلس النواب الثالث على قانون الانتخابات الذي أوقف عمل مجلس المفوضين ومدراء المكاتب في المحافظات، واعتبرته “غير دستوري”.

وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار بيرقدار في بيان صحافي إن “مجلس القضاء الأعلى عقد جلسة شهدت تسمية القضاة المرشحين للانتداب للقيام بصلاحيات مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات”.

دعوات لإعادة الانتخابات

في ظل الأزمة المتصاعدة التي شهدتها مرحلة ما بعد الانتخابات، خرجت دعوات لإعادة إجرائها، كانت أبرزها من رئيس مجلس النواب سليم الجبوري الذي يُعتبر أبرز الخاسرين فيه.

جاءت دعوة الجبوري بعد أن تعرضت صناديق الاقتراع الموجودة في جانب الرصافة من بغداد إلى “إحراق” على يد مجهولين، ما دفعه للقول إن “عملية الحرق متعمدة ومخطط لها لإخفاء حالات التلاعب بنتائج الانتخابات”.

ففي العاشر من يونيو، تصاعدت أعمدة الدخان في العاصمة بغداد. لم يكن السبب تفجير سيارة مفخخة أو حريق أنبوب نفط، بل حريق في مخازن وضعت فيها صناديق الاقتراع المهيئة للعد والفرز اليدوي.

إثر الحريق، خرجت مطالبات بإعادة الانتخابات، وتحذيرات من “حرب أهلية” قد يدخلها العراق بسبب تفاقم الأزمة حول نتائجها.

لكن الدعوة إلى إعادة الانتخابات جوبهت بالرفض من الذين حققوا نتائج غير متوقعة، أبرزهم تيار الحكمة الذي يتزعمه عمار الحكيم الذي حصل حزبه لوحده على 20 مقعداً.

ويقول القيادي في تيار الحكمة رعد الحيدري لرصيف22: “ليس من المعقول إعادة الانتخابات، ونحن نرفض ذلك، لأن الشعب اختار مَن يمثله، وإذا كانت هناك بعض المشاكل في العملية الانتخابية، فهذا لا يعني وجوب إعادتها”.

لم يبقَ ملف حريق صناديق الاقتراع من دون متهمين. قرر مجلس القضاء الأعلى إيقاف أربعة متهمين، ثلاثة منهم عناصر في الشرطة العراقية والرابع موظف في مفوضية الانتخابات، لكن نتائج التحقيق لم تخرج حتى الآن.

وأكدت وزارة الداخلية العراقية أن “عملية حرق المخازن متعمدة”. ورغم أن مفوضية الانتخابات قالت إن “الضرر لم يلحق بصناديق الاقتراع”، إلا أن الحكومة المحلية في بغداد وأمانة العاصمة أكدتا احتراق أعداد كبيرة من الصناديق.

وتسبب الحريق الذي اندلع في مخازن وزارة التجارة، حيث كانت تخزن صناديق الاقتراع، بحرق 60% من نتائج جانب الرصافة في بغداد والتي تضم مدينة الصدر.

ولعب جانب الرصافة دوراً كبيراً في تحديد نتائج الانتخابات في العاصمة بغداد، باعتباره يضم مدينة الصدر، معقل الصدريين الذي يقيم فيه نحو ثلاثة ملايين نسمة.